وزارة التموين تتحول لوزارة توفير… والسجون مستعدة لاستقبال ملايين المعارضين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : استيقظ المصريون أمس على قرار لوزارة التموين، يستهدف حجب الدعم عن ملايين المواطنين، ما أصاب الجماهير بحالة من الغضب الجماعي. ومع تزايد الإجراءات التي ترمي لإلغاء الدعم بالتدريج، فضلاً عن الجنون الذي أصاب أسعار السلع كافة، بدأت كرة اللهب تتضخم على النحو الذي يهدد الرئيس السيسي، الذي لمح مؤخراً عن نيته الترشح لولاية ثانية، وجنباً إلى جنب مع إطلاق القرارات التي تزيد الأغلبية بؤساً وفقراً، تبدو يد السلطة قادرة على البطش بكل من تسول له نفسه التفكير في أي نوع من أنواع التظاهر السلمي، فالسجون تفتح أبوابها على مدار الساعة للمعارضة بكافة أشكالها، ما يعزز تبووء مصر مقعداً متقدماً بين الأنظمة الأكثر استبدادا.
وعلى الرغم من الثورة التي أطلقها المصريون في يناير /كانون الثاني2011 بهدف قطف ثمار الحرية والعدالة الاجتماعية، إذا بمصر تعيد سيرتها الأولى. وقبل يومين قامت السلطات المصرية بحجب موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ليصبح بذلك أول موقع حقوقي يحجب، وينضم لعشرات المواقع التي تم حجبها في مصر، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة. ويشير السلوك اليومي للدولة الأمنية التي تتحكم في سائر مفاصل المؤسسات إلى أن المقبل أشد قسوة وهو ما عبر عنه الرئيس مؤخراً. وإلى التفاصيل:

الازدهار مقبل

البداية مع محمود خليل في «الوطن»: «الدكتور علي المصيلحي وزير من العيار الثقيل، يصح أن نصفه بالوزير المخضرم الذي استوزر في عصرين، مثله مثل الشاعر المخضرم الذي حضر عصرين، وأبدع فيهما بشعره. باستمرار يتحدث وزير التموين عن ضرورة وصول «النفحة التموينية» إلى المواطن الذي يستحقها، وهو كلام موضوعي، لا يختلف عليه اثنان، فلا بد بالفعل أن تكون بطاقة التموين في يد من يستحق، من يستحق وفقط، لكن الواضح من أداء هذه الوزارة أنها لا تطلب «العدل» قدر ما تطلب «التوفير». الحكومة ترى أن التموين يحصل عليه من لا يستحقه، وهي لا تفكر في حلول علمية للمشكلة، تؤسس لقواعد بيانات تشتمل على دخل المواطنين، ووضع شروط عادلة لمن يستحق البطاقة، بل تلجأ إلى حيل الحواة في التعامل مع المواطن. تعالوا ننظر إلى إحدى هذه الألعاب، مثلاً الحكومة كانت تخصص للمواطن 5 أرغفة في اليوم، درست الأمر وأعدت مقترحاً يقضي بخفض حصة المواطن اليومية من «العيش» إلى 4 أرغفة، مع مضاعفة قيمة النقاط التي يحصل عليها مقابل كل رغيف لا يأخذه بنسبة 100٪، يعني بدلاً من أن يحصل على 10 قروش عن الرغيف الذي يوفره يفوز بـ20 قرشاً. حل لطيف، الألطف منه أن تقوم الحكومة بعد ذلك باستعادة القروش في شكل جنيهات، عبر حل بسيط، يتمثل في رفع سعر إحدى السلع التموينية، فتقرر رفع زجاجة الزيت عبوة اللتر إلى 20 جنيهاً بدلاً من 16 جنيهاً. لعبة لطيفة تذكرنا بحكومة «الأرطمة» التي كان يتحدث عنها الفنان محمد صبحي في مسرحية «تخاريف» التي يأخذ فيها المسؤول الصغير بالشمال ما يعطيه المسؤول الكبير باليمين. لعبة أشبه بألعاب الحواة التي تعتمد على خفة اليد، والتمويه على المشاهدين. للإنصاف ألعاب الحواة لا تتعلق بوزارة التموين وحدها، بل تمتد إلى وزارات أخرى، منها على سبيل المثال وزارة الكهرباء».

قرار صائب

رغم الحرب الشرسة التي يتعرض لها وزير التموين، إلا أن وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لـ«الوفد» عثر على نقطة ضوء في مسيرة الرجل: «الحماية الاجتماعية التي تقوم بها حالياً الدولة بحق الفقراء والمحتاجين وأهل العوز، مسألة بالغة الأهمية، في ظل الارتفاع في الأسعار، القرار الأخير الذي أصدره الدكتور علي المصيلحي وزير التموين بصرف بطاقات تموينية إلى عدة فئات، من بينها أصحاب معاش الضمان الاجتماعي، والحاصلون على مؤهلات دراسية بدون عمل، وعمال التراحيل والسائقون وغيرهم من الفئات المعدومة، هو بمثابة قرار صائب ومهم.. وأعتقد أن مثل هذا القرار سيرفع العبء تماماً عن كاهل أسر كثيرة تعاني من الفقر. هذا القرار الذي أصدره المصيلحي يعد الثاني على التوالي الذي يستحق الإشادة والترحيب، فبعد القرار الأول الذي يمنع إهدار وضياع الملايين على الدولة، التي تستولى عليها قلة من مافيا الدقيق والقمح، لقد نجح المصيلحي بجدارة فائقة في أن يعيد تجربة منظومة التموين التي بدأها المهندس أبوزيد محمد أبوزيد الوزير السابق، وهي منظومة، كما قلت من قبل، تحمى حقوق الفقراء وتدعمهم تماماً، وتحافظ على سعر الرغيف، ثابتاً بخمسة قروش. وفي الوقت ذاته تمنع إهدار الملايين من الجنيهات التي كانت تضيع هباء منثوراً، وتبتلعها قلة مارقة لا يعنيها سوى تحقيق الأرباح الطائلة على حساب الشعب المسكين، الذي يعاني من الفقر والعوز. أما القرار الثاني فهو صرف بطاقات تموينية للفئات الفقيرة، وهي خطوة أقل ما توصف بأنها رائعة، فشيء جميل أن تشعر الدولة ووزارة التموين بأوجاع الفقراء وآلامهم، والحقيقة أن اختيار المصيلحي لحقيبة التموين كانت صائبة، فالرجل يحافظ على أموال الدولة ويمنع إهدارها».

السيسي عينه في الجنة

استبعد الدكتور مصطفى الفقي، الدبلوماسي السابق ومدير مكتبة الإسكندرية، أن يكون لجماعة الإخوان تأثير في الانتخابات الرئاسية المقبلة، معللًا ذلك باستقرار سياستهم وأفعالهم في وجدان الشعب المصري، بعدما وصلت الأمور إلى سفك الدماء، ووفقاً لـ«الشروق» قال الفقي: «الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يرفض فكرة الترشح لفترة رئاسية ثانية، لأنها بدت مقبولة، وهناك جزء من الإرادة الشعبية حالية لذلك، موضحًا أن المطلوب من السيسي، في انتخابات الرئاسة هو إعلان عدم الترشح، لأنه في منصبه ولا يحتاج إلى إعلان الترشح. وأضاف أن السيسي، لديه رصيد للترشح مرة أخرى للانتخابات، مرجحًا ألا تصل نسبة مشاركة المصريين في الانتخابات إلى معدلات الانتخابات السابقة نفسها؛ نظرًا لأن الشعب كان متأثرًا في المرة الأولى بثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/ حزيران، لكن الآن أصبحت الحياة أقرب إلى الطبيعية. وأشار الفقي إلى أن وجود مرشحين حقيقيين أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حال ترشحه، للانتخابات الرئاسية الجديدة، أمر يصب في مصلحته، معربا عن رفضه لترشح شخص من خلفية عسكرية؛ لأن ذلك يُحدث شقا بين رفقاء السلاح. وأوضح أن فرص أحمد شفيق وسامي عنان للمشاركة في الانتخابات باتت ضعيفة. ولفت إلى أن «السيسي»، في حالة ترشحه للانتخابات، فهو لديه أوراق اعتماد لدى الشعب، مشيرًا إلى إيمان واقتناع رئيس الجمهورية، بكل ما يصدر عنه من تصريحات، وأنه لا يقولها بهدف الاستهلاك المحلي، لكن بناءً على قناعات شخصية؛ لأنه شديد الثقة بالله والوطن، على حد قوله. وتابع: الرئيس لديه قناعة بأن ما فعله سيكون له شفيعًا أمام الشعب، وهو سيقدم كشف حساب عن الفترة الرئاسية الأولى».

البديل موجود

الأكذوبة المصرية المزمنة التي تنتقل من حاكم إلى حاكم، مازالت على صدر مصر جاثمة، ولذلك يتكرر السؤال: وهل يوجد بديل للرئيس؟ يتساءل محمد محفوظ في «البداية»: «رغم أن كل التجارب القديمة والحديثة والمعاصرة؛ أثبتت أن البديل كان دائماً حاضراً ومتوفراً. فقد مات جمال عبد الناصر فجأة وعمره 52 سنة، وكان الظن المؤكد لدى الناس أنه لا يوجد بديل، ولكن حل محله السادات، وكان بديلاً لم يعجز عن التأثير في الزمان والمكان. واغتيل السادات فجأة وعمره 63 سنة، وكان الانطباع المترسب لدى الناس أن حسني مبارك الذي تهكموا عليه بوصف «البقرة الضاحكة» لا يمكن أن يكون بديلاً للسادات، ولكن مبارك استمر في الحكم لمدة تفوق فترة حكمي ناصر والسادات معاً، محتلاً للمكان والزمان. وتم خلع مبارك بعد 18 يوماً فقط من اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني. ورغم أن البديل الشخصي للرئيس كان وسيظل دائماً حاضراً ومتوفراً، ولو كره المضللون، إلا أن البديل الذي يعنينا ليس هو البديل الشخصي وإنما «البديل المؤسسي»، البديل ليس زيداً أو عبيداً وإنما البديل مؤسسات، مؤسسات قائمة بمسؤولياتها وحاضرة بسلطاتها. البديل المؤسسي هو أمر تنبه له الدستور ليواجه ميراث سلطات الرئيس المطلقة الكاسحة الجامحة. ولعل كل ما نراه من ظهور وبروز للرئيس، واستفراد بالشاشات والميكروفونات، وإملاء للتوجيهات والتكليفات والتعليمات، كل ذلك ما كان سيكون إلا لتفريط كل من مجلس النواب ومجلس الوزراء في ما أفرده الدستور لهما من سلطات، واستسلامهما للقيام بدور المستخدم المطيع والتابع الأليف الذي ينتظر النداء والاستدعاء فيلبي بالهرولة والاستجابة».

دعوه يعمل

«لماذا تلك المظاهرة العدائية وزفة التشكيك التي استقبل بها الرئيس الجديد لجامعة القاهرة، التي شاركت فيها شخصيات عديدة؟ يتساءل عبد القادر شهيب في «الأخبار»، أو بالأصح لماذا شاركت هذه الشخصيات التي تعلي شأن العقل، كما تقول وتطالب بتعميم التفكير النقدي، في هذه المظاهرة بهذا الشكل أو بهذا الحماس اللافت، بدون أن تتحقق من صحة الاتهامات الموجهة للدكتور الخشت، ورغم أن الرجل لا يستحق كل هذا التشكيك، أو هذا الطعن في تفكيره وانتمائه الفكري؟ لأنه مستنير ويطالب منذ سنوات، سواء بالكتابة أو بالقول بخطاب ديني جديد مستنير، يتواءم مع روح العصر الذي نعيشه وينبذ التطرف الديني الذي نعاني منه. ولا أجد اجابة مقبولة على هذا السؤال، سوى أن روح القطيع أصابت نخبتنا وليست الجموع فقط.. ما أن يرتفع صوت يقول شيئا ما، حتى ينساق آخرون وراءه يرددون القول ذاته، بدون التحقق من صحته والتأكد من سلامته. وروح القطيع تختلف بالطبع عن روح الفريق، الأولى هي روح الانسياق الأعمى وراء شيء أو شخص بدون تبصر، أو التحقق من صحة الشيء وصدق الشخص. أما الثانية فهي ضرورة نحتاجها للعمل الجماعي الذي نطمح إليه ويعد ضرورة للخلاص من مشاكلنا. وإذا كان مفهوما أن تصاب الجموع بداء روح القطيع، فإن إصابة النخبة بهذا الداء غير مفهوم وغير مقبول، لأنه يجب أن تكون لديها مناعة تحميها من الإصابة به.. مناعة يصنعها العقل النقدي».

محاسبة القيادات السابقة

سؤال يتردد على ألسنة الصحافيين والعاملين في المؤسسات الصحافية القومية، ويحاول أن يجيب عليه صالح الصالحي في «الأخبار»: «أين حساب القيادات السابقة التي تم اعفاؤها من مناصبها منذ وقت قريب، عن مدد خدمتهم، وما شهدته من تجاوزات؟ هذا السؤال يحاصرني كلما تواجدت في مجتمع من الصحافيين أو العاملين في هذه المؤسسات لماذا؟ لأني كتبت قبل رحيل هذه القيادات عن ضرورة الحساب، حساب يردع كل مقصر وكل مهدر للمال العام وكل متربح من وراء منصبه. البعض يتساءل لماذا لم يأت وقت الحساب الذي أعلنت عنه؟ ولماذا تأخر هذا الحساب، رغم مرور أكثر من شهر على الرحيل؟ والبعض الآخر ينكر هذا الحساب أصلا ويلمح لوجود حماية لبعض هذه القيادات. والبعض الثالث انهارت الثقة لديه في أن يكون هناك حساب سيطال أحداً. فمت تم حساب قيادات عاثت في مؤسساتها فساداً وإفساداً، رغم أن الجميع يعلم ذلك ولا ينكره؟
البعض يرى أن السكوت عن الحساب شجع بعض القيادات الحالية فور أن تسلمت زمام الأمور، على أن تكون نسخة طبق الأصل من سابقيها، بل أكثر منهم في إنفاق الأموال على توضيب المكاتب للمحظوظين والمقربين منهم، وترقيتهم إلى أعلى الدرجات، بدون ضابط أو رابط.. ضاربين باللوائح والقوانين عرض الحائط، يصرفون لأنفسهم وللمقربين المكافآت التي تتجاوز مرتباتهم، فتصبح دخولهم أكبر بكثير من صحافيين كثر شرفاء أقدم منهم وأكثر كفاءة، هؤلاء الشرفاء لا يحصلون سوى على مرتباتهم فقط. لا لشيء سوى أنهم شرفاء، ولم يكن بينهم وبين هذه القيادات عهد وميثاق ونذر نحوهم يوفونها عندما يتولون زمام الأمور، وهنا تتحول الصحف إلى عزب».

خطأ غير مقصود

ما زالت أصداء تصريحات الرئيس حول دعوته للإعلاميين بتصدير فوبيا الخوف للمصريين تتوالى، وها هو محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم» يناقش آثار تلك التصريحات: «عفوا لا يمكن أن تكون وظيفة الإعلام هي تصدير الخوف أو الإرهاب من إفشال الدولة، لكن المقصود هو توحيد الضغوط ضد العوامل التي تؤدي في النهاية لإفشال الدولة. إن إعلام «الفوبيا» هو الذي أسقط الاتحاد السوفييتي، عندما شعر الجميع بأنهم مراقبون، وكان الإعلام هو وكالة تاس للأنباء وصحيفتي «أزفسيتا» و«البرافدا» فقط لا غير.. وهي وسائل الإعلام التي كانت سببا رئيسيا في سقوط القوة العظمى الثانية في عالم الحرب الباردة. من ثم فقد كان على الإعلاميين أن يتنبهوا لمقصد الرئيس، وهو توحيد الجهود ضد المخططات الخارجية والداخلية وكشفها. مرة أخرى أؤكد أن الكلمة الأصح كانت «لوبي» وليس «فوبيا»، غير أنه كما نعتب على الرئيس زلات لسان تذهب بالمعنى بعيدا، فإنه من العدل والإنصاف تصحيح ما يقصده ووضعه في سياقه اللغوي الصحيح، إذا ما أسيء فهمه أو التندر عليه، أو لي معناه وتأويله على عكس ما يقصد. مؤخرا، قال الرئيس السيسي في الاحتفال بتكريم العلماء والمبتكرين إنه حرص منذ توليه السلطة على الالتقاء بشباب المبتكرين والعلماء والقائمين على البحث العلمي للاستماع لآرائهم، مؤكداً أن العلماء هم النموذج والقدوة للشباب الباحثين والمبتكرين، مطالباً الشباب بأن يدركوا أن «الغد أشد بأساً من الأمس، وأن الشعب ينظر إليهم نظرة إجلال وأمل للتفاعل مع أدوات العصر».. وقد راعتني كمية السخرية والانتقادات التي تداولها ناشطو «الفيسبوك والسوشيال ميديا»، حيث فسرها معظمهم على أن هناك إجراءات اقتصادية صعبة مقبلة، ومن قال إنه إذا كان الرئيس متشائماً إلى هذا الحد فماذا يفعل المواطن الغلبان؟ أولاً: الرئيس قال بأساً وليس بؤساً.. البأس إذا قصد منه العذاب فإنه يكون مقترناً بالله الواحد القهار فقط.. وليس لبشر أن يستعير صفاته الإلهية».

القمع لن ينقذه

مع مزيد من الهجوم على السلطة يشارك فيه فراج إسماعيل في «المصريون»: «تخطئ الدولة لو ظنت أنه في صالحها تحجيم أو تكبيل المعارضة وتكميم الإعلام. المعارضة هي شهيق وزفير النظم الحاكمة لأنها جزء منه. تعطيه الشرعية بمعارضتها وتدفعه نحو الإجادة والتصويب وتجعل الدم السياسي يتدفق في شرايينه. لا يوجد نظام يستأثر وحده بالحكمة، معتقدا أن ما يفكر فيه هو عين الصواب، وأن ما يقوله معارضوه لا يستحق الخروج إلى النور. أتمنى لو تيقنت الدولة من ذلك وحذفت من أجندتها توصيف المعارض بالخائن لوطنه. ليس هناك خونة، لا من النظام ولا من المعارضة. كلاهما يحبان وطنهما ويعبران عما يريانه صحيحا لتمضي السفينة بسلام وسط الأمواج العاتية المحيطة بها. تغييب الحريات العامة وخنق أي صحيفة تخرج عن السرب وترهيب الصحافيين الذين يبدون آراءهم بشجاعة، يسيء إلى الدولة بشدة، وينحدر بسمعتها أمام محيطها الإقليمي والدولي. يكتب التاريخ دائما في صفحات ناصعة البياض الحكام الذين لم يحجبوا الشمس عن شعوبهم وسمحوا بحرية التعبير وتعاملوا مع الصحافيين على أن انتقاداتهم تهدف في النهاية إلى صالحهم وتنير أمامهم ما يستعصي عليهم رؤيته، أي نظام يعيبه بشدة استدعاء صحافي للتحقيق معه في قضية نشر. الذين يفعلون ذلك يسيئون إليه أكبر إساءة. التاريخ لا ينسى ولا يغفر وسيكتب عندما تُفتح يوماً النوافذ ويختفي الانتهازيون. النظم الحديدية محدودة بزمنها وعندما تولي تخرج عشرات الكتب التي تعريها وتكشف أسرار حكمها. لذلك خرجت كتب كثيرة وأفلام عديدة عن زمن عبدالناصر، وأقل عن زمن السادات وأقل كثيرا جدا عن زمن مبارك. السبب أنه لم يكن مسموحا بشيء في عهد الأول ثم خفت القيود الحديدية في عهدي الثاني والثالث».

