إسرائيليون يكرهون أنفسهم

حجم الخط
1

اليمينيون يكرهون اليساريين، هذا معقول ومتبادل. وهم لا يحبون العرب، خاصة عندما يتدفقون على صناديق الاقتراع. وعدد كبير منهم اعتاد العيش في جالية اللهتافيين، لكن نظريا وعن بُعد. وهم يحتقرون أهل الكيبوتس الذين قال عنهم مناحيم بيغن إنهم مليونيرات مع برك سباحة ويتحفظون من دولة تل أبيب التي هي سدوم وعامورا حسب رأيهم.
هذه الجماعات مرفوضة بمعظمها من دون أي مجال للعفو. ويأتي بعدها المشبوهون المباشرون، إلا إذا أثبتوا عكس ذلك. على سبيل المثال الصحافيون، باستثناء من يعملون في القناة 20 أو «مصدر أول»، والأكاديميون في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية، واليهود الإصلاحيون، إلا إذا قاموا بالتبرع للمستوطنات. ناهيك عن الحديث عن الكُتاب والممثلين والمغنين والمخرجين ومن يكتبون السيناريو الذين يعتبرون حسب اليمين مشجعين محتملين له.
هنا محظور التعميم بالطبع. فمن المحتمل أن يكون الحديث يدور فقط عن أقلية هامشية صاخبة لا تمثل الأغلبية الهادئة والمعتدلة في اليمين، التي لا يُسمع صوتها. في حين أن الكارهين والمحرضين يقفون في الجبهة وهم موجودون في السياسة وفي الشبكات الاجتماعية واليمين جميعه يسير من ورائهم بالضبط مثلما يقول اليمين عن الجمهور العربي ومنتخبيه. المعتدلون الذين يريدون بناء الجسور تم طردهم من الساحة، وجاء بدلا منهم الذين يريدون إحراق هذه الجسور.
بسبب من يحبون إشعال النيران تنتشر النار في جميع الاتجاهات وتقوم بإحراق كل شيء جيد. وكراهية الخصوم السياسيين تنتقل بالتدريج إلى الأشخاص والمؤسسات المجمع عليها، ومن هناك تنتقل إلى أسس دولة إسرائيل. ومحكمة العدل العليا التي كانت ذات يوم تحظى بالتأييد في البلاد وفي الخارج، أصبحت معقلا متقدما لكارهي إسرائيل، لهذا يجب تدميرها بواسطة الجرافات. الرئيس خائن، والجيش الإسرائيلي، منذ الانفصال عن غزة وحتى اليئور ازاريا، سينضم قادته قريبا إلى اسحق رابين، أو إلى من قتلوا أمس في حادثة المروحية. ويجب علينا عدم نسيان الجبناء في الشباك الذين تجرأوا على القول إن ضبط النفس هو قوة، مثلما كان يقول الخائن اريئيل شارون.
وننتقل من هناك إلى الثقافة الإسرائيلية والكتابات العبرية التي كانت ذات مرة فخرا للأمة، والتي أصبحت في هذه الأثناء تعبيرا عن قوة الاشكناز وعجرفة تل أبيب، التي تعد وزيرة الثقافة بالقضاء عليها. وهناك أيضا النخبة التي أعلن نتنياهو الحرب عليها منذ زمن، في الوقت الذي يستمتع فيه بكونه من النخبة. ويجب عدم نسيان الآباء المؤسسين الذين أعلنوا عن قيام الدولة، والذين وافقوا على خطة التقسيم وحاولوا بناء دولة رفاه شيطانية. وثيقة الاستقلال أيضا يحاول اليمين تقزيمها أو القضاء عليها، وبهذا فهو يتجاوز الأمريكيين. صحيح أنهم قاموا بانتخاب ترامب الذي يصف الولايات المتحدة كدولة من العالم الثالث، إلا أنهم ما زالوا يخشون من الانقضاض بشكل مباشر على الأشخاص والوثائق المفصلية للأمة.
اليمينيون الذين يمكن أن نسميهم «اليمينيون الجدد» يحتقرون الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير وسلطة القانون، ويتملصون من المساواة في الحقوق ومن الإنسانية والرحمة، ومن كون إسرائيل ضوء للأغيار أو ملجأ للمطاردين، يتحفظون من جميع القيم التي قامت عليها دولة إسرائيل. هم يحبون أرض إسرائيل القومية المتطرفة الموجودة في خيالهم، ويحتقرون دولة إسرائيل السيئة والقديمة في نظرهم، والتي ما زالت موجودة فعليا. وفوق كل ذلك لديهم الوقاحة لإطلاق وصف «اليهود الذين يكرهون أنفسهم» على اليساريين والعلمانيين وجميع الإسرائيليين الذين يتمسكون بما بقي من حلم الدولة اليهودية والديمقراطية.

هآرتس ـ 9/8/2017

 إسرائيليون يكرهون أنفسهم
أقلية تسيطر على اليمين من خلال مواقفها وشعاراتها المعادية للديمقراطية والعلمانية وحرية التعبير
حيمي شيلو

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية