معجزة الشعب الفلسطيني

حجم الخط
0

لنكفّ عن التباكي والضجر والشكوى ! ولِنقف ولو هنيهة بجلال ووقار أمام الجملة المقدسية «شعب نسي أن يموت» ! على أي وجه بعيد خفي يمكننا أن نحمل معناها ؟ قد تكون عبارة محمود درويش الشعرية الشهيرة «وأعشق عمري لأني/ إذا متّ / أخجل من دمع أمي» صدى لها باعتبارها ظاهرة شبيهة بطفولة الوجود وفجر الخليقة! ظاهرة تكاد تكون حالةَ خلود. ظاهرة لا تضاهيها إلا المقامات العالية، مقامات الكرم الإلهي والكرامات !
الجملة المقدسية «شعب نسي أن يموت» تعبير إنساني بكلمات بسيطة محدودة عمّا يمكن أن نسمّيه «معجزة «!
الفلسطيني ابن لحظته وزمانه. لحظة خالدة تتحدى الزمن الإسرائيلي الضيق المخنوق والآيل إلى الزوال.
وزمان هو الحاضر المطلق الذي لا يليق إلا بأصحاب «الحضور» الفعلي، الذين ينصهرون في لحظتهم ويذوبون في زمانهم.
لحظة الشعب الفلسطيني الخالدة هي قضيته أي فلسطين بكل ما تحمله الكلمة من تاريخ وحضارة، وثقافة وفن ولغة، وهواء وتربة وماء وغذاء، وروائح وألوان.
وزمان حضوره المطلق فيها أنساه أنه كسقراط إنسان وأنه كإنسان مخلوق فان.
سؤال لمن يهمه الأمر: من يسكن الآخر، فلسطين أم الشعب الفلسطيني ؟ كم يحلو لي، في يقينياتي الصلبة، أن أردّد في جمال فريد وشاعرية شفافة أعتقد أنهما قادران على إنقاذ العالم والإنسان من الغرور المدمّر والغطرسة القاتلة، أن «فلسطين في امتلائها الكلي وشموليتها المطلقة هي التي تسكن في قلب الفلسطيني»!
هل يكون الفلسطيني عموما، والمقدسي خصوصا قد حقق كما توحي بذلك جملة «شعب نسي أن يموت» أمنية شاعر الأرض المحتلة، محمود درويش، ف»لمس قرارة قلب أمه» و»صار إلها» في قصيدته ـ الرسالة الروحية الفلسفية ذات النفَس الوجودي الملحمي الخـالد ـ «إلى أمـي»؟
كل من راهن على موت شعب فلسطين قد أخطأ في حساباته وفشل في تخطيطاته لأنه غفل عن حقيقة واضحة كالشمس في وسط النهار.
إن الأمر يتعلق بشعب ينبض بالحياة، شعب في ريعان الشباب وذي إرادة لا تنحني، ما زالت تسكنه أحلام الطفولة ولا وجود لكلمة «مستحيل» في قاموس أنشودته. ما زال، كما كان ومنذ أن جاء إلى الحياة وبدأ رحلته الشاقة في الوجود، ملبّياً نداء المستقبل. لهذا لا يتردد في الارتماء في أحضان المواجهة وحلبة المعركة متيقنا سلفا ـ بحكم تفاؤله وشجاعته، وإيمانه بعدل قضيته عربيا وانسانيا، قانونا وشرعا، وعشقه لحريته ـ أنه سينتصر إن عاجلا أو آجلا.

كاتب عربي يقطن في فرنسا

معجزة الشعب الفلسطيني

حمّودان عبدالواحد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية