حزب الله 2: مشروع إيراني لتوسيع الجبهة الشمالية

حجم الخط
0

تعكس رحلة نتنياهو إلى موسكو اليوم تغييرا إلى الأسوأ وخطرا أمنيا ذا مغزى. فالحرب الأهلية في سورية توشك على الانتهاء، ويلوح أن تحالف بشار الأسد، حزب الله، إيران وروسيا هو الطرف المنتصر. ولو كان هذا النصر لا يؤدي إلا إلى استقرار حكم الأسد، لكان يمكن من ناحية إسرائيل التسليم بذلك. المشكلة هي أن إيران تطالب بالحصول على مقابل للمقدرات الكثيرة التي استثمرتها في الحرب. ومثلما تسيطر اليوم بحكم الأمر الواقع على لبنان ـ إذ أن حزب الله الذي يأتمر بأمرها هو القوة العسكرية المهمة الوحيدة في لبنان ـ فإنها ترغب في أن تخلق واقعًا مشابهًا في سورية.
بشكل ملموس يريد الإيرانيون أن يقيموا «حزب الله 2» ـ قوة من المليشيات الشيعية تنتشر في هضبة الجولان على طول الحدود مع إسرائيل تكون تابعة للتعليمات من طهران. وعندما سيحصل مثل هذا الوضع، فإن كل مواجهة مع حزب الله ستجر إلى مواجهة أوسع، تضم الجبهة السورية. أكثر من ذلك، فإن الأسد المضعَف والممتن لإيران سيكون ملزمًا بالمساعدة.
مواجهة تنشأ مع حزب الله من شأنها بالتالي أن تؤدي بسرعة إلى حرب كاملة بين إسرائيل وسورية أيضًا. الرافعة الإسرائيلية ضد هذا الميل الخطير محدودة. فالدول تعمل وفقًا لمصالحها. ولن يُجدينا نفعًا أن نشرح للادارة الأمريكية أو للرئيس الروسي لما هو الانتشار الإيراني سيّئ لنا. كما أنه ليس مُجديًا لنا بالضرورة أن نشرح لبوتين بأن تعزيز الوجود الإيراني في سورية يتعارض مع المصالح الروسية في المدى البعيد. كما لن تُجدينا نفعًا حقيقة أن تثبيت الوجود الإيراني في سورية يزعج الدول السنية كلها، مع التشديد على تركيا، السعودية والأردن. فهي أضعف من أن تؤثر.
إن السبيل إلى منع الميل الخطير يستوجب من إسرائيل محاولة عمل أربعة أمور. الأول، إقناع الولايات المتحدة بتنفيذ «صفقة رزمة» مع بوتين بموجبها تتنازل الولايات المتحدة لروسيا بإلغاء العقوبات الاقتصادية عليها وبالاعتراف بوجودها في شرق أوكرانيا، وبالمقابل تمنع روسيا استمرار الوجود الإيراني في سورية.
الأمر الثاني، هو الإيضاح لروسيا بأن إسرائيل ستعمل بطريقة عسكرية لمنع بناء قوة إيرانية على مقربة من حدودنا في هضبة الجولان. في السنتين الأخيرتين نجحت إسرائيل وروسيا في الوصول إلى تفاهمات هادئة سمحت كما يبدو لسلاح الجو الإسرائيلي بأن يهاجم في سورية في ظل التجاهل الروسي. وبعد أن حققت روسيا مطلبها في سورية، لا مصلحة لها في تصعيد عسكري إضافي يعرض إنجازاتها للخطر. رسالة إسرائيلية حازمة ومصداقة في هذا الموضوع ستلزم بوتين بمراعاتها. الأمر الثالث هو العودة للشرح، سواء لأصدقاء إسرائيل أو بمعونتهم لأعدائها أيضًا، بأنه إذا ما فتح حزب الله معركة ضدنا، فإن الحرب لن تتحدد ضده فقط بل ستكون بالضرورة حربًا شاملة بين إسرائيل ودولة لبنان. هذا النهج محق وحكيم على حد سواء.
محق لأن الرئيس اللبناني يدّعي علنًا بأن حزب الله هو جزء من القوة الواقية للبنان، وحكيم لأن أحدًا، بما في ذلك سورية وإيران، وبالطبع السعودية، أوروبا والولايات المتحدة لا يريد دمار لبنان. رسالة إسرائيلية بهذه الروح كفيلة بأن تردع.
والأمر الرابع هو استغلال الكراهية التي يشعر بها سكان هضبة الجولان السوريين ضد إيران وحزب الله. إسرائيل يمكنها وعليها أن تعزز بسرية العلاقة مع هؤلاء الناس إلى ما هو أكثر من المساعدة التي تعطى للجرحى السوريين في أثناء الحرب الأهلية. حتى الآن امتنعت إسرائيل عن ذلك كي لا تعتبر متدخلة في الحرب الأهلية، لكن في ضوء الواقع المتغير تتعزز الحاجة إلى خلق حليف حقيقي على مقربة من الحدود في الجولان.
وخلاصة الأمر: لأول مرة منذ سنوات عديدة يوجد خطر تغيير استراتيجي إلى الأسوأ في وضع إسرائيل، ومن السليم تكريس الانتباه والجهود اللازمة جميعها لهذا الموضوع.

يديعوت 23/8/2017

 حزب الله 2: مشروع إيراني لتوسيع الجبهة الشمالية
لأول مرة يوجد خطر تغيير استراتيجي إلى الأسوأ في وضع إسرائيل
غيورا آيلند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية