الحرية والديمقراطية في القاموس العراقي الجديد
الحرية والديمقراطية في القاموس العراقي الجديديعتمد ظهور الألفاظ والمصطلحات في مجتمع ما علي جملة من العوامل الواقعية التي تشكل جزءا من البيئة الملائمة والفضاء المناسب والمناخ المهيأ لخلق معان ودلالات حسية تتمظهر عبر منظومة اللغة الي مفاهيم وألفاظ تعبر عنها تعبيرا قد يكون قريبا أو بعيدا من حقيقتها وكما هي في واقعها الحالي المعاش.ومنذ ان حررت أو غزت أمريكا العراق (كما يقول الأمريكيون وأعداؤهم علي التوالي) دخلت الي الفضاء اللغوي العراقي الجديد الذي يرزح تحت وقر الأمن والاستقرار والانتعاش الاقتصادي الذي لا يسر عدوا ولا صديقا مفاهيم ومصطلحات وألفاظ جديدة تختلف اختلافا جذريا يصل الي حد التناقض المفرط مع ماكان رائجا ومستعملا في سوق القيادة العبقرية السابقة التي كانت تنشر وتشيع ثقافة الفرد الواحد الأوحد العظيم القائد الملهم أمل فلسطين محرر القدس الضرورة ومفكر الامة وفيلسوفها العميق وال وال وال…وما يترتب علي هذه (البولشت) أو (الترهات) المتداولة من مصطلحات وألفاظ أخري ثانوية تكون بمثابة المقبلات التي تضاف علي مائدة المصطلحات السياسية العراقية في زمن القيادة الخارقة.ومن الطبيعي كما تقرر ذلك قوانين التاريخ المتعلقة بالصراع بين الأمم والشعوب وحضاراتها المختلفة ان نري ان الدولة التي تسيطر علي دوله أخري سواء كان ذلك عن طريق الغزو العسكري أو التنوير الثقافي سوف تبث بصوره واعية أو لاواعية في ثنايا الشارع الذي وقع عليه الغزو أو التحرير الألفاظ المتداولة في الامة الغازية أو المحررة، بحيث تكون الأولي فاعلة والثانية منفعلة، وهنا تكمن الخطورة حيث سوف يدق ناقوس الخطر في هذه الدولة التي استوردت تلك المفاهيم وأصبحت رائجة في أسواقها من غير أية كمرك يمكن أي يخفف من السرعة القصوي لانتشارها في أسواقنا العراقية التي انتقلت من النقيض الي النقيض حيث انتقلنا بطريقة الطفرة الفلسفية من مصطلحات التوتاليتارية والدولة الشمولية والحزب الواحد الذي حكم بالحديد والنار الي مصطلحات الحرية والديمقراطية والتعددية الحزبية والانتخابات والدستور والتصويت عليه وكل ما يترتب عليه من مفاهيم الدول الديمقراطية المعاصرة الني صنعت هذه المفاهيم بنفسها ولم تستوردها من دول أخري مارست عليها نوعا من القسر الاكراهي خلال غزو ما.وفي الحقيقة ونتيجة لذلك بدأت تنتشر هذه المصطلحات بين العراقيين بسرعة الصوت فالرئيس الأمريكي قد أعلن انه جاء لنشر الحرية وتطبيق الديمقرطيه في العراق والتي لم يطبقها صدام طيلة حكمه (الاكشر)، وهو يعلم ان هاتين الكلمتين لا تفرض من أعلي علي شعب ما وانما يصنعها الشعب من أسفل وتعبر الي الأعلي نحو الحكام… الا ان بوش كعادته يمارس لعبه الضحك علي الذقون التي يجيدها اشد الاجادة خصوصا في تعامله مع الملف العربي ومنذ ان بدأ يمارس مع أسامة بن لادن لعبة القط والفار!مهند حبيب السماوي[email protected]