إن الدخول إلى السجن العسكري هو أمر يستحق التقدير عندما يكون سبب الاعتقال رفض التجنيد، لا سيما عندما يرفض السجين بشكل علني المشاركة في القمع والسيطرة على ملايين الأشخاص.
في يوم الاثنين الماضي انضمت هداس طال، من كيبوتس يفعات في عيمق يزراعيل، إلى القائمة الصغيرة للرافضين بشكل علني: عشرة أشخاص في 2016، ويتوقع أن يكون العدد مشابها في هذه السنة (هناك رافضون رماديون يعرف الجيش كيف يقوم بإخراجهم بشكل هادئ من الخدمة). «التجنيد ليس أمرا حياديا»، كتبت طال في تغريدتها التي تشرح خطواتها. «إذا فكرنا في ذلك فإن التجنيد هو سياسي أكثر من الرفض». كم هذا دقيق. المشاركة في مصادرة حرية شعب آخر هي خطوة سياسية واضحة. أيضا عندما تكون/ تكونين في جيل 18 سنة فقط.
إن رفض الخدمة في جيش الاحتلال هو عمل أناني. الرافضون يوفرون على أنفسهم الشعور بالذنب كي لا يستيقظون ذات صباح في جيل 24 ـ 30 مع الشعور بأنهم كانوا شركاء مباشرين في الجريمة. وهم لن يحتاجوا إلى تعذيب الضمير أو إنكار الإحساس أو ترديد شعارات التصدق. ومن المحتمل أنهم يعفون أنفسهم من المحاكمة المحلية أو الدولية عندما تنتهي فترة التملص من العقاب أو الظهور المؤلم أمام ما يشبه «لجنة الحقيقة والمصالحة».
الآباء الذين يقومون بإرسال أبنائهم للجيش بوعي كامل من أجل طرد الناس من أراضيهم مثلما فعلوا هم أنفسهم قبل 20 – 30 سنة، ليسوا مختلفين. هم أنانيون جدا: يفكرون بالسمعة والسيرة المهنية التي تضمنها لهم الخلفية العسكرية، والشعور بالخجل إذا لم يسر الأبناء في التلم. ويعرفون أن فرصة عودة الأبناء من الخدمة بسلام هي فرصة كبيرة. جيش الهاي تيك يعرف كيف يقتل الآلاف من دون أن يتعرض للقتل. وخلافا لأنانية الرافضين التي تسعى إلى تحطيم نموذج إسرائيل الاستيطاني، فإن هذه أنانية تبقي على الإجحاف وتمنح الحقوق الزائدة.
«أنا أرفض من أجل مقاومة الجهاز الذي يهتم بمصالح جهات معينة ولا يهتم بمصالح السكان في إسرائيل. الجيش يعتبر جزءا من هذا الجهاز المدمر والعنيف. وهذا جهاز يسعى للإبقاء على الاحتلال»، كتبت طال في إعلان رفضها للخدمة.
حتى صباح يوم الثلاثاء لم تتم محاكمة طال، بل تم اعتقالها فقط. وقد دخلت الآن إلى نفق عدم اليقين. ولا يمكن إحصاء عدد المرات التي سيتم اعتقالها فيها. وفي السجن ستكون نوعا غور غولان، الرافضة الضميرية للخدمة، والتي حكمت قبل أسبوع بمدة ثلاثين يوما إضافيا بعد 14 يوما في السجن، بانتظار طال. والجيش لا يعترف برفضها. هناك ثمن للأنانية الشجاعة، خاصة في مجتمع عسكري مثل مجتمعنا.
حتى الصف السابع لم تكن طال تعرف عن وجود الاحتلال، كما قالت. موقع «حوار محلي» وما قامت بنشره منظمة «محطم الصمت» علماها الدروس عن الواقع، وتعلمت في المدرسة التي تقوم بتبجيل الخدمة العسكرية. شقيقتها التوأم تجندت، ومثل معظم من يرفضون الاحتلال في السنوات الأخيرة، فإن طال بمثابة امتياز في المجتمع الإسرائيلي. ولكن في التعاطي مع الفلسطينيين فإن جميع الإسرائيليين موجودون في موقع قوة وتفوق.
إن من يعارض إسرائيل الاستيطانية (على جانبي الخط الأخضر) يتعاون معها رغم أنفه، وهو يحصل على الحقوق الزائدة التي تقدمها له. والسؤال هو ماذا وكم هو أو هي يعملون على تقليص التعاون القسري. طال وصديقتها تمثلان مثل «هن يستخدمن الامتيازات المزدوجة من أجل إحداث الصدع في نظام الامتيازات ويأملن في سير الكثيرين في أعقابهن».
عميره هاس
هآرتس ـ 9/8/2017
صحف عبرية