لا تَكاد تَجد مجتمعا من المجتمعات المتنوعة إلا ومَر بحالةٍ من الإنقسام والخلاف وغالبا ما تكون الحرب هي نتيجة حَتمية لتلك الخلافات لا سيما المتجذرة منها سَواء في التاريخالقديم أم الحديث والمعاصر إلا أن الأجملَ ما تَمَخضَ ومن على أطلال تلك المشاهد والحروب المروعة هو الدرس والموعظة البَليغة التي تَعلمتَها الشعوب من تجاربها الفاشلةوأخطائها القاتلة حيث حولوا الخَرابَ إلى إزدهار والفشلَ إلى نجاح وذلك بإستثناء العرب الذين هم دائما ما يكونون خارج التَغطية عن التَعلم من أخطائهم فضلا عن أخطاء غيرهم.
يقول: بروفيسور هارفارد صموئيل هنتنغتون ( 2008 – 1927 م ) في كتابه صراع الحضارات ( النزاع الأصلي في العالم الجديد لن يكونَ في صورة أولية ٫ إيديولوجيا اوإقتصاديا بل سيكون ثقافيا على مستوى الإنقسامات العظيمة للإنسانية ٫ وستبقى الدول القومية هي الأكثر قوة في الشؤون العالمية، لكن النزاعات السياسية الدولية سَتحصل بينالأمم والمجموعات من حَضارات مختلفة ).
ويحدد هنتنغتون مصادر النزاع بأنها تَعود إلى إختلاف التاريخ واللغة والثقافة والتقاليد والأكثر أهمية هو الدين ٫ كما أن العَالمَ باتَ مَكانا صغيرا وازداد التداخل بين الشعوب منالحضارات المختلفة ٫ وكذلك يَعود النزاع إلى عمليات التحديث الاقتصادي والتغير الاجتماعي.
وسوفَ أورد شاهدَين من شواهد الصراعات التاريخية والإشارة الخاطفة إلى سبب نشوب ذلكَ لكي يَستفيد منها القارئ العربي الكريم وأن لا يَسمح أن يستخدم كحطب نارٍ تؤججهانوازع الأهواء متى وكيف تَشاء.
حرب الفيتنام أو حرب الهندوصينية الثانية التي إمتدت لعشرين سنة (1975 – 1955م) وكان النزاع سياسيا من أجل السيطرة وبسط النفوذ وقد وقعَ ما بينَ جمهورية فيتنام الديمقراطية ( شمال فيتنام) متحالفة مع جبهة التحرير الوطنية وحلفائها الإتحاد السوفييتي والصين، ضد جمهورية فيتنام (جنوب فيتنام ) مع حلفائها الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية واستراليا وتايلندا ونيوزلندا والفلبين.
حرب الثلاثين عاما وهي سلسلة من الصراعات الدامية التي وقعت في اوربا ما بين (1648 – 1618 م) وقد كانت بداية في أوروبا الوسطى ( ألمانيا الحالية تحديدا ) العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية، ثم اشتركتْ فيها تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذالكَ العصر عدا إنكلترا وروسيا، وقد اندلعتْ الحرب في بدايتها كصراعٍ ديني بين الكاثوليك والبروتستانت ثم انتهت كَصراعٍ سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى ما بين فرنسا وهابسبورغ وقد رَجَحَه البعض معتبرين أنه سبب رئيسي للحرب دون الواعز الديني لكنهم إستخدموا الورقةَ الدينية في صراعهم السياسي، ففرنسا الكاثوليكية تحت حكم الكاردينال ريشيليو في ذلك الوقت ساندت الجانب البروتستانتي في الحرب لإضعاف منافسيهم آلهابسبورغ لتعزيز موقف فرنسا كقوة أوروبية بارزة فزاد هذا من حدة التناحر بينهما مما أدى لاحقا إلى حربٍ مباشرة بين فرنسا وإسبانيا لكن العاملَ الديني كان سببا جوهريا في تلك الحرب الضروس وقد أدخوا السياسةَ لكي تكون أكثرَ شموليةٍ وتستقطب الجميع بلا إستثناء.
عندما نلقي نظرة على النزاعات والحروب الدولية وعلى مر التاريخ نَجد أنها نتيجة لسببٍ أو سببين من التي أرجعَ هنتنغتون إليها أصلَ النزاع وقد أصبحت سياسة إحتواء الأزمات في العهد الحديث هي الخيار الأمثل في أروقة صنع القرار لكي يحافظوا على المكتسبات التي حققوها بعكس طريقتنا العربية في أساب الخلافات وإحتوائها حَيث نَختلف على كل شيء ومن أجل لا شيء ونَتبع سياسَةَ التصعيد لا سياسةَ التهدئة والإحتواء مع كثرة المشتركات التي تربطنا وكأننا إتفقنا على أنْ لا نتفق وإجتمعنا على أنْ لا نجتمع ٫ فَنتقاتل مَذهبياوَنَتحارب قَبليا وَنَختلف سياسيا ونَتصارع فكريا ويَخنق أحدنا الآخر إقتصاديا! فهل أبقينا لعروبتنا من سبيل وإنسانيتنا من دليل وأين اكذوبة الوطن الكبير التي كنا نرددها فهلتَبخرت أم كانت كَسََراب بقيعَةٍ…؟ ولله در قباني ومَرثيته التي رَثى بها عروبَتَنا من عقودٍ قد خلتْ فكم كانت معبرة …
يَتقاتلـــــون على بَقايا تمرةٍ
فَخناجر مَرفوعة وَحـــــــراب
~ ~ ~
قبلاتهم عربية.. مَن ذا رأى
فيما رأى قبلا لها أَنيــــــــاب
فَيَا ليته كان حاضرا الآن فما عساه أنْ يقول وهو يرانا مبضعين وَبخناجر أيدينا كَهَشيم المحتَضر وهنا أوجه سؤالي للقراء الكرام والجيل الواعد الفتي فَهل الخلاف والتناحر سنة كونية أم عربية؟
إحسان بن ثامر