تحضير لتحالف عسكري دولي لمهاجمة إدلب وتركيا تقدم مقترحاً لتجنب كارثة سياسية وإنسانية

حجم الخط
5

إسطنبول – «القدس العربي»: مع تزايد الحديث عن تحركات دولية للتحضير لعملية عسكرية كبيرة ضد هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) في محافظة إدلب السورية، كشفت صحيفة تركية عن مساعٍ واسعة ومقترح قدمته أنقرة للمعارضة السورية في محاولة لتجنيب المحافظة ويلات عملية عسكرية سوف تـؤدي إلى إنهـاء أكـبر مـعاقل المعـارضة وخلق أزمة إنسانية جديدة غير مسبوقة على حـدودهـا.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يني شفق» المقربة من الحكومة التركية، الثلاثاء، فإن حراكاً دبلوماسياً واجتماعات متلاحقة تجري في العاصمة أنقرة تتركز مع أطراف من المعارضة السورية في محاولة لإيجاد صيغة تقبل بها الجهات الدولية وتجنيب المحافظة ويلات عملية عسكرية كبيرة.
وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا يجرون استعدادات واسعة من أجل مهاجمة هيئة تحرير الشام في إدلب، وتشير إلى أن هذه الأطراف سرعت تحضيراتها في الآونة الأخيرة الأمر الذي دفع أنقرة لتقديم مقترح من 3 نقاط أساسية قد يجنب في حال قبوله المحافظة خطر العملية العسكرية.
وتهدف تركيا بالدرجة الأولى من خلال تجنب وقوع عملية عسكرية بالمحافظة إلى الحفاظ على أكبر معاقل المعارضة السورية وعدم السماح بسقوطها لتأخير حسم المعركة لصالح الأسد في سوريا، بالإضافة إلى الخشية من حصول كارثة إنسانية كبيرة بالمحافظة الحدودية معها والتي يقطنها حالياً قرابة مليوني مدني جرى تجميعهم من الكثير من مناطق الصراع الأخرى في البلاد، وهو ما قد يعني حصول موجة هجرة جديدة وكبيرة إلى داخل الحدود التركية، يضافون إلى أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري يعيشون في تركيا.
ويشمل المقترح التركي نقطة أساسية تتمثل في الإعلان عن تشكيل إدارة مدينة في المحافظة لا تتبع لأي من الفصائل العسكرية وتكون مرتبطة بالحكومة الانتقالية التابعة للمعارضة السورية، وهي خطوة تهدف بالدرجة الأولى ـ بحسب الصحيفة- إلى سحب الغطاء القانوني الدولي عن العملية التي يجري الإعداد لها.
وتتمثل النقطة الثانية من المقترح في تشكيل جهاز شرطة مدنية يتكفل بالحفاظ على أمن المحافظة يمكن أن ينضم إليه عناصر الفصائل المسلحة وذلك على غرار الشرطة الموالية لتركيا التي جرى تشكيلها في مناطق درع الفرات شمالي سوريا لا سيما في مدينة جرابلس، يضاف إلى ذلك تشكيل هيئة شرطية وإدارية مدنية توافق عليها تركيا تكون مهمتها الانتشار على حدود إدلب مع تركيا وإدارة المعابر الحدودية التي سيطرت عليها هيئة تحرير الشام مؤخراً وتسببت في حرج كبير للحكومة التـركية.
كما يتضمن المقترح حل هيئة تحرير الشام وضم العناصر المعتدلة التي ترغب إلى الفصائل المعتدلة بالمحافظة وخروج العناصر المتشددة إلى خارج حدود المحافظة.
وتشير الصحيفة إلى أن المباحثات التي تجري في أنقرة تضم ممثلين عن الفصائل المسلحة في إدلب والهيئات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ممثلين عن العشائر.
وتصاعد التركيز الدولي والحرج التركي من الأوضاع في إدلب عقب توسيع هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) سيطرتها على المحافظة لا سيما المعابر الحدودية مع تركيا ومساعي روسيا لفرض المنطقة الرابعة من اتفاقية «مناطق عدم الاشتباك» بالمحافظة.
وتشهد أنقرة في الأيام الأخيرة حراكاً دولياً يتركز حول بحث مصير إدلب، فبعد زيارة رئيس أركان الجيش الإيراني إلى أنقرة يصل، اليوم الأربعاء، وزير الدفاع الأمريكي إلى تركيا قبيل زيارة «قريبة» لوزير الدفاع الروسي، حيث تسعى تركيا لإقناع الأطراف الدولية بضرورة تجنب اللجوء إلى عملية عسكرية كبيرة يمكن أن تؤدي إلى تدمير المحافظة وخلق أزمة إنسانية كبيرة.
وتقول مصادر تركية إن عملية عسكرية دولية ضد إدلب قد تشكل تهديداً على القوات التركية المتمركزة في مناطق «درع الفرات» شمالي سوريا، ويفشل مخططات الجيش التركي للقيام بعملية عسكرية ضد مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية خاصة في عفرين.
وكشفت صحف تركية قبل أيام عن أن روسيا طلبت من تركيا تأجيل بحث الطلب التركي بمهاجمة عفرين إلى ما بعد إنهاء ملف إدلب الذي يشكل أولوية كبرى لموسكو بحسب الرد الروسي، ومن هذا المنطلق تضغط أنقرة باتجاه حل سلمي للأوضاع في إدلب في محاولة لتسريع إمكانية الوصول إلى توافقات مع روسيا وأمريكا تمكنها من مهاجمة عفرين.
وفي حال فشل المحاولات التركية لتجنيب إدلب عملية عسكرية، ستلجأ على الأغلب إلى التوصل إلى توافقات مع الأطراف الدولية تتضمن دعمها للعملية العسكرية ضد العناصر المتطرفة بالمحافظة مقابل السماح للجيش التركي بالقيام بعملية عسكرية ضد الوحدات الكردية في عفرين.

تحضير لتحالف عسكري دولي لمهاجمة إدلب وتركيا تقدم مقترحاً لتجنب كارثة سياسية وإنسانية
يتضمن حل «الهيئة» ودمج المعارضة بالشرطة و«إدارة مدنية» للمحافظة
إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية