ترامب والشرق الأوسط: لا يستسلم

حجم الخط
0

قريبا سيصل إلى المنطقة جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوج ابنته، مع المبعوث الرفيع جيسون غرينبلت ودينا بافل، نائبة مستشار الأمن القومي. طاقم السلام الثلاثي سيلتقي مع زعماء السعودية ودولة الإمارات وقطر والأردن ومصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية من أجل البحث عن طرق إحياء العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين. ولكن الطاقم سيهتم أيضا بأمور أخرى ملحة وأكثر أهمية بالنسبة للزعماء العرب، مثل انتشار إيران في المنطقة والوضع في سوريا وأزمة العلاقة بين قطر والسعودية ودول سنية أخرى، وأيضا ما يسمى «الأزمة الإنسانية في غزة».
لقد عادت الولايات المتحدة للاهتمام بشؤون الشرق الأوسط. وليس هناك سبب يؤدي إلى الاشتباه في نوايا ترامب، لكن من الواضح أن العودة إلى المنطقة تنبع من جهوده في تحقيق إنجازات دولية. وقد مر أكثر من نصف سنة على توليه منصبه، ويصعب الحديث عن إنجازات كهذه.
إضافة إلى ذلك، ترامب منشغل الآن في الأزمة مع كوريا الشمالية، التي تهدد بقصف غوام، وفي الخلفية توجد تقديرات بأنها حصلت على السلاح النووي. وكل ذلك يحدث في ظل تقدم التحقيق في علاقة ترامب وطاقمه مع روسيا ومع الرئيس بوتين في الحملة الانتخابية الأمريكية.
وفي السياسة الداخلية أيضا هناك صعوبات كثيرة وعلى رأسها عدم القدرة على تمرير خطة جديدة في الكونغرس للتأمين الصحي، بدل «اوباما كير». وهناك وعود انتخابية أخرى مثل بناء جدار فاصل على الحدود مع المكسيك، لا يتم الوفاء بها.
في المجال الاقتصادي بالتحديد يستطيع ترامب التحدث عن إنجازات: انخفضت نسبة البطالة، ووصل «وول ستريت» إلى أرقام قياسية غير مسبوقة، الأمر الذي يشير إلى الثقة بالرئيس وبسياسته الاقتصادية.
الشرق الأوسط بشكل عام والصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل خاص كانا يلدغان الإدارات الأمريكية دائما، التي كانت تسعى إلى تحقيق التقدم. ونحن نتذكر بشكل خاص «طاقم السلام» الأمريكي الذي شمل ثلاثة دبلوماسيين يهود اعتادوا القدوم إلى إسرائيل منذ الثمانينيات من القرن الماضي في محاولة لتحريك العجلة العالقة. وهم لم يحققوا الكثير، لكنهم قاموا بمدح أنفسهم. وما زال هؤلاء الثلاثة نشيطين: دنيس روس الذي قام ألفا كتبا كثيرة حول ما يحدث في منطقتنا، وهو يكثر من المقابلات والمحاضرات. دان كيرتسر، وهو يهودي متدين، والآن هو محاضر في جامعة برينستون. وأرون ميلر، الذي يعتبر مرجعية في شؤون الشرق الأوسط.
الإدارات التالية أيضا بذلت الجهود من أجل التقدم، لكن بدون نجاح. ونحن نذكر مثلا الزيارات الكثيرة لوزيرة الخارجية كونداليزا رايس في ولاية جورج بوش الابن، وهي أيضا فشلت في تحقيق أي تقدم.
وفي هذه المرة أيضا سيجد طاقم السلام صعوبة في التقدم لأسباب كثيرة. فالعالم العربي منشغل الآن بإيران والإرهاب.
والموضوع الفلسطيني لا يحظى باهتمامه. وما زالت سوريا نازفة، والفلسطينيون أنفسهم منقسمون بين حماس في غزة من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، والتوتر بين الطرفين في تصاعد. إضافة إلى ذلك، حتى لو اقترحت إسرائيل الاتفاق الأكثر سخاء، فليس هناك فرصة على أن يوافق أبو مازن (82 سنة) على التوقيع عليه، بل هو سيستمر في تقديم الطلبات العبثية مثل «حق العودة». والفلسطينيون يتعاملون بشك مع كوشنر وغرينبلت لكونهما يهوديين.
هذه الحقائق معروفة جيدا للإدارة الأمريكية، لكن كوشنر وغرينبلت يأملان في النجاح في إقناع زعماء الدول العربية بالانضمام إلى المبادرة التي سيجد الفلسطينيون صعوبة في رفضها. وهناك اسم لهذه الطريقة الدبلوماسية هو «من الخارج إلى الداخل». كوشنر لا ييأس بسبب فشله في السابق. وقد قال مؤخرا: «نحن لا نريد درسا في التاريخ، فقد قرأنا ما يكفي من الكتب».
الرئيس الأمريكي ترامب متفائل. وقد قال مؤخرا: «يبدو أن حل الصراع في الشرق الأوسط ليس أمرا صعبا بالمستوى الذي يفكرون فيه». وقريبا سيتم اختبار هذا التفاؤل مرة أخرى.

اسرائيل اليوم ـ 15/8/2017

ترامب والشرق الأوسط: لا يستسلم

آريه مكيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية