مايكل شايبون هو أحد الكتاب اليهود الابرز في الولايات المتحدة. اللقب «كاتب يهودي» يناسبه على نحو خاص: فهو يكثر من الكتابة عن اليهود، بدعابة استثنائية. احد كتبه، «اتحاد الشرطة اليهود» يروي قصة عن شرطة يهودية في دولة يهودية خيالية قامت في آلاسكا. والترجمة العبرية للكتاب نالت نجاحا لا بأس به.
في الاسبوع الماضي نشر شايبون وزوجته الكاتبة آييلت فيلدمان رسالة علنية إلى «ابناء شعبنا اليهود في الولايات المتحدة، إسرائيل وحول العالم». وولدت الرسالة في اعقاب المسيرة النازية الجديدة في شارلوتسفيل ورد فعل الرئيس ترامب على الاحداث. يدعو الزوجان الكاتبان اليهود ممن يحتلون مواقع رفيعة المستوى في ادارة ترامب إلى الاستقالة من مناصبهم، وافينكا وجارد ترامب إلى الابتعاد عن الاب والحما. والنصيحة التي يقدمانهما لافينكا قاسية على نحو خاص: «اسمحي لنا أن نعلمك جملة قديمة ومناسبة قالتها اجيال الآباء والابناء اليهود في أثناء الازمات العائلية: «أنا سأجلس عليك سبعة». جربي هذه الجملة على ابيكِ».
أثارت الرسالة اهتمامي بسبب جملة واحدة، تتوجه إلى اليهود الذين يبررون دعمهم لترامب بالدعم الكفيل الذي يعطيه لإسرائيل. «انتم، رأيتم في ترامب صديقا محتملا لإسرائيل، او على الاقل عدوا لاعداء إسرائيل يمكن الاعتماد عليه»، كتبا يقولان. «انتم، شيلدون ادلسون ويهود آخرين، اعتقدتم ولا زلتم تعتقدون بان من يكره العرب يجب أن يكون محبا لليهود… حان الوقت لان تصحوا. حكومة إسرائيل واخواننا الذين يعيشون في إسرائيل: حان الوقت لان تصحوا».
يمكن الاختلاف مع مدى المشاعر التي يوظفها الكاتبان في الصراع ضد الاقوال المحرجة لترامب. سمحا ايرلخ الذي تولى منصب وزير المالية في حكومة بيغن الاولى، قال ذات مرة في لحظة صراحة: «انا لا اقول ما اقصد، وانا لا اقصد ما اقول». يمكن لترامب ان يتبنى هذا القول اياه في تغريداته التالية.
ولكن من الصعب الاختلاف على ادعائهما بان يهودا كثيرين، في إسرائيل وفي العالم، يعتقدون بان كراهية العرب تطهر كل مفسدة ـ ليس مهما إذا كان الرجل او المنظمة هي نازية جديدة، كو كلوكس كلان او فاشي هنغاري، إذا كان يكره العرب فهو يصبح تلقائيا محبا لليهود ومؤيدا مخلصا لدولة إسرائيل.
خطأ، خطأ. هذا المفهوم يشهد على قصر نظر تاريخي؛ والأخطر من هذا، على منظومة قيم تشوشت اخلاقيا. يخيل ان لا مفر من الاستنتاج التالي: الإرهاب الإسلامي هزم في المعركة، ولكنه انتصر في الوعي. فقد سفك انهارا من الدم في العالم العربي، زرع الشقاق والخوف والكراهية ولم يحقق للإسلام انجازا واحدا، ولكنه حول الغرب إلى عنصري. الادق هو انه رفع من جديد إلى السطح العنصرية، التي قمعت بعد هزيمة ألمانيا النازية، وجعلها نمطا عاديا. ترامب ليس عنصريا؛ هو أسوأ من عنصري ـ هو شعبوي جاهل يسير في اعقاب ناخبيه.
أين نحن في هذه القصة؟ لشدة الاسف، في مكان غير جيد. الإرهاب جعل العنصرية نمطا عاديا في دولة الشعب اليهودي ايضا. العنصرية تضخ في الشبكات الاجتماعية، في برامج الهذر في الاذاعة، في تصريحات السياسيين. أجدها في صندوق بريدي الالكتروني: الإسرائيليون يشاهدون أفلام الفيديو من شارلوتسفيل وآذانهم صماء عن سماع الاصوات التي تهتف «ايها اليهود إلى الخارج». قلوبهم مع الرجل الأبيض الذي يؤمن بسمو عرقه، ليس مع الرجل الأسود أو الليبرالي اليهودي الذي يتظاهر أمامه. الأبيض هو يميني، هو منا، الاسود هو آخر؛ هو يساري؛ هو خائن.
هذا غريب، لان الموقف من الآخر في إسرائيل لم يقطع في الماضي وفقا للحدود الفاصلة بين اليمين واليسار. وكانت كراهية العرب في اليسار وفي اليمين. كان استعداد حقيقي للحياة المشتركة في اليسار وفي اليمين. روبي ريفلين، ميشا أرنس ويوئيل بن نون يمثلون تراث اليمين بقدر لا يقل وربما اكثر، من يريف لفين وميري ريغف. يمكن تأييد وحدة البلاد من دون ان يكون المرء عنصريا؛ يمكن تأييد الانسحاب إلى خطوط 67 ويكون المرء عنصريا خالصا.
لقد كفت المناطق منذ زمن بعيد عن ان تكون قلب الجدال: معظم الإسرائيليين لا يهتمون بها. الجدال هو على السؤال ما الذي يُعرّفنا. هل الحب لإسرائيل يعرفنا ام تعرفنا الكراهية للعرب. كل شيء متوقع، والخيار متاح.
يديعوت ـ 21/8/2017
ناحوم برنياع