إن تأييد رئيس الحكومة ومسؤولين آخرين منح العفو لازاريا وفرض عقوبة الإعدام على المخرب الذي قتل أبناء عائلة سولومون في حلميش، هو شهادة مخيفة تدل على التدهور الديماغوجي والجهل القانوني والعمى الأخلاقي الذي يميز النقاش لدينا على المستويات الأعلى وعند اتخاذ القرارات في الأمور المتعلقة بالقوانين الإنسانية.
سيتم القول على الفور: ليس هناك أي مانع قانوني على فرض عقوبة الإعدام على القاتل من حلميش. صحيح أن القانون في إسرائيل يسمح للمحكمة العسكرية بفرض عقوبة الإعدام على إرهابي، لكن هذا فقط في حالة استخدامه للسلاح. الحديث يدور عن قوانين الطوارئ التي سنتها هنا سلطات الانتداب في عام 1945، وبناء عليها تم إعدام بعض أعضاء «ايتسل» و»ليحي» الذين تم تخليد أسمائهم في مواقع وشوارع كثيرة في البلاد. هذه القوانين تسمح بفرض عقوبة الإعدام ليس فقط على القتل، بل أيضا على عملية لم تتسبب بالقتل ولم يستخدم فيها السلاح، لكن شريطة أن يكون الحديث عن حمل أو استخدام السلاح وليس عملية طعن.
دروس الانتداب البريطاني تقول إن عقوبة الإعدام حتى لو كانت ضد العمليات الدموية واستخدام السلاح لا تقمع الإرهاب فقط، بل من شأنها أن تزيده. إضافة إلى ذلك يتم سماع الادعاء بأن الإعدام سيمنع اختطاف الجنود أو المواطنين من أجل إطلاق سراح إرهابيين من السجن. هنا أيضا يؤكد إرث الانتداب العكس تماما. وردا على فرض عقوبة الإعدام على شخصين، قامت الايتسل باختطاف جنديين بريطانيين وهددت بقتلهما. وبالفعل بعد أن تم إعدام الشخصين تم شنق الجنود البريطانيين، حيث تم الكف عن استخدام عقوبة الإعدام.
في النقاش الذي جرى في السنة الماضية في لجنة الدستور التابعة للكنيست، اعتبر عضو الكنيست بني بيغن، ابن رئيس الايتسل، اقتراح فرض عقوبة الإعدام على المخربين «أمر غبي وغير مناسب».
هذا التعريف يناسب أيضا توصية وزير الدفاع ومسؤولين آخرين لرئيس الأركان بمنح العفو لازاريا. وتوصيتهم هذه تناقض التوجهات الواضحة للرئيس المتقاعد لمحكمة العدل العليا، مئير شمغار، الذي كان نائبا عسكريا عاما ومستشارا قضائيا لوزارة الدفاع، والذي قال إنه لا يجب منح العفو إذا لم تتغير الملابسات الشخصية للمتهم وإذا لم تتبين أدلة جديدة بعد إصدار الحكم عليه. منح العفو فور إصدار قرار الحكم، كما حذر شمغار، يهين القضاة وقرارهم. والمحكمة تتحول إلى مهزلة ولا فائدة منها.
إضافة إلى ذلك أوصى شمغار وزميله القاضي ميشيل حشين رئيس الأركان وجنرالات الجيش بالامتناع مبدئيا عن تخفيف عقوبة الجنود الذين تمت إدانتهم بجرائم جنائية خطيرة مثل القتل أو القتل غير المتعمد.
إن تخفيف حكم ازاريا سيهين ليس فقط القضاة الثمانية الذين حاكموه، بل أيضا قرارات المحاكم العسكرية والأخلاق العسكرية التي في جوهرها. «كل شخص يتعلم في دولة القانون»، قالت المحكمة العسكرية في المنطقة الجنوبية في فترة الانتفاضة الأولى، «يعرف أنه لا توجد صلاحية لمعاقبة الأشخاص المخالفين إلا في المحكمة». لهذا قالت المحكمة برئاسة البروفيسور عمانوئيل غروس ويورام سلكوفنيك إن ضرب المخربين بعد تحييدهم هو «سلوك محظور ومرفوض من أساسه»، وهو أمر غير قانوني يرفرف فوقه علم أسود. إن تخفيف عقوبة جندي مثل ازاريا، التي هي مخففة أصلا، الذي قام بإطلاق النار على مخرب، هو مثابة تبييض للعلم الأسود.
نحن نأمل أن لا يوافق رئيس الأركان، الذي عبر حتى الآن عن التصميم والالتزام والدفاع عن قيم الجيش، على توصيات الحكومة ووزير الدفاع. ولكن حتى لو أنه أوفى بالتزاماته فهذا غير كاف من أجل التخلص من الجنون القانوني والأخلاقي الذي تعبر عنه توصيات القادة لدينا.
هآرتس ـ 8/8/2017
موشيه نغبي