هكذا يفعل بالفقراء

«جاء قرار زيادة سعر تذكرة أتوبيس النقل العام بنسبة تتراوح بين 25٪ و50٪ قبل أيام، ليكون دليلا دامغا، كما يرى أشرف البربري ساخراً في «الشروق»، على انحياز الحكومة الكامل للفقراء ومحدودي الدخل، وحرصها البالغ على عدم تسرب أموال الدعم إلى غير مستحقيه، بعد أن تأكد لديها اتجاه ضعاف النفوس من الأثرياء وغير محدودي الدخل إلى ركوب اتوبيسات النقل العام، ومزاحمة الفقراء فيها، فكان قرار زيادة الأسعار لقطع الطريق على هذا الاستنزاف لحقوق فقراء الوطن. والغريب أنه في حين ألزمت الحكومة، الفقراء من أصحاب سيارات الميكروباص والتاكسي بألا تتجاوز زيادة الأجرة بعد رفع أسعار الوقود 10٪ من قيمتها، جاءت هيئة النقل العام لترفع أسعار تذاكرها بما يتراوح بين 25٪ و50٪، لتأكيد انحياز الدولة للفقراء ومحدودي الدخل على كل المستويات.
وقبل هذا القرار بأيام قليلة كانت الحكومة قد قررت، وفي إطار حرصها البالغ على الفقراء ومحدودي الدخل، زيادة أسعار مياه الشرب للشريحة الأولى من المستهلكين، التي تضم معدومي الدخل، الذين لا يتجاوز استهلاكهم 10 أمتار مكعبة من المياه شهريا بنسبة 50٪، وهو دليل لا يقبل الشك على انحياز الحكومة للفقراء والبسطاء في هذا الوطن. وما حدث مع زيادة أسعار المياه حدث مع أسعار الوقود فكانت زيادة سعر بنزين وأنبوبة البوتاجاز التي يستخدمها سكان القرى والنجوع والعشوائيات التي لم يصلها الغاز الطبيعي بنسبة 100٪. في حين كانت نسبة الزيادة في سعر بنزين 95 الذي يستخدمه الفقراء في تسيير سياراتهم الفارهة، التي لا تقبل العمل ببنزين 80 أو 92 لا تتجاوز 5٪. وقبل أيام قليلة نشرت الجريدة الرسمية قرارا بعدم إصدار بطاقة تموين لمن يزيد دخله على 1500 جنيه شهريا».

أن تكون أردنياً

ليس ببعيد عن اضطهاد المواطنين ما كتبه جمال سلطان في «المصريون»: «في أعقاب مباراة نادي الزمالك مع نادي أهلي طرابلس الليبي في مسابقة كرة القدم الإفريقية، أظهر عدد كبير من مشجعي الزمالك غضبهم على اللاعبين أو على الحكم أو على الإدارة وأثاروا بعض الشغب، وتحطمت بعض المقاعد، فتم القبض على حوالي مئتين وخمسة وثلاثين مواطنا مصريا في محيط استاد برج العرب، حيث أقيمت المباراة، وتم تقديمهم للنيابة التي قررت حبسهم، ثم أمدت حبسهم مددا أخرى، وكثير منهم ما زال محبوسا حتى الآن. وهذا الأسبوع، كانت مباراة أخرى بين فريقي الفيصلي الأردني والترجي التونسي في بطولة عربية لكرة القدم، على الاستاد نفسه، استاد برج العرب، ويبدو أن مشجعي الفيصلي غضبوا من بعض قرارات الحكم فقاموا بأعمال شغب وحطموا بعض المقاعد في مدرجات الاستاد، واعتدوا على إداريين وعمال، وهو سلوك شائع في مباريات الكرة في أي بلد، فقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على حوالي أربعين مواطنا أردنيا، لتقديمهم إلى القضاء، مثلما حدث مع المواطنين المصريين من مشجعي الزمالك، غير أن المفاجأة أن السفير الأردني في القاهرة، أعلن صبيحة اليوم التالي أنه توصل إلى اتفاق مع السلطات المصرية انتهى بالإفراج الفوري عن جميع المواطنين الأردنيين المحتجزين، وتم تسفيرهم إلى الأردن مباشرة. المفارقة هنا كانت مؤلمة للغاية، لأن الواقعة واحدة ومتطابقة بين المباراتين، وبين المشجعين، مشجعي الزمالك المصري ومشجعي الفيصلي الأردني، فيتم التنكيل بالمصريين وحبسهم وتجديد حبسهم وتقديمهم للمحاكمات وتشريد أهاليهم خلفهم بين الأقسام ومراكز الاحتجاز والسجون، بينما الآخرون غير المصريين، يتم التسامح معهم وترضيتهم».

