ليس مهما ما هو رأينا السياسي: فما ينشر عن نتنياهو يفترض أن يؤلم على المستوى الوطني، لأنه في دولة إسرائيل نجد بالكاد 1٪ من المواطنين، القليل جدا، يصلون إلى التحقيق في الشرطة. وفي إسرائيل ذاتها، منذ عقدين، كان كل رؤساء الوزراء تحت التحقيق الجنائي في الشرطة كمشبوهين.
لقد حظي نتنياهو بحقن دسمة من الكراهية. على ما يرام أن تكون وسائل الإعلام نقدية وتعض، ولكن مرات عديدة يتم تجاوز الحدود. لقد حظي نتنياهو بموقف أكثر تشددا بكثير. واكثر من ذلك، لم يدهور نتنياهو الدولة إلى أي مكان. لديه صندوق مثير للانطباع من الإنجازات.
وبخلاف الادعاءات الهراء، فإن الديموقراطية تؤدي مهامها وإسرائيل أصبحت دولة مطلوبة في دول متزايدة. وهذه النجاحات مسجلة على اسمه. لقد عمل نتنياهو حسب طريقه ـ وفعل هذا بشكل لا بأس به. هو رجل يمين ورأس مالي ومحاولة جعله حمامة بيضاء واشتراكية كانت مثيرة للشفقة. فقد انتخب كي يحقق سياسته وليس سياسة يحيموفيتش. وعندما انتقدته لانه يقود اسرائيل إلى دولة واحدة كبرى، فهذا بالأساس لأنه لم يف بكلمته. فقد أوضح بأنه ضد الدولة الواحدة ولكنها تحت حكمه آخذة في النشوء.
هنا وهناك صدف لي أن أدرت معه محادثات. ليس هناك الكثيرون بحجمه. نتنياهو هو رجل حديث مشوّق، ذو معرفة مذهلة حتى في مجالات لا يفترض به أن يتحدث فيها.
مليونير فرنسي، ارنو ميمران، ادعى أنه دفع له لأنه رجل مشوق. ليس واضحا إذا كان دفع حقا ولكننا يمكن أن نفهم المنطق. صحيح أن مساعدي نتنياهو يروون المرة تلو الأخرى عن تجارب معاكسة. ولكنه ما هو صحيح في إطار العمل ليس صحيحا بالنسبة لمحادثات أخرى.
هذا الرجل الكفؤ كان يفترض أن يقود إسرائيل، ويقود نفسه إلى أمكنة أفضل وأعلى بكثير. وقد أثبت أيضا بأنه قادر. فهو لم يتردد مثلا بأن يكون وزير مالية غير شعبي جدا.
فعل ما برأيه هو الصحيح لإنقاذ إسرائيل من الأزمة، ولم يخش من الدخول في مواجهة جبهوية مع الوسط الأصولي. أصر ونفذ. لا حاجة لأن يكون المرء مؤيدا متحمسا لسياسته لأن يكون مقدرا للزعامة التي أبداها.
لقد كان نتنياهو دوما محبا للمتعة. ولكن شهيته ازدادت. قالوا عنه أنه « بيبي ملك إسرائيل» و»الساحر»، فصدق. وهكذا تحول نتنياهو أ إلى نتنياهو ب. المرة تلو الأخرى كانت المصلحة الشخصية تسبق المصلحة الوطنية. كان مريحا له التنازل للأصوليين في موضوع التهويد وصيغة المبكى. هذا ليس فسادا، ليس تهكما، لأنه لم تكن أي حاجة لهذا التنازل. فالأصوليون ما كانوا ليتركوا الحكومة. فهل كان أحد بانتظارهم؟ نتنياهو خلق أزمة عميقة. زائدة وجدية مع اليهود في الولايات المتحدة. أضر بإسرائيل. لماذا؟ لأن الترف أعماه. لأنه يستطيع.
لا شك بأن نتنياهو حلّ اللغز الجيني لقسم من لاسرائيليين، بالضبط مثلما أصبح مكروها أكثر فأكثر لدى آخرين. لم يعد مهما إذا كانت سترفع ضده لائحة اتهام، الأهم هو أنه واضح منذ الآن بأن محيطه أصبح ساحة بيزنطية. فقد جلس في مركز الأمور ولم يعرف شيئا؟ عينان له ولم ير؟ أذنان ولم يسمع؟ المحامي دافيد شمرون أخفى عنه المعلومات؟ لعله حسب قواعد الأدلة لا يوجد دليل على أن نتنياهو عرف بأن رجل سره يرتبط بإحدى صفقات الشراء الاستراتيجية لإسرائيل، ولكن حسب قواعد العقل السليم هذا غير معقول على نحو ظاهر. كما أن الادعاء بأن شلومو فيلبر أحسن لصديق نتنياهو من دون علمه هو مس بالذكاء. وكعقبى تلقينا آري هارو الذي يجعل نغمة « لم يكن شيء» مسرحية هزلية نقدية.
إن أفول نتياهو هو ضربة، ليس فقط خفيفة، بجناح إسرائيل. ثمة أيضا نتنياهو آخر. ولكن من اللحظة التي حل فيها نتنياهو ب محل نتنياهو أ مس بإسرائيل وفي الوقت نفسه رسم لنفسة مسار الانتهاء.
يديعوت ـ 7/8/2017