العنوان الفرعي لهذه الانطولوجيا الشعرية هو «شاعرات وشعراء من فلسطين وألمانيا يكتبون في الهوية»؛ وقد حرّرته، وكانت صاحبة فكرته، الشاعرة الفلسطينية أسماء عزايزة. وقد تضمن العمل مختارات شعرية من الألمان أوليانا فولف، توماس كوهن، سيّا رينه، ونورا بوسونغ؛ ومن الفلسطينيين جمانة مصطفى، داليا طه، عامر بدران، وغياث المدهون. وقد كتب إبراهيم مرازقة مقدّمة نقدية للمختارات، لاحظ فيها، ضمن «قراءة بعيون المترجم» كما كتب، أن «تدخّل التاريخ واللحظة التاريخية الراهنة في الشعر والقصيدة من جهة، وفي حياة الأفراد والشعراء كأفراد من جهة أخرى، يشكل ذلك المسلك الرئيس، تتشعب منه مسالك كثيرة، فتتعدد الروايات والأساليب حول هذه الإشكالية، لكنها تشكل «همّاً» مركزياً في جميعها».
كما كتب الشاعر الأردني أمجد ناصر نصاً يقدّم للأنطولوجيا، بعنوان «الشعر واقعاً، الشعر حلماً»، جاء في فقراته الأخيرة: «جيد أن تتقابل نماذج من الشعر الفلسطيني، الذي يكتبه الجيل الأجد، اليوم، مع الشعر الألماني. لا تمثيل وطنياً هنا بالطبع. فلن يعزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والألماني في مدخل هذه الأنطولوجيا، لأنّ لا تمثيل تدعيه هذه القصائد، مهما بدت درجة تقاربها لغة، جيلاً، وهموماً وأمكنة. فهذا التمثيل لم يكن موجوداً في الشعر الألماني (إلا ربما في فترات الصراعات الكبرى وتهديد الحروب مصير الأفراد والشعوب)، ولا هو موجود في الشعر الفلسطيني الآن. هذا شعر أصوات فردية، لا تدعي النهوض بعبء «وطني» ولا حتى جمالي. فهذا ادعاء باهظ لا يستطيعه بشر ما بعد كل شيء: الحداثة، التكنولوجيا، القوميات وما شابه».
وتحت عنوان «اقلبوا هذا الحجر!»، كتبت عزايزة: «ثمانية شعراء يقلبون الحجارة التي وضعتها أدمغتهم، قلوبهم، سفرهم، مدنهم المدمرة أو العامرة، عشاقهم وعشيقاتهم، لعنتهم على العالم، تفاؤلهم، عدميتهم… انحزتُ لهم بسبب شعرهم لا العكس، أنحاز الآن لهذه الفوضى الخلابة التي تحدثها هوياتهم الشخصية والعاطفية والسياسية والوجودية، والشعرية أيضاً. إنه زوغان يثير متعة ما، حين لن يجد القارئ أنطولوجيا «عن الهوية»، حين يقرأ هذا التنوّع في مضمون النصوص، بعضها عقلاني وتفكيكي، بعضها دموي، غاضب، وبعضها متأمل ورهيف وهشّ».
الأهلية، عمّان 2017