طبعة جديدة من كتاب أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، بتحقيق مكين من الدكتور صالح أحمد العلي، نُشر للمرة الأولى في مجلة كلية الآداب، سنة 1970. ويرجح أنّ هذا العمل تمّ تأليفه «بعد مائة وستة عشرة سنة من ملك بني هاشم الثاني»، أي تأسيس الدولة العباسية، سنة 248 للهجرة، في أواخر حياة الجاحظ، الذي توفي سنة 254 هـ.
يبدأ الكتاب، وفق تلخيص العلي، بفصل عن ميل الناس إلى الاستقرار ومزايا حبّ الوطن، يتلوه فصلان في الموضوع نفسه، وفصل يتناول خصائص قريش، وفصل عن البيت الحرام، ثمّ خصائص آل أبي طالب من بني هاشم، فخصائص قريش مجدداً، وأخلاق أصحاب بعض الحرف. الفصول الأخرى تتحدث عن المدينة، ومصر، وخصائص المغرب، وتغيير الأهواز للناس، والكوفة، والبصرة وماء دجلة والفرات، وبعض أبنية البصرة، وفوائد البحر، والحيرة؛ ويختتم الكتاب برسالة في البلاغة والإيجاز.
وعن الجاحظ كتب العلي: «لا ريب أنّ أبا عثمان عمرو بن بحر الجاحظ جدير بما أشغله في تاريخ الفكر العربي من مكانة بارزة بفضل الثروة الفكرية العظيمة التي اضافها، سواء في ما أبدعه من صور فنية وتعبيرات أدبية أغنت الإحساس وهذبت المشاعر، أو بما عالجه من قضايا أدبية وفلسفية وعقائدية، وما أورده من تحليلات وأحكام أثارت التفكير وأغنت العقل، أو بما سجله من حوادث تتصل بالأفراد والمجتمعات والدول ثبتت أو صلحت أو بينت كثيراً من معلوماتنا التاريخية، وأخيراً بما قدمه من أوصاف غنية قائمة على الملاحظات الشخصية الدقيقة لعدد كبير من المؤسسات والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. والحق أننا لا نجد في تاريخ الفكر الإسلامي رجلاً استوعبت مؤلفاته ما استوعبته مؤلفات الجاحظ من جوانب الحياة المتعددة في عصره. وقد قدّر الناس منذ القديم الثروة الأدبية الهائلة التي تضمها بعض كتب الجاحظ، فكان عندهم كتاب البيان والتبيين أحد الكتب الأربعة الأساسية في تعليم الأدب، كما يقول ابن خلدون».
دار قناديل، بغداد 2017