توطئة للسراب: (شريطُ شعرٍعبيقُ الضوعِ محرمةٌ
ونجمةٌ سقطت من غصنِ لقيانا)
«بشارة الخوري»
لن أقتفي أثركِ بعد الآن أيتها البجعةُ السمراء
أنا غرابُ الصُدفةِ الذي نعقَ في مراياكِ وأنتِ تمشطينَ شعركِ بأظافرِكِ الدقيقةِ التي تغوصُ في بُحيرةِ انتباهكِ.. صدفةً
أظافرِكِ التي أنْشَبها الوقتُ في مهجتي
أظافرِكِ القاسية كقبلاتكِ المزيّفة
أظافركِ التي تخمشُ جدارَ ذاكرتي كلما أفكّرُ بدفءِ قبلاتكِ التي أسقطتها «أظافرُكِ» كنقودٍ معدنيّة في حصالةِ العابرين أمام الشبقِ والمجون.
ألا يا أيتها الصدفةُ المقصودةُ في أعرافِ العاهراتِ الجالساتِ كمصائدَ على المقاعدِ يشربنَ النرجيلةَ ويهمهمنَ مع الدخانِ الصاعدِ ويحمحمنَ بصهيلٍ أعلى:
ـ «التقطيهِ.. قبل أن يتبخّرَ … هو طاووسُ الطرقاتِ فكوني مصيدةً للوقت» ..
أنا لستُ آدمَ الصغير الذي التهمهُ الموتُ مع المشيمةِ التي مجّت عينيّ كي أرى هذا الكونَ الزائف.
أنا لستُ أجنحتكِ كي تهربي داخلَ قَدَركِ، وتفارقي العشقَ المُقدّسِ واللذّةَ.. وتخرجي عن منتهى الصمتِ، وتصرخي كما النار في الحطب..
*بأظافركِ تعصرينَ اندهاشكِ
وتلوكينَ قلوبَ الأطفالِ السعداء… (قلبي)
***
تعالي
تعالي لأحدثكِ عنكِ
رأيتُكِ بصحبةِ «الروائيِّ» والرواةِ تشربينَ الرضوخَ مع القهوةِ/ ساقاً على ساق/ وتضحكينَ.. تارةً ملءَ نهديكِ كأنهما يتحفزان لمداعبةِ الأصابعِ والأظافرِ الوسخةِ التي «لا « تشبهُ أظافرَكِ؛ لكنها.. تشبهُ قلبكِ..
وتارةً، مثل نرجسةٍ تديرينَ عنقكِ نحوَ الفراغِ، كي تقولي لقلبكِ: «إنّكِ واثقةٌ من نصلِ أظافركِ».
ـ الرواةُ … أوّلَهم «حدسي».
الأرصفةُ.. المقاعدُ الخشبيّة.. الطرقاتُ.. مقاعدُ السياراتِ الفارهة.. الأصابعُ التي تمشي على الأكتافِ كالقبلاتِ التي سقطت في حصالةِ العابرين.. المياهُ التي تتقاطرُ من شَعركِ وجسمكِ اللذيذ في «مسابحِ» المنفى.. أولَ أمسٍ، أو قبلَ عشرينَ أمس.. ولربما بعد أمْسين.
تعالي
تعالي لأحدثكِ عنكِ أكثر..
كان لديّ قلبٌ بحجمِ قبضةِ كفّيْ حينَ أضمّها على قطعةٍ نقديّةٍ كطفلٍ لا يحبّذُ إسقاطها داخل حصالةِ المُهرّجينَ في الأعيادِ.. في الحروبِ… وحتى، أمام قلبِ عاشقةٍ عابرة قالت لي: أحبّكَ وقد تناست أن تدوّنَ رقمَ هاتفها فوق جسمي اللذيذ بعد أن منحتني قبلةً على هيئةِ صكٍّ لغفرانِ تعلثمها المُتقصّدِ.
تعالي
تعالي لأحدثكِ عنكِ حتى الدهشة..
إثنا عشرَ شهراً تجرّبينَ قلبكِ وتدرّبينّهُ كي تروّضي طاووسَ الطرقاتِ ولم تدرِ أنّكِ مصيدةُ نفسكِ.
إثنا عشرَ شهراً تساومينَ البحرَ على الغرق
تساومينَ سماسرةَ القلوبِ أمامَ الغيومِ (كي تذهبي من منفى إلى منفى).
*بَعد الروائي «لا أعرف، لربما كانت المساومةُ جسماً لذيذاً وقبلاتٍ دافئةً في حصالةِ المواعيد».
تعالي..
الدهشةُ لا تكفي .. سأحدّثُكِ عن البكاء..
إثنا عشرَ شهراً… أنا وأنتِ، نتباكّى على الحبِّ .
ــ أنا قلبي أنصعُ من الموتِ… واضحاً.. قلبي كضحكةِ طفلة.
قلبُكِ..أوضحُ من ضحكةِ طفلةٍ شرّيرةٍ تحطّمُ قلبي.
تعالي
كما تقولينَ.. تعال.
اصعدي إلى سُرّتي كي تجسّي قلبي .. نبضي من الجهةِ الأخرى.. دمي،
كيف ينبضُ في الجدارِ الذي يحيطنا كما الحب..
تعالي …
سأتركُ الرواةَ وأحدّثكِ عن الحدائقِ والعابرينَ دون حصالةٍ ونقود.. وأعيادِ الميلاد.
عن الرجلِ الأنيقِ الذي استوقفكِ بذريعةِ الذهابِ من منفى إلى منفى
عن الرجلِ الذي يريدُ انتهاكَ «عفّتكِ» بعد منتصفِ الليل..
عن أجوبتكِ التي أسقطتّها أظافرُكِ في حصالةِ الوقت
عن طائر الأوزِ العراقيِ أيتها البجعةُ الغبيّة…
تعالي
سأتركُ الأرصفةَ والمقاعدَ والطرقاتِ التي تُفضي إلى «الأظافرِ الوسخةِ» والوهمِ .. والحبِّ المؤقّتِ والجنسِ «الإلكتروني» ورسائلِ الاستجداءِ واللقاءاتِ السريعة.
تعالي
سأحدّثكِ حتى تعود «ليليث» إلى آدمَ الصغير إلى «عَدنَ» والأنهارِ المنسكبةِ كضحكاتكِ بعد منتصفِ الليل؛ حتى تعود وتتخلّى عن مضاجعةِ الخيالِ «أعلى الخيال»؛ وترضخ لمشيئةِ (الخالق) ولا تصير بجعةً أو غرابا… ولا تكترث بالأوزِ العراقي والعابرينَ وسماسرةِ القلوبِ والمراهقينَ الذينَ يبحثون عن «صورتها» بين صورِ العابرات.
تعالي.. لأحدّثكِ عن النهايات.. قبل ولادتها:
ــ إثنا عشرَ شهراً و.. اكتملَ (الحبُّ)
فجأةً… يكتملُ الحبُّ.
الحبُّ يكتملُ حين منتصفِ الليل على سطوح البواخرِ التي تأخذُ (الحبَّ) إلى «إيطاليا».
الحبُّ يكتملُ حين منتصف الليل على الكراسي الواسعة التي تتّسعُ للمؤخراتِ العريضة في السياراتِ الفارهة.. حيثُ الحدائقُ التي (طافَ بها النعاسُ) .
الحبُّ يكتملُ حين منتصف الليل مع قوادي الأوطانِ في «ألمانيا.. وكندا وجنوبِ الله».
الحبُّ يكتملُ حين منتصفِ الليل، وقتما تقول لكَ «الحبيبةُ»: سوف أنامُ بعد قليل… أتفرّجُ على (اليوتيوب.. ولن أمارسَ العادةَ السرّيةَ) مع سافلٍ «الكتروني».
الحبُّ يكتملُ حين منتصفِ الظهيرة بعد أن يرتّبَ صاحبُ السيارةِ الفارهة أوراقَ المنفى على الطاولة..على جسمها اللذيذ.. ويشربَ الــ «آيس تي» وينصرفَ دون قبلةٍ دافئةٍ في حصالةِ قلبهِ الواسع.
الحبُّ ينتهي قبل الغسق بعدما تغتسلُ البجعةُ السمراءُ في بيت الشاعرِ وتخرجُ بشَعرِها الذي ـ لن ـ تمشّطهُ بأظافرِها الدقيقةِ؛ تخرجُ من كلِّ التعبِ والقبلاتِ العابرةِ واللمساتِ السريعة والجنسِ الالكتروني والأوزِ العراقي والأشهرِ التي اكتملت عاماً على (الحبِّ) لربما…
.
إثنا عشرَ شهراً.. أتوبُ الآنَ أمام الكونِ
وأستقيلُ..
ــ أنا قتيلُ
فلقد اكتملَ (العشقُ) أيتها «الحبيبة».
٭ شاعر سوري
2017/8/3
أحمد بغدادي