محاصرة غزة بجدار إسمنتي تحت أرضي وبجدار علوي

حجم الخط
0

لواء دولي يبني في الأشهر الأخيرة العائق على حدود إسرائيل ـ غزة. مادة كاتمة من أوروبا، آلات حفر من ألمانيا، عمال من مولدافيا، مهندسون ومشغلو عتاد من إسبانيا وإيطاليا. هذه هي الانطباعات من جولة على حدود القطاع؛ حيث تبني إسرائيل على طوله حائطا إسمنتيا منيعا.
يدور الحديث عن أحد المشاريع الكبرى والتحديات التكنولوجية لإسرائيل بكلفة ثلاثة مليارات شيكل. مشروع مدني ـ عسكري يتضمن عناصر تكنولوجية وهندسية غير مسبوقة حتى على مستوى عالمي. ومع استكماله، بعد نحو سنة ونصف السنة حتى سنتين، سيحاط قطاع غزة بحائط إسمنتي تحت أرضي وبجدار علوي، سيجعلان من الصعب على حماس حفر الأنفاق إلى داخل أراضي إسرائيل.
من جولة أجريتها على طول الحدود يتبين أن العائق لن يكون بريا فقط ـ ففي نية الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، المسؤولين عن المشروع، أن تبني أيضا عائقا بحريا.
يدور الحديث عن إقامة مصاف على حدود القطاع وعليه جدار بارتفاع ستة أمتار، تركب عليه جساسات ووسائل استخبارية تجعل من الصعب على وحدات الكوماندو البحرية لحماس التسلل إلى إسرائيل، مثلما حاولوا عمله في أثناء حملة «الجرف الصامد» قبل ثلاث سنوات. ويشدد هنا على أنه سواء العائق البري أم العائق البحري يبنيان في أراضي إسرائيل على مسافة نحو 200 متر عن الحدود، منعا للمنظمة الإسلامية المسيطرة في القطاع من حق الادعاء بأن إسرائيل تخرق سيادة غزة.
العائق، الذي يبنى بقيادة العميد عيران اوفير، رئيس مديرية الحدود والتماس في وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي، في ظل التعاون مع قيادة المنطقة الجنوبية، سيتضمن ثلاثة عناصر: حائط إسمنتي مسلح من الإسمنت والحديد على عمق سحيق يمتد إلى عشرات الأمتار في أعماق الأرض، تربط به جساسات. وستكون غايتها تشخيص الأصوات والتموجات لحفر الأنفاق في باطن الأرض. إضافة إلى ذلك سيقام جدار علوي بارتفاع ستة أمتار، على طوله تبنى وتنصب أبراج رقابة، كاميرات ومواقع قيادة ورقابة، وكل هذه تربط بمنشأة تحكم مركزية في قاعدة خلفية في جولس.
كلفة الكيلو متر الواحد من العائق، بكل عناصره، هي نحو 42 مليون شيكل. وقد بدأت الأشغال قبل بضعة أشهر وهي تنقسم إلى مقاطع. أربع شركات فازت في العطاءات: دانيا سيبوس، سوليل بونيه، بولتسكي والأخوان غباي. بعض من الشركات الفائزة ارتبط بمقاولي بنى تحتية وعتاد ثقيل من خارج البلاد، ضمن آخرين من إيطاليا وإسبانيا. بعد ثلاثة أشهر، عندما ستدخل الأعمال إلى مرحلة متسارعة، سيوجد على طول الحدود، الذي يمتد طوله إلى 65 كيلو مترا، نحو ألف عامل. أما الجيش الإسرائيلي، من خلال وزارة الدفاع، فسيوفر لهم الحراسة.
طريقة تنفيذ العمل هي الحفر إلى أعماق الأرض بآلات حفر وعتاد حفر خاصة. بعد ذلك يتم إنزال مبنى حديدي إلى الحفريات. ومن أجل منع انهيار الحفريات في الأرض، التي هي رملية في معظمها، يتم ضخ معدن يسمى بيتونايت، يستورد من أوروبا، ضمن بلاد أخرى من هنغاريا و بلغاريا، ويعمل كمادة كاتمة. بعد ذلك يصب في الحفريات الإسمنت المسلح، الذي سيشكل العائق المادي. وإلى حائط العائق تدخل جساسات ذكية من إنتاج شركة «البيت»، المخصصة لتشخيص كل ضجيج تحت أرضي يشهد على حفر الأنفاق من قبل العدو. وبالمناسبة، فإن كميات التراب الهائلة التي سيتم إخراجها من قلب الأرض ستستخدم لإقامة كثبان عالية على طول حدود القطاع.
كل عناصر العائق التحت أرضي والعلوي اجتازت سلسلة فحوصات متشددة من الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع، شهدت على أن التكنولوجيات استخدامية وفاعلة. ولكن حتى لو لم تنجح التكنولوجيا في أن تكتشف بمئة في المئة حفر الأنفاق فإن الحائط الإسمنتي سيجعل من الصعب على الحافرين التسلل إلى أراضي إسرائيل. العاملون من إسرائيل ومن خارج البلاد في مشروع الحائط يجتازون فحوصات خلفية أمنية بإشراف جهاز الأمن العام.
إن تسريع بناء العائق يضع حماس أمام معضلة قاسية. فقيادة المنظمة تفهم بأنه عندما سيبنى العائق من شأن أحد أدواتها الاستراتيجية المهمة ـ أي الأنفاق، أن تتعطل. من جهة أخرى، إذا حاولت تشويش أعمال بناء العائق، فإنها ستصطدم برد قاس من إسرائيل لدرجة حرب شاملة، من شأنها أن تتسبب بانهيار حكمها.

معاريف ـ 10/8/2017

محاصرة غزة بجدار إسمنتي تحت أرضي وبجدار علوي
مادة كاتمة من أوروبا… آلات حفر من ألمانيا… عمال من مولدافيا… مهندسون ومشغلو عتاد من إسبانيا وإيطاليا
يوسي ميلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية