ما هو السيئ في الأرض مقابل السلام؟

حجم الخط
0

المبعوث الأمريكي جيسون غرينبلت طرق أبواب كل من حاول إيجاد حل بين اليهود والعرب في أرض إسرائيل. المطلعون على لقاءاته وزياراته قالوا إنه رغب في تعلم دروس الماضي. وحتى لو كانت المبادرة الأمريكية تبدو بعيدة الآن بسبب قضايا نتنياهو ووضع ترامب، فنحن نأمل أن يتعلم غرينبلت من ظروف التدخل الدولي في الصراع.
إن العودة إلى مئة عام من الصراع تؤكد على أن المجتمع الدولي لم ينجح في فرض قراراته على الطرفين. جميع اقتراحات التقسيم، بدءا بلجنة بيل وحتى قرار التقسيم في عام 1947، تم رفضها من طرف أو من الطرفين. وجميع القرارات الدولية يعلو عليها الغبار في أرشيف الأمم المتحدة، الأمر الذي يؤكد أنه لا يمكن فرض حل نهائي على الطرفين.
ورغم هذا الفشل يمكن التحدث عن نجاحين. الاول، نجاح المجتمع الدولي في تحديد موضوع الصراع في عام 1922 ـ أرض فلسطينية، أرض إسرائيل الانتدابية ـ بين البحر والنهر. وقد نجح هذا دائما، رغم تدخل الدول العربية، في إبقاء الصراع الجغرافي داخل حدود أرض إسرائيل فقط.
بعد انتهاء حرب الاستقلال أبقى المجتمع الدولي إسرائيل والأردن ومصر مسيطرة على الأراضي التي احتلتها، لكنه فرض على إسرائيل الانسحاب إلى حدود الانتداب من المناطق التي احتلتها في سيناء ولبنان. وبعد حرب سيناء في عام 1956 فرض على إسرائيل الانسحاب حتى الخط الأخضر. هذا النجاح في جميع الحالات كان بسبب ضعف إسرائيل النسبي في تلك الفترة. صحيح أن إسرائيل تعتبر قوة عظمى إقليمية، لكن لدى الفلسطينيين أيضا قوة: ضعفهم يمنحهم القدرة على الصمود في وجه الضغوط التي تسعى إلى الإضرار بمصالحهم الجوهرية.
النجاح الثاني هو إنشاء أطر سياسية من أجل حل الصراع. ونجاح هذه الأطر مشروط بأن تعتبرها الأطراف مناسبة لتحقيق مصالحها. قرار التقسيم من عام 1947 لم ينفذ، لكنه أوجد المفتاح لحل الصراع عن طريق التقسيم. لأن المجتمع الدولي اعتقد في حينه وما زال يعتقد أن المطالب العربية واليهودية لا يمكن أن تتوافق، وأن التقسيم هو الحل العملي، الذي وافق عليه اليهود فقط.
يستطيع المجتمع الدولي التأثير في تحديد مصالح الطرفين واستغلال الإطار السياسي الذي أنشئ من أجل حل الصراع. ميزان القوى في المعسكرات المختلفة للجمهور والساحة السياسية هو الذي يحدد المصالح. والجمهور في إسرائيل يخضع منذ بضع سنوات لمحاولة حكومات نتنياهو الإبقاء على الصراع ورفض حل الدولتين. وقد أصبح هذا الأمر في السنوات الأخيرة مقرونا بالقوانين التي تضع العقبات أمام من يؤيدون حل الدولتين.
في الطرف الفلسطيني يوجد تهديد حماس التي تعتبر فلسطين وحدة واحدة، وأن الحل الوحيد للصراع هو عودة اللاجئين. أيضا المنظمات الفلسطينية الأخرى توجد عليها قيود فيما يتعلق بعلاقاتها مع نظيراتها في إسرائيل. يستطيع المجتمع الدولي زيادة تأثير هذه المنظمات وبالتالي التأثير في نقاش الجمهور.
من أجل النجاح في المكان الذي فشل فيه الآخرون، من الأفضل أن يضع غرينبلت إطارا ومعايير واضحة للاتفاق الدائم، وأن يعمل من أجل عقد صفقة شاملة تشمل «العصي» الرادعة و«الجزر» المشجع وإيجاد الأجواء الدولية التي تُمكن المجتمع المدني للطرفين من التأثير في تحديد المصالح والمواقف القومية.

هآرتس ـ 15/8/2017

ما هو السيئ في الأرض مقابل السلام؟

شاؤول اريئيلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية