أزمة القائمة المشتركة تهدد وجودها

حجم الخط
0

عندما بدأ حكم نتنياهو ينهار بالتحديد، وعلى الأبواب فجر جديد، وقعت القائمة المشتركة في شرك يهدد وجودها. وهذا ليس بسبب الخلافات الأيديولوجية بين من يطلبون دولة من البحر إلى النهر و من يريدون ضم أجزاء من الأندلس، أرض الآباء. وليس بسبب التردد السياسي الدراماتيكي ـ هل يجب الاكتفاء بوزارة المالية في حكومة زهافا غلئون، أو المطالبة أيضا بوزارة الأمن الداخلي. وفي أعقاب الخلاف المدني، هل يجب سن قانون الزواج المدني أم يجب الحفاظ على الوضع القائم.
هذه القضايا الصغيرة لا يتم التعاطي معها، والمفارقة الآن تتعلق باتفاق التناوب الذي تم التوقيع عليه قبل الانتخابات. وإليكم القصة باختصار: عضو الكنيست باسل غطاس اضطر إلى الاستقالة من الكنيست، ونشأ صراع حول تفسير الاتفاق. قبل استقالة غطاس كان من السهل تنفيذه: عضوا كنيست من حداش وتاعل يستقيلان لمصلحة المرشحين التاليين في القائمة من الحركة الإسلامية وبلد. لسوء الحظ ولأن المفاوضات على تشكيل القائمة المشتركة استمرت حتى اللحظة الاخيرة، لم يسجل بالأبيض والأسود هذا التوافق الاساسي، الذي يتعاطى فقط مع الانتماء الحزبي للمرشحين. وحسب ذلك يمكن صياغة الاتفاق بالشكل التالي: في النصف الأول للولاية يكون التوزيع كالتالي: حداش 5، الحركة الإسلامية 3، بلد 3 وتاعل 2. أما في النصف الثاني فيكون التوزيع: حداش 4، الحركة الإسلامية 4، بلد 4 وتاعل 1.
المشكلة الآن هي أنه من أجل القيام بهذا التوزيع، الأمر الذي كان من السهل القيام به لو أن غطاس لم يستقل، هناك حاجة إلى قيام ثلاثة مرشحين آخرين في القائمة، الذين أعتقد أنهم مناسبون جدا، بالاستقالة مسبقا لتمكين عضوة بلد من أن تكون عضوة في الكنيست. بعض المختصين بالرياضيات الذين تطرقوا لهذا الأمر قالوا إن أكثر المسائل الرياضية صعوبة تبدو سهلة أمام معضلة القائمة المشتركة.
إن من يجلسون على الجانب، ويقدمون النصائح، ويأكلون المكسرات يمكن القول لهم إنهم لو كانوا في هذه الظروف على بعد خطوة من عضوية الكنيست لكانوا تصرفوا بالتأكيد بشكل مختلف. الحديث يدور عن أشخاص مناسبين جدا، عيون عائلاتهم وقراهم ومؤيديهم تشخص إليهم، لا سيما أنهم قاموا بإدارة حرب عالمية في الانتخابات الداخلية من أجل الوصول إلى هذا المكان في القائمة. وهناك من ينتقدون، وكأنه في الأحزاب الأخرى توجد طاعة و»الأنا» تتلاشى أمام مصلحة الجمهور.
في المقابل، هذه القائمة التي يعتبر ايفيت ليبرمان المسؤول عن تشكيلها لأنه رفع نسبة الحسم ورفض على القائمة التوحد ـ تبناها الجمهور العربي والجمهور اليهودي المقرب منها. 85 في المئة من الجمهور العربي يعتبرون أن القائمة هي الابن الشرعي الذي تحول إلى الأمل في التغيير الكبير في السياسة الإسرائيلية. ولكن كما هو معروف محظور علينا السماح للابن باللعب من دون رعاية الوالدين لأنه قد يضر نفسه.
وإذا حدث له سوء فسيتم اتهام الوالدين وليس الولد نفسه: لماذا قمتم بتركه وحده؟ ونظرا لأنه ابننا جميعا ـ ليس مثل الابن اليئور ازاريا ـ فيجب علينا عربا ويهودا الدفاع عن القائمة المشتركة وتوجيهها وإثبات هذه الطريق عند الحاجة.
يجب أيضا التذكير بالمثل العربي «الجنازة صاخبة والميت كلب». ما هو سبب هذه العاصفة؟ الموضوع ليس سوى الدخول إلى الكنيست مدة سنتين، هذا على فرض أن نتنياهو لن يسقط بعد بضعة أيام أو أسابيع. هل الأمر يستحق كل ذلك؟ إن كل عنصر وكل مرشح في القائمة لا يساهم في إنهاء الأزمة سيحاسبه الجمهور.
كلمة أزمة في اللغة الصينية تشمل أيضا الفرصة. وأنا أراهن على النموذج الصيني. القائمة المشتركة ستخرج أقوى، وستثبت أن من شكلوها وانتخبوها أيضا يشعرون بالمسؤولية التي تعطي الأولوية للمصلحة العامة مقابل المصلحة الحزبية والمصلحة الشخصية.

هآرتس ـ 7/8/2017

أزمة القائمة المشتركة تهدد وجودها
استقالة باسل غطاس شوشت اتفاق دخول مرشحين اثنين إلى الكنيست
عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية