فترة الاتصالات الالكترونية تفيد بوجود الاخبار والمستجدات المليئة بالمعلومات المتوفرة، لكن هذا مقرون ايضا بكثير من الامراض: الصور الفورية من مواقع الحوادث والعمليات، أفلام فيديو والعزف على مشاعرنا، فقط من اجل الحصول على المزيد من اللايكات والمشاركات وتصفح المواقع.
الحادثة الفظيعة لشلوميت مالكا في جادة روتشيلد في تل ابيب دفعت وسائل الإعلام جميعها إلى متابعة وضعها، بما في ذلك رسائل الهاتف المحمول وعناوين متفجرة في الفيسبوك. المدونون المستقلون لم يتركوا أية وسيلة، واهتموا بأكبر عدد من التصفح للموقع من خلال عناوين يصعب تجاهلها مثل «مشاهد صعبة منذ لحظة سقوط شلوميت مالكا» و«يهودا ليفي في اعلان دراماتيكي من المستشفى». وكانت هناك عناوين مثل «تقشعر الابدان من الحقيقة التي قاموا باخفائها عنكم حول الحادثة الصعبة». باختصار، كل ما يمكن أن ينجح في مملكة «اللايكات والمشاركات».
لقد مررت بشعور سيئ عندما فكرت بأن انسانا، سواء كانت معروفة أم لا، تم أخذها إلى المستشفى في حالة صعبة، ودخلت وسائل الإعلام إلى حالة من الطوارئ من اجل جمع المعلومات الجديدة ونشر العناوين اللافتة. يمكنني تخيل محرر النميمة وهو يقوم بالاتصال مع اصدقاء شلوميت من اجل توجيه سؤال ما الذي فعلته اليوم وأمس، وما هي الخطط التي ألغيت. صحيح أن المشاهير لهم أهمية، وهم ايضا يفهمون أن هناك ثمنا للمجد وأن كل ظهور لهم في وسائل الإعلام يتحول في نهاية اليوم إلى حملات وأموال، لكن توجد طريقة حول كيفية تقديم الاخبار للجمهور.
المدونون ليسوا وحدهم، بل ايضا صفحات الاخبار المختلفة وصفحات التسلية والنميمة، استمرت في وضع العناوين التي تسبب الضغط ونصف الحقيقية فقط من اجل الحصول على اللايكات التي ستؤدي إلى تصفح المزيد من الاشخاص للموقع. وقد نشرت اخبار حول ما فعله يهودا وشلوميت في اليوم الذي سبق الحادثة، وتقارير عن الغاء شهر العسل، والقائمة طويلة. طلب «ضغط لايك» من اجل الصلاة لسلامة شلوميت»، للحفاظ على صفحة الفيس بوك، هو طلب دوني إلى درجة كبيرة.
هذا المرض المعدي يوجد في جميع وسائل الإعلام. فكل يوم تقريبا تجدون عناوين مثل «أمر تقشعر له الابدان». «لن تصدقوا كيف ردت عندما التقت مع هذا الشخص»، و«مؤثر: عندما فتحت الخزانة لم تصدق ما الذي انتظرها في داخلها»، مع شيء يشبه نصف القصة كي تظلوا متوترين وتضغطون لايك من اجل معرفة البقية (في العادة تكون البقية غير مؤثرة). وردا على ذلك المزيد من المشاركين يقومون بوضع لايك على التغريدة، وبعد ذلك يكتبون رأيهم من اجل توفير عناء الآخرين. لقد ضقنا ذرعا بهذه الاحابيل الرخيصة، وهناك ما يكفي من الاخبار، ولا حاجة إلى الدراما الزائدة تجاه كل نبأ يصل إلى طاولة المحرر.
اسرائيل اليوم ـ 16/8/2017