عرضان من مدرسة الدكتور يحزقيل درور في كتابه «أنا أصلح العالم»، والشاعر اسحق ليئور «هآرتس» 15/8، يتعلقان بسلطة القانون ومحاربة الفساد لمصلحة رؤية تسعى إلى السلام. طالما أن المعارضة تتكون من جمهور لا يريد السباحة في البركة نفسها مع العرب، والتحقيق مع رئيس الحكومة المتهم بتلقي الرشوة، التي تهم عددا قليلا فقط، فان درور («هآرتس» 9/8) يقترح على بنيامين نتنياهو صفقة الرشوة مقابل السلام. واذا قام باجراء مفاوضات جدية مع الفلسطينيين يكون بالامكان، حسب درور، تأجيل النظر في المخالفات الموجهة إليه. اقتراح درور مشكوك فيه بشكل خاص لأن فيه تعال، وهناك دلائل واضحة تشير إلى أن اليمين الذي يسعى للسيطرة على ارض اسرائيل كلها، يهمه بقاء نتنياهو في منصبه حتى لو تم توجيه لائحة اتهام جنائية ضده، شريطة أن لا يبدأ التفاوض مع الفلسطينيين. من الذي قرر أن رأي درور افضل من نفتالي بينيت؟ والامر ليس بهذا الشكل في رأي الجمهور. إن هذه الافكار التي تؤدي إلى تقليل خطورة تلقي الرشوة وتمس بالاستقامة تتساوق مع التغيير الدراماتيكي الذي يجري في الغرب الديمقراطي.
أمس، سمعت من البروفيسور اهارون براك، الشخصية المحترمة في الولايات المتحدة، وفي نظر قضاة محافظين في المحكمة العليا، سمعت أسس هذه النظرة. وعنوانها واضح. إن تزايد الإرهاب والهجرة أديا إلى تراجع حقيقي في احترام حقوق الانسان وسلطة القانون والليبرالية. (هذا جزء من نظرية متكاملة لبراك سيقوم بعرضها قريبا في مؤتمر لكبار القضاة في الولايات المتحدة).
إن التقليل من أهمية الفساد أو الرشوة يتجلى في اللامبالاة المقنعة لأعضاء الليكود تجاه الاتهامات الموجهة لنتنياهو. وفي الحقيقة فقد ظهر ذلك في اليسار وفي المحاكم والادانات لإهود اولمرت. الحديث يدور عن مواقف تتعلق بافتراضات غير صحيحة مثل افتراضات البروفيسور درور. وحسب هذه المدرسة فانه لو كان في اسرائيل جراح دماغ واحد ارتكب مخالفة جنائية، لكانوا سيطلقون سراحه من السجن كي يعمل في مستشفى.
القيادة السياسية مصابة بوباء الفساد، الذي تكشف كشبكة كبيرة غير مسبوقة من لوائح الاتهام ضد كبار رؤساء «اسرائيل بيتنا». الاتهامات ضد بنيامين نتنياهو وآريه درعي وحاييم كاتس شديدة جدا، إلى درجة أن فحصها لا يتعلق بسلوكهم السياسي والاجتماعي. محظور أن يصبح الفساد مكانا للتجارة. ليس رشوة مقابل السلام وليس مقابل أي شيء.
ليس معروفا إذا كان السعي إلى «اغراق الامر» سيؤثر في من يشاركون في التحقيق. وحتى الآن هناك اجزاء فقط معروفة. الشاهد الملكي، ميكي غانور، تحدث بحماسة وأضاف اسماء عديدة، أن الدكتور افيحاي مندلبليت وليئات بن أوري وروني ألشيخ وبني اسحق وكورش بار نور عليهم أن يقرروا إذا كان يجب التحقيق معهم أو القفز عنهم بسبب ضغط الوقت.
آري هارو أقل سخاء حيث تحدث بالقليل. لقد قرب نتنياهو إلى تحقيق آخر في ملف 1000 وملف 2000، وأقل في ملف 3000. في اوساط المحققين يسود اعتقاد أن هارو لم يكشف كل ما يعرفه، وأنه يخفي في حوزته امورا مهمة. حتى الآن يتبين أن نتنياهو سيتصبب عرقا في التوضيحات التي سيقدمها في ملف 4000 («بيزك» وملحقاتها ـ ليس في قضية الغواصات). ولكن برغم أنه لم يتم اغلاق أي ملف من هذه الملفات، ويمكن أنه برغم التخوف (المعروف لكل من يعمل في الدبلوماسية) سيتم الطلب من الولايات المتحدة السماح باستجواب جون كيري والسفير المتقاعد دان شبيرا.
مقاربة البروفيسور درور وليئور لا يمكن أن تكون مقبولة. يبدو أن التحقيق مع نتنياهو وآخرين هو تحقيق متشعب، وحتى هذه الاثناء هناك سبب لتأييد العملية التي يقودها مندلبليت. من الجدير نقل مكان المظاهرة من بيتح تكفاه إلى ميدان بعيد عن منزله، وأن يضاف اليها شعار «نؤيد القضاء على الفساد»، وأن تمنح الدعم للمستشار القانوني للحكومة.
هآرتس ـ 17/8/2017