ملابس الإحرام في مصر: موسم يتوهّج فرحة ورزقًا

حجم الخط
0

«يا رايحين (مسافرين) للنبي الغالي هنيا لكم وعقبالي». أغنية شهيرة للمطربة المصرية، ليلى مراد (1918- 1995)، تتردد حاليا في مصر، لاسيما في محلات تبيع ملابس الإحرام، تعبيرًا عن الفرحة بدخول موسم الحج.
وتتزين بعض واجهات المحال التجارية، هذه الأيام، بملابس الحجيج، التي يغلب تواجدها في أماكن بيع المنتجات القطنية أو ملابس المحجبات.
في الطابق الثاني لأحد المحال بسوق العتبة التجاري في قلب القاهرة، يقلّب مدحت صلاح (40 عامًا) في إزار أبيض مصنوع من القطن (يرتديه الحاج أثناء أداء المناسك ليستر جسده)، في محاولة منه لشراء ثوب يناسب والده المسن، الذي ينطلق خلال أيام لأداء مناسك الركن الخامس من الإسلام.
أثناء شرائه ملابس الإحرام يقول صلاح إن «أسعار ملابس الحج لا تمثل عقبة كبيرة أمام الحجاج، فهم بالفعل أنفقوا عشرات الآلاف من الجنيهات (المصرية)» في سبيل تحقيق هذا الغرض.
ويوضح أن «ملابس الإحرام ليست موجودة في كل المحال التجارية بالقاهرة، فهي متوفرة في محال بعينها يعرفها قاصدو بيت الله الحرام، ويحضرون لشرائها ضمن تجهيزات الحجيج، قبل الانطلاق في الرحلة المقدسة».
من على الجانب الآخر لطاولة وضع عليها صلاح الإزار، يتدخل مصطفى حسين (25 عامًا)، بائع ملابس، في الحديث قائلا إن «أسعار ملابس الإحرام لم تتغير كثيرًا هذا العام، مقارنة بالعام الماضي، والأمر يخضع لجودة القماش ودرجاته».
حسين يوضح أن «أقصى سعر لملابس الإحرام في المحل يبلغ 400 جنيه (حوالي 23 دولارا أمريكيا)، ويتدرج (هبوطا) حتى يصل إلى 150 جنيها (9 دولارات)، إلا أنه يختلف صعودا وهبوطا في الملابس الرجالي والنسائي حسب الجودة والمقاس».
ويلفت إلى أن ملابس الحج المخصصة للرجال تتكون من أربع قطع، تبدأ بالإزار، ثم الرداء الذي يغطي النصف الأعلى من الجسد، وحزام يربط به الإزار في منطقة الوسط، وحذاء غير مخيط؛ شروط الحج للرجال تتطلب ثيابًا غير مخيطة.
ويشير إلى ملابس نسائية معلقة على إحدى المنصات خلفه، وهو يقول إن ملابس الإحرام النسائية هي مجرد «عباية حريمي» (جلباب يغطي الجسد من الرأس حتى القدم) وغالبا يكون أبيض اللون، ومعه حذاء نسائي، وحجاب من القطن أبيض اللون أيضا.
ما إن ينتهي البائع حسين من شرح مزايا ملابس الإحرام في المكان الذي يعمل به وأسعارها، حتى ينتقل إلى وصف شعور الحجاج وأقاربهم، الذين يحضرون لشراء هذه الملابس الموسمية، كما يسميها.
ويقول إن «الفرحة لا تغيب عن راغبي شراء ملابس الإحرام، فالجميع يحلم بالسفر لأداء هذا الفرض، لما يمثله من قيمة دينية عظمى».
ويبدأ موسم عرض ملابس الإحرام، حسب حسين، قبل شهرين من عيد الأضحى، الذي ينتهي مع موسم الحج، ويأتي هذا العام، نهاية آب/اغسطس الجاري، إلا أنه يستدرك قائلا: «حركة البيع تنشط مرة أخرى مع كل مواسم العمرة».
ويوضح أن الموسم الأعظم لهذه الملابس هو الحج، لكنه ينشط أحيانا في عمرة شهر رجب، أو المولد النبوي، وعمرة شهر رمضان.
«عادة الزبون الذي يأتي لشراء ملابس الإحرام هو أن يشتري دون فصال (محاولة تخفيض السعر)»، كما يقول محمد رمضان (33عامًا)، بائع ملابس في أحد محلات الملابس الجاهزة بمنطقة العتبة، وهو يشير إلى رواج حركة البيع خلال موسم الحج.
ويضيف أن «حجم المبيعات لا يمكن رصده عادة في بداية الموسم، ويمكن تقديره مع دخول عيد الأضحى، لكن الأمر في النهاية خاضع لمعايير الأرزاق.. وكله على الله».
ويشير إلى أن هناك معيارا آخر يتحكم في أسعار ملابس الإحرام، لاسيما الرجالي منها، بجانب نوع القماش المصنوعة منه، وهو كونه به كابسول، وهو زر معدني يتحكم في الرداء حتى لا يسقط من كتف الحاج، أو بدون، فلكل منهما سعر.
وبالقرب من منطقة العتبة، وتحديدا في شارع طلعت حرب، لا تواجد ملابس الإحرام إلا في محل وحيد يتوسط الشارع الشهير بمحلات الملابس الجاهزة وسط العاصمة.
أحمد سلطان، الذي يقترب من الثلاثين من عمره، ويعمل في بيع الملابس منذ 5 سنوات، يقول: «رغم شبه توقف حركة البيع والشراء في كافة أنواع الملابس، إلا أن الركن الخاص بملابس الإحرام أكثرها رواجا».
ويضيف «لا يخفى على أحد الأزمة الاقتصادية الحالية، فالغالبية تبحث عن أرخص الأنواع دون اهتمام بجودة القماش، بدعوى أنه يُستخدم مرة واحد في العمر، مع قلة تبحث عن جودة عالية».
ويرجع البائع المصري ذلك إلى أن «ارتفاع أسعار الحج هذا العام أثقلت كاهل الكثيرين، خصوصا بعد قرار الحكومة بتعويم (تحرير) سعر صرف الجنيه (مقابل العملات الأجنبية) في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، ما أدى إلى موجة غلاء طالت أسعار كافة السلع والخدمات».
وتعاني مصر من موجة تضخمية كبيرة، حيث وصل معدل التضخم السنوي إلى 34.2 في المئة، خلال تموز/يوليو الماضي، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).
وتتفاوت أسعار الحج في مصر حسب النظام المتبع، حيث يوجد نظامان، وهما: الحج «سياحي»، و»قرعة» (حكومي مدعم).
ويبلغ سعر حج القرعة، وفق تصريحات صحافية لأيمن عبد الموجود، المدير التنفيذي للمؤسسة القومية لتيسير أعمال الحج والعمرة بوزارة التضامن الاجتماعي المصرية، بين 87 ألف جنيه (قرابة 4100 دولار) و59 ألفا و500 جنيه (نحو 3300 دولار).
وتصل أعلى درجة في الحج السياحي إلى 340 ألف جنيه (19 ألف دولار) لنظام «السبع نجوم»، بينما كانت العام الماضي 134 ألف جنيه (7.5 آلاف دولار)، وتتدرج لتصل في أدنى درجاته، وهي «الأربعة نجوم»، إلى 67 ألفا (3750 دولارا)، بينما كانت العام الماضي 37 ألف جنيه (2100 دولار).
ورغم ارتفاع تكاليف الحج هذا العام، إلا أن أعداد الحجيج المصريين زادت 5378 حاجا، مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغ عدد الحجاج المصريين 78 ألفا، حسب مصطفى مدبولي، وزير الإسكان، رئيس بعثة الحج، بينما كان العدد، العام الماضي، 72 ألفاً و622.
(الأناضول)

ملابس الإحرام في مصر: موسم يتوهّج فرحة ورزقًا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية