لا تسارعوا إلى الاحتفال

حجم الخط
0

بعد أسبوع ونصف الأسبوع من الإجازة عدت إلى لوحة مفاتيح الحاسوب. كم مرة حاول المسؤولون ازعاجي في أثناء الإجازة كي أكتب رأيي عن تحقيقات نتنياهو. كان عندي عذر كامل: «في إجازة»، أوضحت بحزم. فليبحث بيبي الملك له عن مؤيدين آخرين، فكرت بنفسي. الإجازة انتهت، والمعاذير نفدت.
قبل الانتخابات الأخيرة كتبت بأنه كان من الأفضل لو لم يتنافس نتنياهو بل شجع زعماء شبانا في حزبه. ليس صحيحا أن تغير الدولة زعماءها كما يغير المرء جرابه، كما ليس صحيحا أن تلتصق الدولة والزعيم الواحد بالأخرى من دون أن يكون ممكنا الفصل بينهما. كتبت في حينه أن كل شخص يوجد لسنوات عديدة جدا تحت الأضواء المشوشة، وبالتأكيد في موقع القوة والأبهة، من شأنه أن يزوغ بصره ويسقط. وقد كتب هذا قبل قضايا 1000 حتى 3000.
أما الجمهور فأعتقد بخلافي وأنتخب بيبي. لأن بيبي هو ملك بالفعل، مفعم بالكاريزما، طليق اللسان، ذكي، قيمي وفنان في إطفاء الحرائق. هو ليس مميزا في تصدر الأمور إلى الأمام والتنفيذ الحقيقي لسياسة اليمين، ولكن لا مثيل له في إدارة الأزمات، فأن يكون المرء مطفئ حرائق موهوبا كبيبي هي بالتأكيد ميزة مهمة جدا في دولتنا المشتعلة. وبشكل عام، تحت حكمه عديد السنين تقلصت البطالة، ازدهر الاقتصاد، وبنيت وشقت الطرق والتحويلات والسكك الحديد. باختصار ليس سيئا جدا هنا في البلاد. ومن الحال سيئ له حقا، يمكنه أن يجد رحلة طيران زهيدة الثمن إلى الخارج، إذ أن السماء فتحها هذا البيبي المثير للأعصاب.
بيبي ليس فقط ملكا، بل هو أيضا محبا غير صغير للاستمتاع. بعيد عن أن يكون متواضعا كبيغن. أنا لا أحب هذا، ولكن إلى أن يكتب قرار محكمة نهائي وقاطع يدينه بالجنائي، سيبقى نتنياهو ملكا، ملك توجه الشعب، ملك فاز بالقيادة بطريقة ديمقراطية.
من يهتف الآن بمناسبة تتويج آري هارو كشاهد ملكي يمس بالديمقراطية. فالناس العاديون يفترض أن يكونوا خزانه حين يشتبه برئيس وزرائهم بالأعمال الجنائية. فهذا مخيف. أما عندنا فيحتفلون، ها هو بيبي فاسد. هكذا يلوث إجراء التحقيق المهم، هكذا يمنح نتنياهو عشرة مقاعد أخرى في الانتخابات التالية. وبالمناسبة احتمال عال أن يتنافس نتنياهو مرة أخرى حتى لو رفعت ضده لائحة اتهام ـ فما بالك أن الطريق إلى لائحة الاتهام لا يزال طويلا. لقد سبق أن كنا هناك. في قضية «النقليات» في 1999 وقع عمادي على اتفاق شاهد ملكي، ولكن في نهاية المطاف لم ترفع ضد نتنياهو لائحة اتهام بسبب انعدام الأدلة.
ولكن في اليسار يهتفون منذ الآن. كما انضم صحافيون إلى الاحتفال ونسوا أن يسألوا بضعة أسئلة: هل اتفاق الشاهد الملك مع آري هارو مناسب؟ ألا توجد هنا ممارسة للضغط، على حدود الابتزاز، لشخص يعيش أزمة (هارو يعيش أزمة متعددة الطبقات: عائلة، اقتصادية ومهنية)؟ في إطار الرغبة في حل اللغز المزعوم لقضية الامتيازات تستغلها النيابة العامة بالطريقة ذاتها: امتياز لهارو من أجل إدانة نتنياهو. واضح أن معظم الشهود الملكيين لا يقررون تسليم أصدقائهم لأنهم حبذوا التخلي عن الشر طوعا، ولكن هذه حالة أكثر تعقيدا بكثير. فهارو مشبوه على الإطلاق في قضية أخرى، ليست معروفة طبيعتها حتى النهاية. فهل الربط بين ملفه الشخصي وملفات «الآلاف» مناسب؟

يديعوت ـ 13/8/2017

لا تسارعوا إلى الاحتفال
الهجمة على نتنياهو قد تجلب له عشرة مقاعد أخرى في الانتخابات المقبلة
يفعت ايرلخ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية