في سنة 2006 أصدرت الشاعرة والقاصة المصرية أسماء يس مجموعة قصصية بعنوان «كرسي أزرق في نهاية البهو»؛ ثمّ توجّب الانتظار سبع سنوات قبل صدور مجموعتها الشعرية «البحر سرّ العارف»، لتعود بعد ثلاث سنوات إلى القصة القصيرة في «البعد الرابع».
المجموعة الشعرية الجديدة، «صندوق الأحجار الملونة»، تضمّ قصائد نثر ذات نبرة خاصة حقاً، من حيث المحتوى أولاً، وموضوعات الغوص عميقاً في تأمّل الذات، على خلفية عوالم خارجية ومرئيات ملموسة، أو مناخات أخرى داخلية شعورية، تلامس طرازاً من غنائية اعترافية شفيفة، دون انزلاق إلى الأوجاع والأحزان والمرارات التي تقترن عادة بالنصّ الشعري المؤنث. ثمة، إلى هذا، انهماك جدّي في الاشتغال على تنويع الشكل، بين القصيدة الموزعة على سطور (ليست طويلة دائماً، لكنها سخية في إسباغ المعنى وتشكيل الإيقاع)؛ وقصيدة الكتلة، التي تستثمر طاقات النثر في استكشاف المألوف واليومي والخام، لكنها لا تتنازل عن حقوق إثراء معمارها التعبيري والدلالي.
هنا نموذج من قصائد تحمل عنوان «حصاد الحديقة»:
هذا رجل
وهذه شجرة هائلة تشبه رجلاً،
يلتفت وراءه دوماً،
في الوقت الخطأ،
مع الوقت أصبحت الشجرة وارفة،
لكنها لم تتحرك،
هذه الشجرة مسكينة،
لا تعرف غيطاناً أخرى،
هذا الرجل مثمر،
بعد أن تساقطت كل أوراقه،
أنا أيضاً مسكينة،
فهذان فقط، الرجل والشجرة،
حصاد حديقتي الوحيد.
شرقيات، القاهرة 2017