أمراض الجاهلية
الرومانتيكية في بعض جوانبها ثورة على الطائفية والظلم والتمييز والمفاهيم المتحجرة.
والطائفية نتاج عوامل كثيرة، في مقدمتها تراجع دور الدين، وتقدم جحافل الجاهلية في أبشع صورها، وقيمها ومثلها. يوم انتصرت الثورة الإيرانية على السافاك استبشرنا خيرا بانتصار العرب على أجهزة القمع والقهر. ويوم قال الخميني لشيعة لبنان إنه يستقبلهم- وقد ذهبوا لتهنئته بنجاح الثورة- بوصفهم وفدا من مسلمي لبنان وليس وفدا للشيعة؛ تفاءلنا بأن القضية الإسلامية العامة، هي الشاغل الأساسي للثورة المنتصرة، وكنت من الذين استنكروا حرب صدام ضد إيران في مقالات عديدة، مع أن أمة حنا للسيف كانت تغدق على صدام المليارات، وتمنعها عن السادات الذي كان في أمس الحاجة إليها، فاضطر للذهاب إلى القدس، وللأسف سطعت شمس المجوس مرة أخرى في غطاء طائفي، وكان التواطؤ مع أمريكا ضد الشعب الأفغاني، والشعب العراقي، ثم إلهاب المنطقة بالنفخ في نار الطائفة في لبنان وسوريا والخليج واليمن السعيد جدا، بل امتـد النفـخ إلى أقصـى المغـارب والمشـارق وأعمـاق إفريـقية.
ثم كانت التغذية وتركيب المحاليل للطائفية المعادية للإسلام كله من جانب الغرب والصهيونية، مما أنتج دولة فاشية دموية متعصبة في جنوب السودان كان أول إجراء لها تطهير دولتها من المسلمين وطردهم إلى الشمال وذبح من بقي منهم.!
من حق أشرار العالم أن يفعلوا بأمة العربان ما يشاؤون، طالما كان اتجاه الريح مواليا لهم، وأصحاب القضية في عالم آخر، ينشغل بحرب البسوس، ويتجاهل..
توجيه الرصاص إلى الأبرياء، وتبختر الدبابات في الشوارع والميادين وليس على الحدود والثغور، وبناء السجون والمعتقلات الضخمة وليس المدارس والجامعات، وتكميم الأفواه ، وسرقة الشعوب، وموالاة أعداء الإسلام، والتلبية للحسين قبل التلبية لله، وتجريد الكتائب لحماية مرقد السيدة زينب الذي ظل آمنا على مدى ثلاثمئة وألف عام، والصمت على ما يجري في الأقصى المبارك، والموت لإسرائيل والموت لأمريكا في النهار.. والنوم في سريرهما بعد الغروب .. كل هذا يجعل المناخ الطائفي مزدهرا ومنتعشا وأخضر..
الحرية والعدل والشورى التي يسمونها الديمقراطية طريق العلاج الناجع لأمراض الجاهلية الأولى.
د. حلمي محمد القاعود
تنظيم قبلي
واضح من تاريخنا ومن حاضرنا أن أفكار الحرية وقيمَها تجد طريقها إلينا بصعوبة بالغة، وأننا لا نأخذ بها في إلا عندما لا يكون لنا مهرب من ذلك. وحتى عندما يجرّنا التاريخ جرّا في اتجاه قبول الحريات فإننا نقبلها جزئيا ونُخضعها لشروط ملاءمتها لقيم مجتمعاتنا (تحفظات بلداننا على أحكام اتفاقيات حقوق المرأة، مثالا).
جانب من المشكلة يعود إلى صعوبة نقد المنظومة الفقهية التي وضعها السلف. مع أن تلك المنظومة نفسها تتضمن ما يدعونا صراحة إلى الاجتهاد لعصرنا مثلما اجتهد السلف لعصره
ولعل صعوبة قبولنا لفكرة حرية الفرد وبطء انتشارها عندنا يعودان إلى أن ثقافتنا العربية-الإسلامية متجذرة في التنظيم القبلي الذي يذوب فيه الفرد ولا تكون لحقوقه سوى قيمة ثانوية أمام حقوق الجماعة التي ينتسب إليها. وفيها يكون التفكير خارج السرب خروجا عن الإجماع يُقابل بالوصم وبالعقوبة أحيانا.
فنعلّم صغارنا، بدون وعي منا، الخوفَ من التجديد والابتكار، وتساهم مدارسنا في إدامة ذلك الخوف بتركيزها على التلقين والحفظ بدلا من التشجيع على طرح الأسئلة وتعليم كيفية الإجابة عليها.
عُقيل – تونس
لعبة قبيحة
الطائفية في مجتمعنا في رأيي هي من أساسها سياسي . فهكذا نرى كثيرا من العلويين في سوريا يلحقون بالنظام السوري الدموي فقط بسبب الانتماء الطائفي للنظام، في حين أن قسماً آخر يتخذ من طائفية النظام كداع للوقوف ضده.
رغم أنه والحق يقال، الثورة بمجملها كانت ضد النظام بمن فيه دون استثناء أي ضد الظلم والقمع والاستبداد. الأنظمة عادة تريد هذه اللعبة القبيحة في استقطاب أفراد المجتمع وتسييسهم لصالحها، والنظام الإيراني كذلك أيضا. وهكذا الأمر مثلاً في لبنان حيث التقسيم السياسي هو طائفي بحكم الدستور (رغم أن الكثيرين يرفضون هذا التقسيم الطائفي!) وكذلك الأمر في السعودية أو الخليج عامة والعراق والبحرين وهناك طبعاً أمثلة إيجابية كما في فلسطين مثلاً. برأيي علاج الطائفية البغيضة يكون بالتحرر السياسي والتحرر الاجتماعي.
أسامة كليَّة- سوريا
عباءة السلطة
كل ما في الأمر أننا نردد ما قاله السابقون من مؤرخين وفقهاء بدون أي مراجعة او تحميص باستخدام العقل، فكل الأمور جاهزة لدينا، فالكل سنة وشيعة عندما يريدون تشويه جماعة أو شخصية ما نعتوهم بالخوارج ، رغم أن الخوارج في زمانهم كانوا أصح وافضل ممن جاءوا بعدهم.
سلام عادل – ألمانيا
بداية القلق
من خلال ما شاهدته بنفسي وليس من وحي الخيال أو الإستنتاجات ، فإني نشأت على أرض الكويت الطيبة ودخلت مدارسها ولم أكن أعرف أن هناك فئة شيعية بيننا وكان المجتمع متحابا وقويا ، إلا أنه مع اندلاع شرارة الحرب العراقية الإيرانية بدأت انعكاساتها على الكويت وأتذكر تماما كيف بدأت النعرة الطائفية ترسل من إيران للفئة الشيعية داخل الكويت ، وكيف أن عدة أعمال إرهابية استهدفت الكويت وكان المقبوض عليهم من تلك الفئة ، هنا بدأنا نقلق من هذه الطائفة كأفراد.
محمد حاج