رغم هزيمة تنظيم «الدولة»… الداعشية ستزدهر

حجم الخط
0

إن العمليات الإرهابية الاخيرة في أوروبا تظهر أن داعش بعيدا عن أن يكون قد هزم. وأن الانتصار البري فقط على التنظيم لا يكفي لحسم الفكرة التي يستند اليها، وهو سيستمر في اعطاء الالهام للمسلمين في أرجاء العالم.
العمليات الإرهابية نفسها تختلف في خصائصها. ففي روسيا وفنلندا يدور الحديث عن مخربين أفرادا قاموا بعمليات طعن. وفي اسبانيا يدور الحديث عن بنية تحتية إرهابية قامت بعملية الدعس (كحل فوري للمخطط الاصلي الذي تشوش من اجل تفجير انابيب للغاز). القاسم المشترك للعمليات هو من قاموا بالتنفيذ ـ شباب مهاجرون أو أبناء مهاجرين جاءوا من خلفية اجتماعية ـ اقتصادية متدنية، والهدف هو قتل كل «الكفار».
لا توجد أي يد موجهة لهذه العمليات، وهذه هي عظمة داعش. في السابق اعتدنا على إرهاب آخر: المخربون الفلسطينيون في السبعينيات، التنظيمات الإرهابية الفوضوية في أوروبا، حزب الله والقاعدة ـ جميعها وضعت برامج إرهاب وارسلت اشخاصا من قبلها لتنفيذها، مع تزويدهم بتوجيهات ووسائل قتالية. أما داعش فلا يقوم بشيء من ذلك. وهو فقط يوفر الالهام. وحسب رأيه فان كل من يحوله إلى إرهاب، في كل مكان وبأي وسيلة، هو مبارك. المصادقة يعطيها التنظيم فيما بعد، ويستخدمها من اجل تجنيد المخربين القادمين.
بصورة متناقضة فان هذه العمليات الإرهابية تتصاعد كلما قل وجود داعش على الارض. في العراق تمت هزيمة التنظيم بصورة كاملة تقريبا. وفي سورية يتراجع بشكل واضح.
ومصير قيادته غير واضح ايضا. ومنذ شهرين لم تصدر أية اشارة عن قائده أبي بكر البغدادي تدل على أنه على قيد الحياة. وبرغم ذلك، يواصل التنظيم بذل الجهود الكبيرة لتجنيد المؤيدين له. وفي الاساس من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والمساجد. والعمليات الاخيرة تشير إلى أنه ينجح في ذلك، وأنه بعيد عن التصفية، كما أعلن عن ذلك زعماء العالم.
في الغرب تطوروا جدا في السنوات الاخيرة في مجال محاربة الإرهاب، ولكن احداث الايام الاخيرة تشير إلى أن الطريق ما زالت طويلة. عدد من الدول ـ بريطانيا، المانيا وفرنسا ـ هي التي تقود الآن هذه الحرب. ولكن دول اخرى (اسكندنافيا مثلا) تسير في الخلف احيانا بسبب مواضيع مثل حقوق الانسان، واحيانا بسبب السذاجة التي تنبع من الاعتقاد بأن لها حصانة.
اسبانيا بالتحديد، كان يجب عليها ادراك ذلك بشكل افضل، بعد سنوات من حربها ضد التنظيم السري الباسكي، وفي اعقاب عملية القاعدة في القطار في مدريد التي قتل فيها 191 شخصا في 2004. التحقيقات الداخلية التي ستقوم باجرائها الآن قوات الأمن الاسبانية ستطرح بالتأكيد عدة اسئلة اساسية، على رأسها: كيف تملص تنظيم بهذا الاتساع من المخربين، الذين جمعوا وسائل قتالية واستخبارية، وبالاساس لما لم يتم اشعال الضوء الاحمر قبل يوم من تنفيذ العملية في برشلونة، بعد انهيار المبنى الذي خزنوا فيه اسطوانات الغاز.
الاجابة عن هذه الاسئلة ستؤدي بالتأكيد إلى اجراءات عمل «استخبارية وعملياتية»، وستصعب على تنفيذ عمليات في المستقبل. والى تعزيز التعاون بين قوات الأمن الاسبانية ونظيراتها في دول اوروبية وفي الشرق الاوسط. في هذه الاثناء نشاهد حلولا أقل حكمة: زيادة وجود الشرطة في الشوارع، تقييد حركة السيارات في مناطق معينة ووضع الحواجز الكثيرة في المناطق المكتظة، ومن ضمن ذلك ملاعب كرة القدم المحببة جدا على الاسرائيليين.
من المشكوك فيه أن يغير ذلك كله أي شيء على المخربين القادمين إلى داعش. مسلحون بسيارة أو سكين يمكنهم أن يجدوا تجمعا سكانيا للمس به ـ في اسبانيا أو أي مكان آخر. لهذا فان كل من يعتقد أن محاربة داعش اقتربت من النهاية، مخطئ: حتى لو هزم تنظيم الدولة الإسلامية فان الداعشية ستواصل التطور والقتل.

اسرائيل اليوم ـ 20/8/2017

رغم هزيمة تنظيم «الدولة»… الداعشية ستزدهر

يوآف ليمور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية