يبدو ان العملية في برشلونة يوم الخميس الماضي التي قتل فيها 13 شخصا وأصيب العشرات، كانت حلقة اخرى في سلسلة القتل التي القاها الإسلام المتطرف على العالم الحر. لم يكن فيها أي شيء جديد، لا من الناحية التكتيكية ولا من الناحية الفكرية. منذ أن اكتشف الفلسطينيون أنه بامكان الشاحنات والجرافات والسيارات العادية يمكنها أن تتحول إلى وسائل قتل ضد الكفار، فقد تم تبني هذه الطريقة لتجربتها من قبل الانتحاريين في فرنسا وبريطانيا والمانيا وغيرها.
في الساعات التي اعقبت الانفجار قامت شبكة «سكاي» البريطانية بتجميع قائمة عمليات الدعس في السنة الاخيرة. ولكن للدهشة، فان دعس الجنود الإسرائيليين الاربعة في القدس حتى الموت، في منطقة قصر المندوب السامي في كانون الثاني 2017، شطبت من القائمة وكأنها لم تكن.
ظاهرة مشابهة ظهرت ايضا في موقع الـ «بي.بي.سي»، وهناك ايضا لم تظهر الاصابات الإسرائيلية. الشبكتان المتنافستان اظهرتا اتحادا مدهشا في اخفاء الحقائق. مثل كثيرين في أوروبا، ايضا هما تحاولان بكل السبل التملص من الاعتراف بأننا (الإسرائيليين والأوروبيين) في المركب نفسه.
العملية في العاصمة الكاتالونية زادت شدة التمييز بين الذين يشخصون التهديد المتزايد الذي يواصل إسقاط ضحايا من أوروبا والمعنيين بالتشويش والتغطية واخفائه كليا عن أعين الجمهور. رئيس الحكومة المحافظ في اسبانيا، ماريانو راخوي، اظهر وضوحا اخلاقيا جديرا بالثناء، عندما أعلن ان الإسلام المتطرف هو تهديد كبير للقارة، في حين ان معسكرا كبيرا جدا في بلاده والدول المحاذية لها، يعمل ما في استطاعته من اجل كنس هذه الحقيقة تحت البساط، وأن يرسم بدلا منها صورة مزيفة تماما.
بدل النظر إلى الحقائق بأعين مفتوحة، فان الجهات اليمينية في اسبانيا تفضل مهاجمة واساءة سمعة إسرائيل. مجلس البلدية في برشلونة دعا قبل بضعة اشهر إلى فرض المقاطعة على الدولة اليهودية. ممثلون رسميون عن الحكومة الكتالونية التقوا مع عدد كبير من الجهات المتطرفة، بما فيها حماس، وحتى بعد التراجيديا في برشلونة، حيث لم يجف بعد دم القتلى، قام فرع الـ بي.دي.اس في كتالونيا بمناورته الدعائية الكلاسيكية، وأعلن أن المتهم بالعملية هو أوروبا نفسها. ليس مصادفة أن هذه الجهات نفسها تقوم بالتحريض ضد إسرائيل، وفي الوقت ذاته تعمل على تحسين صورة الإسلام المتطرف. هناك يد واحدة تدافع عن الإرهاب، واليد الاخرى تعمل على شيطنة إسرائيل من اجل دفع الجمهور المبلبل إلى النتيجة الكاذبة، وهي أن أوروبا تعاني بسبب الصهاينة المتشددين.
طريقة علاج مرض المجتمع تشبه علاج الامراض التي تصيب الانسان. ففي البداية يجب تشخيص المشكلة. إذا كان التشخيص دقيقا فهناك أمل، لكن إذا لم يتم تشخيص التهديد الذي يقضم الجسم الذي كان يوما ما سليما، فيمكن اعداد شهادة الوفاة. التهديد الحقيقي الوحيد للحرية والديمقراطية يأتي الآن من جهة الإسلام الجهادي.
إن محاولات جهات غربية مد اليد للمتطرفين المسلمين للتصالح معهم والتعاون معهم لتوجيه الكراهية نحو الدولة اليهودية، مصيرها الفشل. إن المعركة على تشخيص التهديد يتم التنازل عنها أمام ناظرينا وسيكون لها تأثيرات حاسمة على مصير أوروبا.
إسرائيل اليوم ـ 21/8/2017
اريئيل بولشتاين