يوجد تشابه بين المشروع النووي الإيراني ومشروع كوريا الشمالية وتطلعاتهما. في ترسانة إيران وفي ترسانة كوريا الشمالية توجد صواريخ باليستية بعيدة المدى يمكنها حمل الرؤوس النووية لمسافة آلاف الكيلومترات. الدولتان مستقلتان فيما يتعلق بتطوير سلاحهما، برغم العقوبات التي تم فرضها عليهما على مدى السنين. وهما توظفان في كل سنة جزءا كبيرا من مواردهما في مشروعات السلاح هذه.
المشروعان النوويان يعرضان للخطر معظم أرجاء العالم، والدولتان مستعدتان لتصدير المعرفة القاتلة لديهما إلى دول اخرى ومنظمات إرهابية، من دون أن يرف لهما جفن. الصواريخ الباليستية انتشرت في ارجاء الشرق الأوسط العربي بوساطة كوريا الشمالية وإيران. المفاعل النووي الذي أقيم في سورية وتم تدميره، أقامته كوريا الشمالية. الاشاعات تقول: إن إيران تتخطى، بمساعدة كوريا الشمالية، القيود التي يفرضها الاتفاق على تطوير المشروع النووي، وهو الاتفاق الذي وقعته مع الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والمانيا.
هنا ينتهي التشابه بين الدولتين. عندما نريد تحديد سياسة تلجم طموحاتهما النووية وتؤدي إلى انهاء قدرتهما النووية والباليستية، من المهم أخذ الفروق في المنطق الذي يقف من وراء مشروعهما في الحسبان.
بالنسبة لكيم جونغ اون، ديكتاتور كوريا الشمالية، فان الصواريخ الباليستية والرؤوس النووية تعتبر بوليصة تأمين. يواصل كيم سياسة والده، وقد حقق تقدما تكنولوجيا مهما في كل ما يتعلق بزيادة مدى الصواريخ لديه، وتقليص حجم الرؤوس النووية. وحسب رأيه، فقد نجح في تحقيق حصانة له ولنظامه من هجمات من قبل دول معادية. وحسب اقوال وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، فان رده على أي هجوم عليه سيؤدي إلى كارثة. بكلمات اخرى، كيم حقق هدفه الذي هو ردع أي هجوم ضده. ربما أنه قبل بضع سنوات عندما لم تكن كوريا الشمالية قد توصلت إلى ما توصلت اليه من قدرات، كان يمكن وضع حد لطموحاتها النووية، لكن يبدو الآن أن الوقت أصبح متأخرا جدا.
وهناك لذلك أيضا جانب ايجابي: ليس هناك سبب للافتراض أن كيم سيستخدم القدرة النووية في عملية هجومية، لأنه يعرف أن ذلك يعني الانتحار. بناء على ذلك، هناك منطق معين في التطلع إلى اليوم الذي سيصل فيه التغيير الذي لا يمكن منعه، إلى كوريا الشمالية. وبموازاة ذلك يجب منعه من تصدير المعرفة النووية والباليستية.
الرواية الإيرانية مختلفة تماما. فإيران لم تصل بعد إلى هذه الدرجة، لكنها قريبة منها. كذلك بالنسبة لآيات الله فان الصواريخ بعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية هي بوليصة تأمين، لكن ليس مثلما هي الحال في كوريا الشمالية. فهذه ليست هدفهم النهائي، بل هي محطة وسطية في طريقهم إلى تحقيق مشروعهم الطموح ـ تحويل إيران إلى دولة عظمى إقليمية مسيطرة. وحتى الآن، حيث ما زال أمامها الكثير لتقوم به من اجل استكمال مشروعها النووي، فانها تستغل رفع العقوبات عنها، الذي يعني قدرتها على الوصول إلى الاموال التي لم يكن في استطاعتها في السابق الوصول اليها ـ من اجل تمويل حزب الله وتطويره، وبناء ترسانة الصواريخ الباليستية له، والمساعدة في انتفاضة الشيعة في اليمن. إيران الآن تسيطر عمليا على العراق وعلى لبنان وعلى اجزاء من سورية واليمن. وهي تهدد السعودية ودول الخليج وإسرائيل.
قبل بضع سنوات كان يمكن وقف المشروع النووي الإيراني بشكل كامل، وربما هذا الامر ما زال ممكنا – قبل أن يكون الوقت متأخرا جدا.
هآرتس ـ 21/8/2017