في فرقة الراقص الإسرائيلي، نير دي وولف، هناك أعضاء جدد هم الراقصون من سوريا مدحت الدبال، موفق الدعبول وعمر كركوت. وقد وصل الثلاثة إلى دي وولف الذي يعيش في برلين بطريق الصدفة. وفي مقابلة مع صحيفة «برلينار تسايتونغ» قال الدبال، الذي جاء من مدينة السويداء في جنوب سوريا، إنه في أثناء تجوله في برلين التي وصل إليها هربا من الحرب في سوريا في نهاية 2016، شاهد لافتة كتب عليها «ساشا وولتس». وقد كان الراقص السوري سمع عن ساشا في أثناء تعلمه الرقص في دمشق قبل اندلاع الحرب.
«تخيلت بأنني أدخل إلى مكتبها لطلب الانضمام للفرقة»، قال الدبال، لكن الخجل سيطر عليه، وبدل أن يطرق الباب قرر إرسال رسالة في البريد الإلكتروني، وتم الرد عليها بسرعة مع دعوة للانضمام إلى عرض مفتوح للرقص. وهو ذهب لحضور العرض لكنه لم يشارك في الرقص، والباقي تاريخ. وقد التقى بوولتس وزوجها وقررا رعايته، وقاما بتعريفه على دي وولف الذي قام بتعليمه الرقص الحديث بالمجان، وضمه هو وأصدقاءه إلى الفرقة الناجحة.
الدبال وأصدقاؤه ليسوا الفنانين السوريين الوحيدين الذي نجحوا في شق الطريق الفني في أوروبا. فهناك القليل المعروف عن حياة اللاجئين السوريين في أوروبا، وما يتم نشره يركز في العادة على الفقر وصعوبة الاندماج ومظاهر العنصرية في الدول المستضيفة، والعبء الاقتصادي والثقافي الذي يفرضه اللاجئون على دافع الضرائب في أوروبا. وقد قال صحافي سوري يعيش في برلين لصحيفة «هآرتس:» إنه من الصعب تغطية قصص نجاح اللاجئين. «كل قصة من هذه القصص تثير خوف الألمان لأنه في أعقابها سيأتي آلاف اللاجئين الذين سيعتبرون أوروبا أرض الخيارات غير المحدودة. وفي المقابل، مهم بالنسبة لنا إظهار التعابير الثقافية المختلفة لأن ذلك سيجعل مواطني أوروبا يعرفون ثقافة ومعاناة الناس الذين يثيرون الرأفة في العادة عن بعد».
في بعض الحالات هذا ينجح. فقد حدث هذا مثلا في مسرحية «اللاجئان» لأحمد ومحمد ملص السوريين، اللذان وصلا إلى فرنسا في 2012، ووجدا في البداية الملجأ في مدينة غرنوبيل، وكانا يأكلان من الصدقات والنوم لدى الأصدقاء. وقد كتبا المسرحية باللغة العربية وقاما بترجمتها إلى الفرنسية، وقد عرضت في هذا العام في مسرح صغير في باريس أمام جمهور من السوريين والفرنسيين. «أنا غريب، لكنني إنسان. وأنا قوي، لكنني لست مجرما»، قالا في المسرحية التي شملت الكثير من السخرية الشديدة التي تصف البيروقراطية الفرنسية والسفر الرائع في القطار تحت الأرضي والتواءات اللغة الفرنسية.
قصة نجاح أخرى هي قصة المغني السوري عمر الغراب (27 سنة)، الذي هرب من سوريا إلى لبنان، ومن هناك ذهب إلى مصر قبل وصوله إلى برلين. وفي مقابلة مع «دويتشا فيلا» قال إن أغنياته الاحتجاجية كتبها في سوريا التي غادرها قبل ثلاث سنوات. ولم يستطع أن يغنيها أمام الجمهور في سوريا لأنها كانت تنتقد النظام ورئيسه. أما الآن في برلين فقد أصبحت النوادي الموسيقية التي تجذب آلاف الشباب السوريين مفتوحة أمامهم، وهناك ألمان كثيرون يأتون لسماع الأغاني العربية رغم عدم فهمها.
الفنانون اللاجئون الذين نجحوا لم يعودوا قلقين على مصدر العيش، بل هناك أسئلة أخرى تقلقهم مثل، بأي لغة يمكنهم الإبداع أكثر، وهل يجب عليهم تبني لغة الدولة المستضيفة لجذب جمهور جديد يزيد مكاسبهم المادية، أو التمسك باللغة الأم التي تجعل الجمهور محدودا، لكنها تحافظ على الإرث وعلى الصراع ضد النظام، هل يجب التعاون مع الفنانين المحليين مثل الراقصين في فرقة دي وولف، وتطوير لغة رقص جديدة تتناسب مع الغرب، أو الحفاظ على الرقص التقليدي مع إضافة بعض الجوانب العصرية؟. «المشكلة هي أن الفنانين لا يعرفون كم سيبقون في ألمانيا أو في أوروبا»، قال الصحافي السوري: «إنهم يستغلون حرية الفن ويواجهون الصدمة الثقافية، لكن في يوم ما سيضطرون إلى التساؤل هل هم سوريون أم ألمان، هل يجب عليهم العودة إلى الوطن أو البقاء في ألمانيا وتبني ثقافتها».
هآرتس ـ 14/8/2017