نواكشوط ـ «القدس العربي» ـ عبدالله مولود: عكس ما كان متوقعا، بدت مشاركة الناخبين الموريتانيين (مليون ونصف مليون ناخب)، في استفتاء يوم أمس حول تعديلات الدستور الذي تقاطعه المعارضة والذي ستعلن نتائجه الأولية غدا الإثنين، ضعيفة، أول ووسط النهار، وتحسن الإقبال على مكاتب التصويت بعد الظهر.
ولا يتشكك متابعو هذا التصويت الذي خصص له ثلاثة آلاف مكتب تصويت، في فوز كاسح لخيار «نعم» الذي تقف وراءه الحكومة بوسائلها وأحزاب أغلبيتها وموظفيها والمتحالفين معها، ضد خيار «لا» الذي يقف وراءه حزب واحد هو حزب اللقاء وهو حزب معارض صغير للغاية.
وعرض مدونو خيار «مقاطعون» أمس عشرات الصور لمكاتب تصويت مهجورة في العاصمة ومدن الداخل، كما تحدثوا عن تزوير واسع في مكاتب التصويت وهو ما حذرت منه المعارضة في مؤتمرها الصحافي مساء الجمعة.
وفي المقابل عرض مدونو وأنصار الأغلبية توقعات بالأرقام تؤكد فوز «نعم» بشكل كاسح ونسبة مشاركة عالية في الاستفتاء.
ويتركز الرهان في هذا الاستفتاء على نسبة المشاركة، التي يسعى المقاطعون لجعلها متدنية، بينما يرى أنصار الأغلبية أن نسبة المشاركة إذا لم تتجاوز الـ 30 في المئة من مجموع الناخبين، فإن ذلك يعتبر فشلا كبيرا لجبهة «نعم»، أما إذا وصلت نسبة المشاركة إلى 50 في المئة فإن ذلك يعتبر حفظا لماء الوجه، فيما ستكون نسبة 60 في المئة التي يتوقعها أنصار الرئيس، نصرا مهما ومشرفا.
وتعرض بطاقة الناخب ثلاثة خيارات هي «نعم» و»لا» وخيار الحياد؛ وتشمل التعديلات المقترحة بين أمور أخرى، إلغاء غرفة مجلس الشيوخ والاستعاضة عنها بمجلس جهوية، وهو ما أكد أعضاء مجلس الشيوخ وقادة أحزاب المعارضة رفضهم البات له بل لعملية الاستفتاء برمتها.
وتشمل التعديلات المقترحة التي أسهب الرئيس ولد عبد العزيز في شرحها والدفاع عنها، دمج وسيط الجمهورية والمجلس الإسلامي الأعلى في هيئة المظالم، كما تشمل تغيير ألوان العلم الوطني بإضافة شريطين أحمرين وتغيير كلمات النشيد الوطني.
وكانت الحكومة قد عرضت التعديلات الدستورية المقترحة على غرفتي البرلمان في اذار/مارس الماضي تطبيقا للباب الحادي عشر من الدستور الذي يلزم بذلك، حيث صادقت عليها الجمعية الوطنية بينما رفضها مجلس الشيوخ.
ولم يقبل الرئيس الموريتاني رفض مجلس الشيوخ للتعديلات الدستورية، حيث قام بتفعيل المادة (38) من الدستور التي تسمح له باستفتاء الشعب حول القضايا الوطنية الكبرى (وهي حسب فقهاء المعارضة مادة غير مختصة في مراجعة الدستور التي أفرد لها الباب 11 بمواده الثلاث).
وتتهم المعارضة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز (62 عاما) بالسعي لفك أقفال الدستور المتعلقة بتحديد مأموريات الرئاسة في اثنتين، للتمكن من الترشح لمأموريات إضافية وهو ما نفاه الرئيس مرات عدة رغم أن كبار معاونيه في رئاسة الوزراء والحزب الحاكم قد تحدثوا عنه في تجمعات شعبية.
واتخذت قوات الحرس والدرك والشرطة مواقعها طيلة يوم أمس في النقاط الحساسة من العاصمة نواكشوط، تحسبا لأي انفلات أمني قد ينجم عن تظاهرات لنشطاء المعارضة، حيث يجري الاستفتاء رغم هدوئه ظاهرا، في ظل توتر سياسي كبير متوازيا مع اعتصام متواصل منذ أيام لأعضاء مجلس الشيوخ المعترضين على الاقتراع.
ويجمع مراقبو الساحة السياسية الموريتانية على أن نتائج هذا الاستفتاء ستدفع بالمشهد السياسي الموريتاني نحو المزيد من التأزم حيث سيكون هناك علمان ونشيدان وطنيان وبرلمانان، ورئيس متمسك بخياراته ومعارضة قد نفد صبرها.