انطلق محررا الكتاب من فكرة تجميع عدد من المقالات الأكاديمية، لمختصين غربيين، حول ما لحق بآثار العراق من نهب وتخريب بعد الغزو الأمريكي للبلد سنة 2003، وقبلئذ جراء عمليات القصف العشوائية خلال عمليات «عاصفة الصحراء». وقد صدر العمل أولاً عن المعهد الشرقي للآثار في شيكاغو، وصاحب صدوره معرض عالمي جوال يحمل الاسم ذاته، ثمّ صدرت طبعة جديدة من الكتاب ضمّت مساهمات من آثاريين وكتّاب عراقيين (عبد الامير الحمداني، عبد السلام طه، زينب البحراني). حرّر الكتاب، في نسخته العربية عبد السلام صبحي طه وراجعه عبد الامير الحمداني وساهمت نادية البغدادي في جهد الترجمة للكتاب الأصلي.
فصول الكتاب تغطي الأبعاد الكارثية على الحقل الآثاري جراء الحصار الأممي اعلى العراق، وخاصة المتعلق منها بالنبش المتفاقم للمواقع الآثارية في أمهات الحواضر السومرية، من قبل لصوص الآثار المحليين وبالتعاون مع المهربين الدوليين. كما تفصّل واقعة نهب متحف العراق الوطني إبان دخول القوات الغازية بغداد في نيسان (أبريل) 2003، عبر شهادات لآثاريين محليين وعالميين. كما يتناول الكتاب النتائج الخطيرة التي ترتبت على عسكرة القوات المحتلة في أمهات الحواضر العراقية القديمة، وكيف تضررت تلك المواقع مباشرة وعلى نحو تسبب بأذى شديد في بعض المواقع.
وفي الكتاب فصل خاصّ يتناول ما يحصل من تداول دولي غير شرعي بالعاديات العراقية المسروقة والمهربة، والتي تفتقر لشهادات تنقيب وملكية وتصدير صريحة، ويأتي على تفصيل بعض من قضايا موثقة تداولها الإعلام العالمي، بحق مقتنين أثرياء، ودور مزادات عالمية، وكذلك جامعات ومراكز أبحاث، وطرق الاحتيال التي مورست على نقيض من التشريعات القانونية الدولية التي تحرم الاتجار بالإرث الثقافي للشعوب، خاصة في ظروف الحرب.
وإذا كان الكتاب يركز على نهب آثار العراق، كحالة محددة كارثية، فإنه في الآن ذاته يحذّر من تكرار الكارثة إياها في أماكن أحرى شهدت أو تشهد سياقات مماثلة.
المؤسسة العربية للدراسات والنشر، عمّان 2017