مسرحية ادعاء، إن لم نقل خداعا، تجري هنا في الأيام الأخيرة ونجومها هم وزراء في حكومة إسرائيل. فقد انجر هؤلاء بياقاتهم تقريبا بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى محطات الإذاعة والتلفزيون كي يدافعوا عنه ـ بالأمر! أمام «حملة الملاحقة» الجارية، على حد قوله، ضده وضد عائلته. معظمهم، ولا سيما أولئك الذين بانحباس أنفاس كي يخلي كرسيه فيتمكنوا من الجلوس عليه، يفعلون هذا كمن تملكهم الشيطان، والأمر واضح في إطلالتهم. جدعون ساعر فقط معني بأن يستبدل نتنياهو قبيل الانتخابات التالية وليس في أثناء الولاية، وذلك لأنه إن كان كذلك، فلن يتمكن هو من التنافس على الخلافة كونه ليس نائبا في الكنيست.
وعلى كل هذا يؤتمن ويفرض الرعب، بطريقته، رئيس الائتلاف، الوكيل اول دافيد بيتان. فهو يهدد الوزراء بأن من لا يقف إلى يمين رئيس الوزراء، فإن أعضاء الليكود سيصفون معه الحساب في الانتخابات التمهيدية. هذا يذكرني بالتهديد الكلاسيكي في مشادات الأطفال في طفولتي: «أنت سترى ماذا سيحصل لك!»
على واحد فقط، وزير سابق، هذا لم يترك أثراً: النائب بيني بيغن. فهو لم يخف أبدا من أن يقول رأيه، حتى لو لم يكن هذا يتناسب والروح السائدة في الليكود، ودفع الثمن لقاء ذلك. بسبب آرائه الليبرالية دحر قبيل انتخابات 2012 إلى مكان غير واقعي في القائمة للكنيست، وهو اليوم عضو فيها فقط بفضل مكان مضمون منحه إياه نتنياهو. هذا لن يتكرر في الكنيست التالية.
وهكذا قال بيغن في تناوله بالمظاهرات في بتاح تكفا: «المستشار القانوني محق تماما في نهجه الحذر…فآثار الاشتباه ضد رئيس الوزراء واضحة، وينبغي قلب كل حجر لاستيضاح الحقيقة كما هي… لا يوجد أي أساس للادعاء بأن هؤلاء بالذات (محافل إنفاذ القانون) يحاولون هز حكم الليكود والحكومة، واتهامهم بالمؤامرة ضد هذا الحكم هو ادعاء غير عادل وغير محق».
ومع كل التحفظات على الاستطلاعات، من المجدي أن نراجع استطلاع نشر في بداية الأسبوع في القناة 10 والأخذ به كما يعبر عن المزاج العام. ثلاثة معطيات مشوقة فيه على نحو خاص: الأول- 51٪ لا يصدقون رواية نتنياهو بالنسبة للشبهات والتحقيقات الجارية ضده، و 27٪ فقط يصدقون. الثاني- 66٪ يعتقدون بأنه إذا رفعت لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء سيتعين عليه أن يستقيل. الثالث- وهذا هو المعطى المفاجئ ولعله أيضا الأهم: إذا تنافس الليكود في الانتخابات التالية برئاسة نتنياهو، فسيحظى بـ27 مقعدا فقط؛ إذا استقال نتنياهو، فسيرتفع عدد مقاعد حزبه إلى 31، بينما المعسكر الصهيوني سيحصل على 20 فقط ويوجد مستقبل على 16.
يشكك المعطى الثالث، جزئيا على الأقل بالمسلمة السائدة بأن مهما يكن، إذا ما ترأس نتنياهو الليكود، فإن الليكوديين في جموعهم سيندفعون إلى صناديق الاقتراع للتصويت له ،وهو سينتصر مرة أخرى لأن الكثيرين منهم يتضامنون مع إحساس الملاحقة لديه، ويحيلونه أيضا إلى الليكود كجسم سياسي. هم لا يزالون يصوتون ضد «المابايين» الذين يلاحقونه، ولكن في الاستطلاع يلوح ميل معاكس ومفاجئ: نتنياهو أقل- أصوات أكثر. استطلاع مقابل مسلمة، ما هو الأفضل؟ كلاهما لا يساوي البطاقة في صندوق الاقتراع.
وبعد كل هذا ينبغي التحفظ تماما، بل الشجب بشدة اللافتة التي رفعت في المظاهرة ضد المستشار القانوني للحكومة في بتاح تكفا: «نتنياهو مذنب إلى أن تثبت براءته». لا وكلا بأي حال. نتنياهو، بالضبط مثل بوزاغلو المعروف، ليس مذنبا طالما لم يدن.
معاريف ـ 9/8/2017
ابراهم تيروش