في سنة 1992 أصدر الشاعر السوري فواز قادري مجموعته الشعرية الأولى «وعول الدم»، التي ستعقبها عشر مجوعات؛ بينها «»بصمات جديدة لأصابع المطر»، «نهر بضفة واحدة»، «لم تأت الطيور كما وعدتك»، «قيامة الدم السوري»، و»تفتح قرنفل أبيض». وهو شاعر فراتيّ، ابن مدينة دير الزور، تسكنه مجازات النهر الرمزية والأسطورية والبصرية؛ كما باتت تسكنه الانتفاضة الشعبية السورية منذ انطلاقتها في آذار (مارس) 2011، فكرّس لها خمس مجموعات.
هنا، من «مزمور مقاصل البارود»، في المجموعة الجديدة، هذه السطور:
ظننتُ سأرحل وأجلب الفرات معي
لم تتسع حقائبي لذراعيه السابحتين
ولا تتسع سماوات الغربة لغيومه الصاهلة
لا تسعه الدفاتر والأوراق والقصائد والكتب
لا تتسع الليالي بنجومها وأقمارها
يسعه قلبي المصاب بالذكريات وبكِ
اغسليه من أحزانه وخلّصيه من ثيابه واغترابه
ووزّعيه قطعة قطعة على العالمين.
تضيق بك وتضيق بها وتضيق عليكَ
تغادر كأنك تهرب منكَ إليها
هي في ثبات على الأرض
وأنت تتزلزل في السفر والرحيل.
منشورات ألف ليلة، القاهرة 2017