لا يوجد شبيه لفنزويلا

حجم الخط
0

هدد دونالد ترامب في نهاية الأسبوع الماضي فنزويلا بالتدخل العسكري. وقد فعل ذلك على خلفية زعزعة الديمقراطية في الدولة والإخلال بحقوق الإنسان، وإطلاق النار في الشوارع، وبسبب الفوضى السياسية والاقتصادية والانتقال إلى الديكتاتورية فعليا.
لكن ليس من المريح العيش الآن في فنزويلا، بل إن الأمر خطير جدا أيضا. اليهود الذين هربوا من هناك إلى إسرائيل قالوا إن الخروج إلى الشارع يعني تعريض الحياة للخطر. وهم يتحدثون عن عصابات تقوم بسرقة المارة، وعن عمليات اختطاف من أجل الفدية، وفي الساعة الخامسة تصبح الشوارع خالية، وعدد قليل من الأشخاص فقط يركضون بسرعة إلى البيت. لا يمر يوم بدون مظاهرات ترد عليها قوات الأمن بإطلاق النار. الفوضى تسيطر على فنزويلا.
العنف في فنزويلا لا يقتصر على الشوارع فقط. فقبل شهر اقتحم مؤيدو الرئيس البرلمان في كراكاس العاصمة، وهم يحملون العصي، وقاموا بالاعتداء على المعارضة بالضرب المبرح. ورد الرئيس نيكولاس مادورو قائلا: «لن نتنازل أبدا، وما لم يتحقق بالعصي سيتحقق بالسلاح». قادة المعارضة يتم اعتقالهم بدون محاكمة وبعضهم تختفي آثارهم.
هذا هو بالضبط ما يحدث في دولة سيطرت عليها الاشتراكية، في المرحلة الأولى يتحطم الاقتصاد، ويصبح المواطنون فقراء، وتزداد البطالة. وفي المرحلة الثانية يأتي العنف من أولئك الذين لا ينجحون في الحصول على الحليب والخبز. وفي المرحلة الثالثة تأتي الديكتاتورية.
عندما تولى هوغو شافيز الحكم في فنزويلا قبل 18 سنة، ابتسم الاشتراكيون لدينا (الذين يسمون أنفسهم اشتراكيون ديمقراطيون). ها هو أخيرا جاء ثوري ليعلم العالم كيف يتم صنع المساواة والأخوة والغناء والهناء، بمساعدة الاشتراكية. وقد حقق شافيز أحلامهم بالضبط. فقد عارض الخصخصة، مثلهم بالضبط. وبعد انتخابه على الفور قام بتأميم صناعة النفط والغاز (كما يريدون)، وكانت النتيجة هي السقوط. فقد غادرت شركات النفط الدولية. وفنزويلا التي كانت حتى ذلك الحين مصدرة النفط الكبرى، بقيت مع صناعة مشلولة وتصدير معرض للانهيار. وبعد ذلك قام شافيز بتأميم شركة الكهرباء ووسائل الإعلام والطعام، لأنه حسب أقواله، الدولة تعرف كيف تدير الأعمال أفضل من السوق الحرة، بالضبط مثلما يؤمن الاشتراكيون الديمقراطيون لدينا.
وذات يوم قام شافيز بإرسال الجيش لمراقبة الأوضاع في المجالات التجارية. وعندما قال أحد الجنود إن أسعار البضائع في أحد المحال أعلى من المسموح به، قام بتأميم شبكة المحال تلك، وأعلن بفخر: «من الآن فصاعدا ستكون شبكة المحال هذه ملكا للجمهورية»، ومنذ ذلك الحين والرفوف فارغة.
في السياق فرض شافيز الرقابة على أسعار منتجات وخدمات كثيرة. وقال إن هذا الأمر سيساعد الضعفاء، لكن النتيجة كانت إغلاق الشركات، وهرب المستثمرين، وازدياد البطالة، ونقص المواد الغذائية، ونشوء سوق سوداء بأسعار مرتفعة تناسب الأثرياء فقط. وعندنا أيضا يحب الاشتراكيون الديمقراطيون الرقابة على الأسعار.
من شدة الرقابة، يخاف الشعب في فنزويلا من الدخول إلى المستشفيات، لأن هناك نقصا كبيرا في الأدوية التي تنقذ الحياة. ومن شدة الرقابة يأكل أطفال كثيرون مرة واحدة فقط في اليوم في فنزويلا، وهذا أيضا يكون بصعوبة.
ومن شدة الرقابة فإن الرفوف في المحال التجارية فارغة، ويتم الطلب من الزبائن أن يتركوا بصمتهم كي لا يقوموا بشراء المنتجات المحدودة مرة أخرى.
هناك أمر آخر يحبه الاشتراكيون الديمقراطيون لدينا، الذي قام شافيز بتنفيذه أيضا، وهو زيادة الميزانية الحكومية وإعطاء الكثير من المنح والدعم الحكومي من دون الاهتمام بالدخل. مادورو الذي حل محله في السنوات الأربع الاخيرة استمر بالطريق نفسه. وكانت النتيجة تضخم الميزانية الذي وصل إلى 800 في المئة، والركود في الاقتصاد، والدولار الأسود الذي وصل سعره إلى عنان السماء.
من يمكنه التصديق أن فنزويلا كانت الدولة الأكثر ثراء في أمريكا الجنوبية؟

هآرتس ـ 15/8/2017

لا يوجد شبيه لفنزويلا

نحاميا شترسلر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية