تهديد حسن روحاني لإسرائيل: عود على بدء احمدي نجاد!
21 - August - 2013
حجم الخط
1
كل من اعتلى سدة السلطة في إيران يهدد إسرائيل، ويدعو إلى زوالها، وضرورة التخلص منها، حتى أن الباحث والمراقب والمتابع يجد نفس المفردات المكرورة، من قبل حكام إيران بهذا الخصوص، وكأنه خطاب يعد لغرض معين، ولا يعبر عن خلفية حاكم أو شعب يحكمه هذا الحاكم، ومنذ فترة بسيطة دعا حسن روحاني حاكم إيران ومن قبله احمد نجاد، إلى ضرورة استئصال إسرائيل، ووصفه لها بأنها جسم غريب ويجب إزالته، وليرد على ذلك نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، بقوله: تصريحات روحاني تكشف وجهه الحقيقي، وكذا هي الحالة بين حكام إيران وإسرائيل، وعلى الدوام، وكأن ذلك ضرورة من ضرورات البقاء أو التوسع لكلا الطرفين. وبالعودة إلى التاريخ ودراسة تفاصيله وخطوطه العريضة، لا نجد ما يدل على أن هنالك صراع تاريخي بين الفرس واليهود ،حتى الصراع الديني غير موجود لا قبل الإسلام ولا بعده، حتى أن الصراع السياسي كان غائب عن العلاقات اليهودية الفارسية، لا بل على العكس فالقد كان هنالك تعاون سياسي ديني عسكري بين كل من اليهود والفرس، حتى أن التوراة كتب في فترة الحكم الفارسي لفلسطين، وبعدها كانت البداية العملية لما يعرف باسم ‘ مذابح أو مقاتل المسيحيين تحت المظلة الفارسية ‘ حيث نظرية ‘الخلاص’ وجدت الأرضية الممهدة أثناء الحروب البيزنطية ـ الفارسية من قبل اليهود وذلك بمذبحتين كبيرتين، في كل من نجران في شبه الجزيرة العربية وصلت حد المحرقة أو القتل بالسيف، إضافة إلى مذبحة القدس والتي راح ضحيتها الآلاف من المسيحيين وبحماية فارسية. وفي سنة 539 ق.م سقطت بابل بيد الفرس بقيادة كورش، وقتل أبنائها ونكل بهم، ولم يكن لكورش أن يحتل بابل لولا مساعدة اليهود له، وبمقابل ذلك سمح لهم وساعدهم كورش في العودة إلى فلسطين لبناء هيكلهم المزعوم. وعلى سبيل الذكر لا الحصر وقعت مواجهتين كبيرتين بين العرب والفرس.. معركة القادسية 636م ومعركة نهاوند 642 وعلى إثرهما تحررت البلاد ،غير أن الشاه عباس استعان بالبريطانيين، وعاد واحتل بغداد بحجة حماية الطائفة الشيعية فيها والتاريخ يعيد نفسه. وعلى سبيل الذكر أيضاً نقول: لا احد تخفى علية غزوات المسلمين ومعاركهم مع اليهود منذ فجر التاريخ.. وعليه يتضح لنا ما يلي: أن اليهود والفرس ومن جاء من صلبهم، ونهج نهجهم، على علاقة حميمة، تأخذ شكل الصداقة القائمة على المصلحة المتبادلة، حد الثقة بنوايا كل طرف بالآخر، ومعرفة كل طرف لحدود الآخر، وعدم المساس بها. العداوة الحالية بين كل من إسرائيل وإيران لا تتجاوز منابر الخطابة أو الرد عبر شاشات التلفزة، وهذه المهاترات التي تحصل بين الفينة والأخرى، ما هي إلا سياسة جلب المنافع ودرء الضرر.. فإيران تتاجر بالقضية الفلسطينية في العصر الحديث، حيث الأهداف التي لا يمكن تحقيقها بعيداً عن رضا الشارع العربي، لذا فأنها تضرب على الوتر الحساس ،وتر القضية الفلسطينية، وضرورة إزالة إسرائيل، وهذا ما يدغدغ مشاعر وعواطف العامة من أبناء الأمة العربية، وتنحصر أهدافها في هذه المرحلة بنشر التشيع في البلاد العربية، إضافة إلى ما تسعى إلى تحقيقه من مكاسب على صعيد الوزن السياسي في المنطقة، وتغير في التركيبة المذهبية لبعض المناطق العربية، واخص بالذكر على المدى القريب الجزر الإماراتية وبعض إمارات الخليج، وصولاً حد التدخل لحماية الطائفة ودعمها في الوصول إلى الحكم . إما إسرائيل فحدث ولا حرج عن المكاسب التي تحصل عليها ، من مثل هذه الفقاعات الهوائية.. إسرائيل أصبحت في نظر العالم ضحية، ومهددة من وإيران، لذا واجب على المجتمع الدولي حمايتها من أي اعتداء، ومناط هذه الحماية اروبا وأمريكا على وجه الخصوص، فالمساعدات المالية الكبيرة إضافة إلى الدعم العسكري الغير محدود، والدعم الإعلامي والدعم السياسي والدبلوماسي في المحافل الدولية، ما هي إلا مكاسب ما كانت لتتحقق لولا هذه المناكفات المدروسة. وما وجود حزب الله في الجنوب اللبناني وهو الذراع المتقدمة لإيران في المنطقة، إلا ضرورة إستراتيجية لإسرائيل، يتم من خلاله وبحجة صواريخه ‘الفوتيشية’ التدخل في لبنان، وقصف وتدمير بنية المقاومة الفلسطينية كل ما شعرت إسرائيل بأن هذه القوة قد نما لها ريش، وللعلم أكثر خلايا المقاومة تدريبا موجودة في لبنان، وما زالت إسرائيل تعمل على هذه الإستراتيجية ‘ اخلق لك عدواً وهمياً واكسب تعاطف العالم’. صراعنا كعرب مع الفرس لا يختلف عن صراعنا مع اليهود، إنهما وجهان لعملة واحدة من حيث العداوة المذهبية والعسكرية والسياسية والاقتصادية، وما يمنع إلى حد ما عدم إطلاق إيران ليدها في المنطقة العربية وممارسة توسعهما كما تفعل إسرائيل هو الوجود الأمريكي في المنطقة والمصالح الأمريكية والتي نخشى أن تلتقي مع المصالح الإيرانية.. فنضيع بين الرجلين. محمد علي مرزوق الزيود [email protected]