غرائب برلمانية

تحدث محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية في جريدة «البداية» عما وصفه بـ«غرائب وعجائب مجلس النواب» التي قال إنها أصبحت على مرأى ومسمع الجميع بالبلدي كده (على عينك يا تاجر). فهل يعقل بمجلس نواب دوره احترام القانون والدستور، أن يتستر على أحد نوابه المحبوس حاليا ومنذ 4 أشهر بموجب حكم نهائي مدته خمس سنوات سجنا، ولا ينظر في طلب إسقاط عضويته بموجب أحكام المادة 110 من الدستور والمادة 6 من قانون مجلس النواب والمواد 386، 387 من لائحته الداخلية، بوجوب النظر في إسقاط العضوية لفقد الثقة والاعتبار بموجب الحكم القضائي.
وتساءل السادات وفقاً لـ«البداية»، «هل تجاهل اتخاذ أي قرار بشأن هذه الواقعة يأتي لكون صاحبها منتميا لقائمة دعم مصر؟ أم هناك اعتبارات تخص الأمن القومي المصري؟ وهل يليق بمجلس النواب المصري أن يغمض عينيه ولا يقوم بدوره في اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه النائب، متعللا بأنه لم يتم إخطاره بحيثيات حكم الحبس؟ من يقف وراء ذلك ومن المستفيد ولماذا؟ بل الأدهى من ذلك أن هذا السلوك الغريب تكرر مع النائب العام المصري عند إرساله لطلبات متكررة لرفع الحصانة، كي يتم سماع أقوال بعض الأعضاء في اتهامات أو شكاوى مقدمة ضدهم، ويأتي الرد دائما بأن المجلس يرفض رفع الحصانة بحجة كيدية البلاغات والادعاءات.
وتابع: حمدا لله أنني كنت على حق في ما طرحته بشأن سيارات المجلس المصفحة، التي قيل وقتها إنها أمن قومي، ولم تتسع الصدور لأي معارضة أو اختلاف مفيد، فقد تم التراجع واستعادة أموال اثنين منها والاكتفاء بواحدة. إن ما يحدث الآن أيضا يذكرني باختفاء وزير الداخلية السابق حبيب العادلي بعد صدور الحكم ضده، وهو تحت الإقامة الجبرية، فهل هذه هي دولة العدالة والقانون؟».

استطلاعات مزيفة

«استطلاعات الرأي في الدول الديمقراطية ليست دائماً دقيقة وصادقة؛ فقد يشوبها، كما تشير مي عزام في «المصري اليوم»، الانحياز والمبالغة، لكن رغم ذلك تبقى مهمة؛ فهى تنبِّه الرئيس والمواطن إلى مستوى العلاقة بينهما، هل ثقة المواطن برئيسه قوية؟ أم أن هناك خللاً قد حدث؟ في فرنسا وأمريكا، المواطن له قيمة وصوته الانتخابي يُحْدِث فرقاً؛ فالنتائج عادة ما تكون متقاربة بين المرشحين المتنافسين على مقعد الرئاسة، وهناك دائماً أحزاب معارضة قوية تتلقف أخطاء الرئيس وزلَّاته للاستفادة منها للطعن في صلاحيته للحكم، وتُمهِّد بذلك الطريق للفوز في أول انتخابات رئاسية مقبلة، وطوال فترة حكم الرئيس لا تتوقف المعارضة (هدفها الوصول للحكم) عن نقد أداء الرئيس وحكومته، وتجد لها منابر للتعبير عن ذلك، عبر وسائل الإعلام المختلفة والمؤتمرات الحزبية. أما المواطن العادي فيبتلع على مضض خيبة أمله في الرئيس المنتخب، متمنياً أن يُغيِّر مساره أو يصبر حتى تنتهى فترته الرئاسية. مصر لم تَعْتَد على استطلاعات الرأي في ما يخصُّ شعبية الرئيس، وإن حدث فغالباً ستكون محل شك، فما زلنا نتذكَّر استطلاع مركز بصيرة قبل شهور من ثورة يناير/كانون الثاني، الذي أظهر أن أكثر من 80٪ من الشعب راضون عن أداء أحمد نظيف ووزارته، كانت النتيجة مصدراً لتندُّر وسخرية المصريين. المهم ليس استطلاعات الرأي، ولكن الأهم ما يعقبها من حوار مجتمعي وتحليل لمشاكل البلد، ومناقشة إدارة الرئيس للبلاد ومتى أخطأ وأين أصاب، ووجود معارضة «تفرمل» أخطاء الرئيس وحكومته، هنا يشعر الشعب بأن انتخابه لرئيس ليس خطيئة عليه أن يُكفِّر عنها العمر كله، ولكن مجرد خطأ في الحساب له عمر حدَّده الدستور بسنوات الفترة الرئاسية، بعدها يصبح حراً في اختيار رئيس جديد يفتح أمامه أفق التغيير».

النجاح سهل

«موجة أمل، يشير لها خالد النجار في «الأخبار» هبت من شاطئ الإسكندرية في مؤتمر ناجح لشباب مصر الواعد، الذي التف حول قائده عبد الفتاح السيسي. تفاعل فاق الحدود وفريق عمل منظم يشع وطنية وإخلاصا. انعكس الرضا على الشارع، نجح المنظمون في تقديم نماذج متميزة لشباب مصر النابهين. أبطال صمدوا وتحدوا الصعاب.. ياسين الزغبي وآية طه ومريم فتح الباب، نماذج لقهر المستحيل، بعيدا عن مرتزقة وشبيحة الفيسبوك وتويتر، بشاير خير وبذور سعادة وأمل تغلفها البراءة والنقاء. لدينا أمل في شبابنا ولدينا ثقة في معاوني الرئيس والفريق الإعلامي المتميز في رئاسة الجمهورية والجنود المجهولين، الذين نظموا المؤتمر بتفاصيله حتى خرج بصورته الزاهية. الفريق الرئاسي الذي نفذ باقتدار مؤتمر الشباب في الإسكندرية يستحق الإشادة ويستحق أن يكون حول الرئيس عبد الفتاح السيسي. جلسات متنوعة أميزها وأكثرها جاذبية «إسأل الرئيس» فقد كانت بمثابة مرآة حية تنقل نبض الناس. بساطة السيسي وتواضعه سببت صدمة لكثيرين، أوجز الرئيس وأجاد عندما قال في كلمته في افتتاح المؤتمر، إنه يثق في شباب مصر الواعد، الطامح لبناء المستقبل، ويؤمن بقدرته على صياغة الحاضر والمستقبل، وأن الحوار وتبادل الرؤى، هو السبيل لبناء وطن كما نحلم به، كلمات خرجت من القلب لتصل قلوب المصريين الذين وثقوا فيه ويقينهم بقدوم الخير بسواعد الشباب ومشروعات واعدة تغطي ربوع المحروسة».

السلاح أهم من الغذاء

«تسلمت مصر يوم الثلاثاء الماضي الغواصة المصرية الثانية 42 – طراز 209- ضمن صفقة غواصات وقعتها مصر مع ألمانيا تضم 4 غواصات، وهي على حد رأي ممدوح شعبان في «الأهرام»، إضافة قوية لقواتنا البحرية باعتبارها ذات قدرات هجومية عالية، وتمثل قفزة نوعية جديدة في مجال التسليح الذي تنتهجه القيادة السياسية لمختلف أفرع قواتنا المسلحة. ومن حق الشعب المصري الذي يتحمل ضغوطا اقتصادية طاحنة أن يفخر ويتباهى بجيشه الذي يدخل بقوة في تصنيف أقوى جيوش العالم تسليحا وتدريبا، وأرجو من شعبنا العظيم أن يعي كلمة الفريق أحمد خالد قائد القوات البحرية «أنه في ظل جيوش تنهار في منطقتنا، ودول تدمر من حولنا، كانت ومازالت مصر قادرة على أن تحافظ على وحدتها، بل تبني وتحدث من جيشها، وهو ما ليس بغريب على دولة كمصر عانت على مدى تاريخها العريق الممتد لآلاف السنين من ويلات الحروب ومحاولات الاستعمار، التي باءت جميعها بالفشل، بفضل حروب عديدة خاضها الجيش المصري على طول تاريخه الممتد، حفاظا على أرضه وشعبه وهويته». إن الإنفاق العسكري لمعظم دول العالم في ازدياد مستمر، وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية مازالت تترأس قائمة الإنفاق، نتيجة الصراعات السياسية المتزايدة بقوة مؤخرا، مثل الصراع العسكري الدائر في سوريا، الذي تشارك فيه روسيا أيضا، ومشاركة السعودية في بعض العمليات العسكرية في الأراضي اليمنية، والتهديدات بين الكوريتين، والتهديدات بين كوريا الشمالية والصين، وبالتالي كان لا بد أن يحدث في مصر التي تواجه بعض العدائيات من قوى خارجية بالإضافة للتهديدات الإرهابية لبعض الجماعات الإسلامية وخاصة في سيناء».

وزارة التموين تتحول لوزارة توفير… والسجون مستعدة لاستقبال ملايين المعارضين

حسام عبد البصير

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية