بيروت-»القدس العربي» ـ سعد الياس: تعرّضت الحكومة اللبنانية التي يرأسها سعد الحريري لأكبر هزّة منذ تأليفها عندما إنقلب وزراء 8 آذار على التسوية التي اتفق عليها لدى تشكيلها وأساسها تحييد الملفات الخلافية. وجاءت زيارة 3 وزراء إلى دمشق من حركة أمل وحزب الله وتيار المردة في توقيت أعقب انتهاء عملية حزب الله ضد «هيئة تحرير الشام» أو جبهة النصرة سابقاً وكأن الحزب أراد القول إنه بدأ استثمار ما سُمّي انتصارات عسكرية في الداخل تماماً كما فعل بعد انتهاء حرب تموز حيث قام بعملية 7 أيار في شوارع بيروت لفرض أمر واقع والاخلال بالتوازنات التي نشأت بعد خروج الجيش السوري من لبنان وقيام انتفاضة الاستقلال.
وحتى الساعة ما زال الرئيس الحريري يعلن وبحزم أن زيارة الوزراء إلى سوريا بهدف التطبيع مع النظام غير مطابقة للمواصفات ولم تنل غطاء مجلس الوزراء وبالتالي هي زيارات بصفة شخصية وليس رسمية.
وبعد خطوة التحدي التي قام بها الوزراء خلافاً لإرادة رئيس الحكومة وعدد من القوى السياسية المشاركة في الحكومة وعلى رأسها القوات اللبنانية تترقّب الأوساط الخطوات المقبلة وما إذا كان بالامكان تخطّيها كي لا ينفجر فيها أي لغم شبيه بخطوة زيارة الوزراء التي من شأنها إسقاط حكومة لولا الحاجة إلى سلطة تنفيذية ولو بالحد الأدنى من التماسك.
ورافقت زيارة سوريا تحديات حيث أن الوزير غازي زعيتر أكد ان الزيارة هي بتوجيهات رئيس السلطة التشريعية نبيه بري، وأن الوزير حسين الحاج حسن عقد لقاء مع رئيس الوزراء السوري بصفته الرسمية كما قال، فيما الوزير يوسف فنيانوس أعلن أنه سيحضر معه من سوريا صور الرئيس بشار الاسد ويهديها إلى الرئيس الحريري، فردّ عليه النائب عقاب صقر أن لا مكان لها في سلّة المهملات.
وهاجمت أوساط تيار المستقبل زيارة وزراء 8 آذار وقالت عنها إنها «زيارة شخصية لنظام متهم بدماء السوريين واللبنانيين، الذين قضى بعضهم من القادة والمواطنين اللبنانيين، بأطنان متفجرات النظام السوري، ومئات الآلاف من الناشطين والمواطنين السوريين الذين قتلتهم براميل هذا النظام، وفوقـهم متفجرات سماحة المملوك في السيارة التي إتسعت للكثير من النوايا السيئة».
وأكدت أوساط المستقبل «أن الزيارة غير رسمية، ولم توافق عليها الحكومة اللبنانية، ورفضها رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لكنْ قام بها وزراء حزبيون، تابعون لنظام الأسد إلى قصر المهاجرين، ضاربين عرض الحائط دموع الامهات الثكالى في سوريا، وجروح الأحزاب اللبنانية التي اتهمت النظام السوري باغتيال قادتها في لبنان، ليس أولهم المفتي الشهيد حسن خالد، وقد لا يكون آخرهم اللواء الشهيد وسام الحسن والوزير الشهيد محمد شطح». ولفتت إلى «أن الزيارة يستفيد منها بشار الأسد وتضر بمصلحة لبنان واللبنانيين، وهي زيارة لنظام يعيش عزلة عربية ودولية».
أما قناة «المنار» التابعة لحزب الله فعكست في أخبارها فوائد الزيارة بقولها «يكفي عبرة ان سوريا التي تستقبل ثلاثة وزراء لبنانيين وهي تنفض عنها غبار الإرهاب، أبدت استعدادها لتزويد لبنان بخمسمئة ميغاوات اضافية من الطاقة الكهربائية بأقل من كلفة البواخر. فيما يتكلّف بعض السياسيين مواقف ومؤتمرات حول رسمية الزيارة من عدمها، وهي التي تجر للبنان كل الخير من كهرباء وفتح طرق الترانزيت زمن كساد المنتجات اللبنانية، والتعاون أمنياً وعسكرياً زمن الأخطار الإرهابية».
وإزاء هذا المشهد المستجد طرح بعضهم سؤالاً في الداخل اللبناني هل ذهب الوزراء إلى سوريا أم هي سوريا تريد العودة إلى لبنان؟