في النقاش الذي جرى مؤخرا في اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية قيل، حسب ما نشر في صحيفة «هآرتس»: إنه أهم لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المواصلة السليمة للعلاقات الأمنية من إعادة ملء الشواغر في السفارة في القاهرة. لا يوجد خطأ أكبر من هذا.
إن العلاقات التي تقوم على أساس الساق الأمنية ـ الاستخبارية فقط بين الدول هي بالتعريف محدودة الزمن. فمثل هذه العلاقات توجد عندما تكون مشكلة أو عدو مشترك للدولتين. هذا الوضع ينقضي مع انتهاء المشكلة أو الخطر من العدو. هذا هو الوضع اليوم بيننا وبين مصر. ومقابل هذا الوضع، فإن العلاقات التي تقوم على جملة واسعة من المصالح، كالمصلحة الاقتصادية، التجارية، الثقافية، السياسية وغيرها، هي ضمانة على طول حياة هذه العلاقات. هذا ما ليس لنا اليوم مع مصر.
كل دولة تنظر جيدا في ما هي تخسره من مصالحها عند اتخاذ خطوة حادة في العلاقات الثنائية. هذا اعتبار نظرت فيه مصر قبل مواجهتها مع قطر. أية مصلحة ستكون لإسرائيل إذا ما قررت مصر لأي سبب كان أن تقلص العلاقات أكثر؟ فالجميع رأى بأي خفة لا يسمح فيها عبدالله ملك الأردن بعودة سفيرتنا في الأردن هي وطاقمها. لو كانت هناك مصالح أوسع، لكان الملك فكر في الأمر بعناية شديدة.
منذ عهد الرئيس مبارك تقلصت العلاقات الثنائية لمصر مع إسرائيل. فبعد اغتيال السادات بحث مبارك عن سكك للعودة إلى العالم العربي، ودفع لقاء ذلك بعملة إسرائيلية. أمّا إسرائيل فصمتت ولم تفعل شيئا. أمّا اليوم فما تبقى من العلاقات الثنائية مع مصر هو Qualified industial zones الشهير بـ QUIZ، الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة، إسرائيل ومصر الذي يعطي رزقا لمئات العائلات المصرية. لقد مست مصر باتفاق الغاز، قلصت عمل السفارة ولكنها لم تمس بـ QUIZ، لأن هذه مصلحة مصرية صرفة. أما اليوم فلا يوجد على المستوى الثنائي مع مصر. أكثر من ذلك، لا يوجد سفير ولا توجد سفارة. والتفكير عندنا بأن الساق الأمنية أهم من تكثيف العلاقات الثنائية يشكل مدخلا لمشاكل في المستقبل في علاقاتنا مع مصر. لا توجد لنا مصالح مشتركة تحمي السلام. من هنا الخطأ في تفضيل الوجه الأمني الذي هو كما أسلفنا مؤقت، على الوجه الثنائي مع مصر. على رئيس الوزراء وقادة الدولة المبادرة إلى قمة مع زعماء مصر، بعيدا عن عيون وسائل الإعلام، من أجل وضع خطة عمل سريعة تعيد السفير، فريقه والسفارة إلى القاهرة والعمل على تكثيف العلاقات الثنائية في المجالات كلها، بالضبط مثلما نسمح بذلك للسفارة المصرية في إسرائيل.
إن التنازل من جانب إسرائيل عن هذا والاكتفاء بالعلاقة الأمنية ـ الاستخبارية من شأنهما أن يعرضا اتفاق السلام مع مصر للخطر.
٭ سفير إسرائيل السابق في مصر
معاريف ـ 24/8/2017