سياسة اسرائيل تجاه ايران ضعيفة وغير واضحة بعد رحيل شارون

حجم الخط
0

سياسة اسرائيل تجاه ايران ضعيفة وغير واضحة بعد رحيل شارون

يتوجب علي اولمرت اتخاذ القرارات باتزان وليس بسبب ضعف داخليسياسة اسرائيل تجاه ايران ضعيفة وغير واضحة بعد رحيل شارون تبدل الحكم أحدث تغييرا هادئا في سياسة اسرائيل تجاه التهديد النووي الايراني. عندما كان ارييل شارون رئيسا للوزراء اتبع سياسة هادئة : اسرائيل معنية في حشد الغرب ضد ايران حسب اعتقاده، ولذلك يتوجب عليها أن تقلل من التصريحات العلنية وأن تُركز علي القنوات الدبلوماسية الهادئة والحرب النفسية. شارون اكتفي بالقول إن اسرائيل لن تُسلم بوجود ايران النووية.كان لشارون ميزتان اثنتان: الصلاحية والتفويض الأمني المطلق نحو الداخل، وصورة القائد الذي قد يهتاج ويغضب نحو الخارج. التفويض الداخلي وعد بموقف اسرائيلي موحد. التسريبات الاعلامية بأن اسرائيل ستهاجم ايران اذا فشلت المساعي الدبلوماسية، حثت الولايات المتحدة واصدقاءها في اوروبا علي التحرك.رصيد شارون من قبية والمتلة حتي بيروت والمقاطعة، لم يترك مجالا للشك بأنه قادر علي اصدار الأوامر بمهاجمة المنشآت النووية الايرانية.بقيت اسرائيل من دون مستر أمن فوق رأس الهرم، وقادتها الجدد يستصعبون إثارة نفس الدرجة من الاحترام. النتيجة هي تزعزع السياسة السابقة. أولا، التهديد الايراني تحول الي قضية سياسية. رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، دعا رئيس الوزراء ايهود اولمرت الي ترك قضية اخلاء المستوطنات حاليا وتحويل المليارات للتسلح السريع ضد ايران. قبل الانتخابات أيد نتنياهو شن عملية ضد ايران، والآن يُلمح بأن اولمرت ليس قويا بدرجة كافية لمعالجة هذا التهديد.ثانيا: انضباط الحديث تجاه ايران ضعف. اولمرت نعت رئيسها بـ المريض النفسي وشبهه بهتلر، وشمعون بيريس ذكر أحمدي نجاد بأن ايران قابلة للابادة ايضا. تصريحات الرئيس الايراني مثيرة للغضب وقد عززت وأبرزت مشاعر الخوف لدي الجمهور. ولكن القيادة تحاكم ايضا من خلال قدرتها علي الامتصاص وعدم السماح للعدو بتحويل الازمة الي مجابهة اسرائيلية ـ ايرانية.ثالثا: في اسرائيل ظهرت براعم الجدل حول السياسة المتبعة. الجهات التي تتولي الاحباط السياسي والتصدي للتهديد الايراني ـ الموساد ولجنة الطاقة النووية ووزارة الخارجية ـ يؤيدون المساعي الامريكية لعزل طهران وفرض العقوبات عليها. المشكلة هي ان هذه الجهود لا تحرز النجاح. وزير بارز تساءل علي مسامع اولمرت ان كان ملك العقوبات عاريا من ملابسه وان كانت هذه الطريقة الملائمة لمعالجة تهديد ـ وجودي بالغ الخطورة لاسرائيل. في الدوائر المهنية ايضا يتساءلون ان كان العالم قد وصل الي النقطة التي سيكون عليه فيها ان يختار بين القبول بايران النووية وبين شن عملية عسكرية ضدها وما الذي ستفعله اسرائيل بهذا الصدد. الاسئلة المطروحة في مكانها: سياسة اسرائيل متخلفة في الوزراء خلف التطورات الدولية . رسالة احمدي نجاد لجورج بوش كانت ألمعية دبلوماسية فاجأت القدس. رغم عباراتها الصعبة ضد اسرائيل وامريكا، الا ان هذه الرسالة تثير ضغوطا قوية علي واشنطن حتي تشرع في الحوار النووي مع طهران. هنري كيسنجر دعا بوش في هذا الاسبوع الي عدم تفويت الفرصة. الا ان اسرائيل تجد صعوبة في بلورة موقف من الحوار الامريكي ـ الايراني. من الافضل لاولمرت ان يجدد موقفه من ذلك من قبل توجهه الي واشنطن لان المسألة ستطرح هناك بالتأكيد. ماذا سيقول اولمرت لبوش في الاسبوع المقبل؟ التوصية التي حصل عليها كانت: توضيح خطورة التهديد الايراني في نظر اسرائيل من دون اظهار ذلك. كانت القدس تحث امريكا علي مغامرة عسكرية او تهدد بشن عملية عسكرية. اولمرت سيكون بحاجة الي خبرة ميزاته ومواهبه السياسية في هذه المهمة. ولكن ذلك ليس كافيا: عليه ان يعزز صلاحياته الامنية الداخلية حتي لا تصل الي مكانة الإمعة التي تخشي العمل ضد ايران. يتوجب اتخاذ القرارات في هذه المسألة الحساسة باتزان وليس بسبب ضعف داخلي.الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 18/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية