رفقاً بحزني

حجم الخط
2

«إلى روح فقيد الإبداع
الصديق الشــاعر أحمــد دحبـور»

أصدقائي اللدودين
رفقاً بحزني،
حزني عجوزٌ
كما جسدي
واهنٌ،
ليس حزناً على منصبٍ
أو نقودٍ
ولكنه حزن قلبٍ
على بلدٍ يتهاوى
ويذوي
على مذبح العصبيات
يخرج من ظلمةٍ
لتباغته ظلمةٌ
وهو يسطو ـ إذا ما سطا-
فعلى نفسهِ
لا على الآخرين

٭ ٭ ٭

أصدقائي اللدودين
رفقاً بحزني
لا تخذلوه
دعوه يسير الهوينا
ويقرع أبواب أفئدةٍ وقلوبٍ
تحجّر إنسانُها
وتصحّر إيمانهُ
لم يعد يتذكر
من أين جاء؟
إلى أين يمضي به الوقت؟
ما عاد يدرك أن بني آدم
يحزنون
يجوعون
يبكون
يخذلهم صبرهم
ويَقِل اليقين.
أصدقائي اللدودين
رفقاً بحزني،
فيه الذي أدّخر العمر
من ذكريات الصبا،
وحنين الشباب
وقهر الكهولة،
ما احتفظ القلب
من مدنٍ فاتناتٍ،
ومن سيدات عبرن على ساحة الروح
مثل سحابة صيفٍ
كأطياف حلمٍ لذيذٍ
تلاشت ملامحه
انطفأت
حين ضوّأ صوت النهار .
أصدقائي اللدودين
رفقاً بحزنيَ،
هذا العميق المعبأ بالشجن المر
رفقاً به،
حزنكم لم يزل في طفولته
لم يشبّ،
وما زال رخواً
فليس يرى الخوفَ
في الأعين الظامئات،
ولا الجوع في الأعظم الناحلات
ولم تشربوا من نقيع
المرارات،
معذرة: حزنكم يغتذي
من قصاعٍ كثارٍ
وحزني يأكل من قصعةٍ
واحدةْ.

٭ أديب وشاعر يمني

رفقاً بحزني

عبدالعزيز المقالح

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية