الاتجار بالبشر علي طريقة الحكومات العربية
الاتجار بالبشر علي طريقة الحكومات العربية يمكن للحكومات العربية أن تحصل علي حماية حقوق ملكيتها الفكرية، عن منظومة الأساليب القانونية التي تبتدعها للاتجار بشعوبها، عينك عينك، في ظل أمية قانوينة أو حقوقية مخزية يعيشها حتي رجال القضاء والقانون عموما في أمتنا العربية إلا إذا اسثنينا موقف نادي القضاة في مصر مؤخرا .وللزعماء العرب مذاهب في الاتجار، فهناك من يوهم الشعوب بوجود تهديد مصيري ـ وما من شك بوجوده ـ كي يبقي هو المصير، وهناك من يدعي قلقه علي شعبه من بعده خشية عدم وجود بديل، وهناك من يمسك بالبداوة عقيدة وبالعباءة جنسية لرمز القبيلة، التي لا حاجة بها للحرية والديمقراطية كون سيكولوجيا أعماق العرب مبنية علي الخضوع لشيخ أو زعيم لا يمكن أن تختاره بنفسه تحت رهبة سقوط السماء علي الأرض!وأما الاتجار بالبشر فقد كان قانونيا ـ وما يزال ـ وتشن في سبيله الحروب في ظل تجارة الرقيق التي كانت وراء بناء أمريكا ومنافستها التجارية للدول الأم في اوروبا، سيما من نهاية القرن الخامس عشر وحتي نهاية القرن الثامن عشر. حيث انقلب التجار علي تجاراتهم سيما بريطانيا التي وجدت في العبيد المتاجر بهم سببا لرخص السلع القادمة من المستعمرات منافسة اقتصادها ومدعمة استقلالها عنها، مما دفعا لتحريم تجارة الرقيق بدءا من عام 1772 وفرض اتفاقات دولية علي باقي الدول الأوروبية لإلغاء هذه التجارة لا للقضاء علي العبودية والاتجار، بل للحيلولة دون الاستفادة من العمل الرخيص تحت دواع إنسانية واهية يحطمها بقاء هذا التجارة سرا، ولجوؤها بعد إعلان حرب حرية التجارة علي المستعمرات باعتبارها وفقا لآدم سميث كافية لإنهاك الخصوم الاقتصاديين، لاعتماد فلسفة جديدة في الاتجار تقوم علي خلق الظروف المولدة له.. بحيث أدت تلك السياسات إلي خلق الاشكال الجديدة للاتجار والاشكال الشبيهة بالعبودية، وذلك عبر الاستعمار، والافقار ونهب الثروات، بحيث يعمل مليارت البشر فوق البسيطة كأجراء تحت خطر الموت جوعا، ليقعوا في إسار الدين، أو القنانة، أو يدفعون للهجرة غير الشرعية. وإذا كان الاتجار في مفهوم الامم المتحدة المتعلقة لعام 2000، يتضمن عناصر منها نقل أو إيواء أو ترحيل أو استقبال أشخاص أو تجنيدهم، بواسطة التهديد باستعمال القوة، أو استعمالها أو غير ذلك من اشكال ألقسر أو الاختطاف.. أو الاحتيال أو استغلال السلطة أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخصله سيطرة علي شخص آخر.. بغرض استغلاله، فهل هنالك تجنيد بغرض الاستغلال يفوق تجنيد الأنظمة العربية لشعوبها بغرض استغلالها بالمفهوم المطلق، مقابل تمرير صفقات سياسية وعقائدية مقدسة لمصلحة أمريكا وإسرائيل.. كي تبقي هي المتاجرة الوحيدة، وهل هنالك من خداع في شراء موافقة الشعوب علي حكامها بأكثر من فرض نتائج انتخابية خيالية لا تتوافر لهارون الرشيد لو عاد من جديد للحياة وأقام انتخابات حرة، وهل هناك تهديد أكثر من سجن وقتل وتشريد أهل كل من يتنفس أو يحلم بما يخالف أكذوبة الزعامة المطلقة، أليست العلاقات العربية ـ العربية علاقات رؤساء عصابات، أليس حرمان معيد في الجامعة من منحته وهو علي أبواب مناقشة الدكتوراه للتشكك في مدي عبوديته، واتهامه بممارسة أنشطة ثقافية (شعرية، وكتابية) يعد اتجارا قائما علي الخداع والتهديد باسقاط حقوقه وحرمانه منها إذا هو مارس حرية التعبير المسوح بها علي نحو لم يرض عنه أحد تجار وسيافي العقول؟!جمال شجاع كاتب عربي6