الفكر لا يقابل بالقوة والسلاح

حجم الخط
0

يظن الكثيرون أن الفكر المخالف وخاصة المنحرف منه يمكن تقييده وإزالته وإنهائه بالشدة والقوة وقتل وتنكيل أصحابه، والحق والواقع خلاف ذلك كله فالفكر لا يقابل بالقتل والتنكيل وإنما يقابل بالعلم والحجة، وبيان ما عند المخالف من الزيغ والانحراف وما عند المقابل من الخير والإحسان، وخير مثال على ذلك دعوة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم فلم يبدأ دعوته بالسيف والقوة وبعد ثلاث عشرة سنة أذن الله تعالى له باستعمال القوة لحماية نفسه وأتباعه من ظلم المقابل لا من أجل قتل المقابل ابتدء، واليوم المثال حاضر بيننا ونشهده كلنا وهو الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب التي يقودها الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية فبعد أكثر من عقد على هذه الحملة لم نجد لها نتائج تذكر بل ازداد الشر والبلاء في العالم كله وخسرت أمريكيا ومن حالفها الكثير والكثير خسرت أبناءها وأموالها وجلبت العداء والاستعداء
لها ولمن أعانها، وها هي أفغانستان التي اتخذ الغرب منها بداية حملتهم قد عادت لما كانت عليه وهاهم الغرب يهربون كما هربوا من العراق ويبحثون عن طريق يحفظ لهم ماء وجوههم، ولكن هيهات وهيهات أن يجدوا لهم طريقا ومتنفسا فقد أدرك العالم كله خبثهم وازدواجيتهم وإنهم ما جاءوا إلا لنهب وسلب ثروات وخيرات الشعوب كلها، ولمن لم يقتنع بما مضى أقول له انظر في التاريخ كله فجميع الملل والنحل والأفكار كلها مسطرة مدونة وما زال يحملها البعض منا على الرغم من آلاف السنين بيننا وبينهم، فلكل فكر من يتبناه، ولكن بدرجات متفاوتة قد يقل عددهم في فترة من الفترات، وقد يضعف هذا الفكر أو ذاك في زمن من الأزمان وقد يموت سريريا، ولكنه لا يزول أو ينتهي فجميع الأفكار والعقائد مات أصحابها وبقيت أفكارهم وعقائدهم في الكتب مسطرة وفي الأذهان مذكورة متبناة مبينة، فالقوة لا تولد إلا قــــوة والقتل لا يولد إلا قتلا والدمار يقابل بالدمار هذه الحقـــــيقة المرة التي جناها الغرب ومن سانده، ولهذا أصبح الكثيرون منا يبغضون الغرب ومن حالفهم ويتمنون خوض الحروب والصراعات معهم، وكما هم يتلذذون بقتلنا أوجدوا لهم بجهلهم شبابا منا يتلذذون ويتفننون بقتلهم ويتحينون الفرص لأذيتهم والانتقام منهم، وهذا ما يثبت لكم يقيناأن الفكر لا يقابل بالسلاح والقوة وإنما الفكر يقابل بالعقل الراجح والفكر الموزون أولا وأخرا ولكل حادث حديث ولكل مقام مقال.
عقيل حامد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية