في هذا الكتاب يروي جابر عصفور، الناقد المصري البارز والمسؤول الثقافي الذي تولى مناصب مختلفة رفيعة، سلسلة ذكريات شخصية عن أسفاره التدريسية في عدد من الجامعات خارج مصر، كأستاذ زائر: وسكنسون، ستوكهولم، وهارفارد؛ هذه التي يقول عنها: «لم يكن من الغريب أن أفيد من الأشهر التي قضيتها في هارفارد (نصف عام)، وأن تزدوج شخصيتي مرة أخرى فأكون أستاذاً زائراً وتلميذاً، وأن أقيم علاقات مع الأساتذة المهتمين بالنقد الأدبي، وأن أشارك في الأنشطة الثقافية، فقد كانت هارفارد في زيارتي الأولى أشبه بمدينة العجائب المعرفية والثقافية التي لا تنتهي، لكن المؤكد أن أجواءها كانت أكثر محافظة من جامعة ماديسون التي هي جامعة إقليمية في نهاية الأمر، أو جامعة ستوكهولم التي ليست في مستوى، ولا غنى، ولا عراقة، ولا تقدم، جامعة هارفارد».
وعن الكتاب، بصفة إجمالية، يكتب عصفور: «هو ليس تسجيلاً للذكريات الشخصية فحسب، وإنما هو محاولة للجمع ما بين الذكرى الشخصية والذاكرة العلمية، في سياق لا يخلو من الإشارة السياسية. والحق أنني أردت أن أنقل إلى قارئ هذا الكتاب بعض ما تعلمته وما لاحظته على السواء، وما أسعدني شخصياً وما أثراني أكاديمياً. أعني لكل ما يجعلني أتطلع إلى زمن الذكريات الذاتية والعلمية بنوع من فرحة الحنين وعرفان المغترب بحثاً عن معارف جديدة لا نهاية لتغيير مجالاتها واحتمالاتها». ويضيف عصفور: «أجمل ما في هذا الزمان هو رحابة الأفق الذي يقترن بالحياة في عالم التقدم الغربي. صحيح أن التقدم لم يعد مقصوراً على الغرب فحسب، فهناك نصف العالم الآسيوي الجديد، إذا استخدمنا عنوان كتاب كيشور محبوباني، خصوصاً بعد أن تهاوت سطوة المركزية الأوروبية ــ الأمريكية، وتحول «الآخر» إلى «آخرين». لكن العلاقة مع «الآخر» ــ أياً كان ــ هي علاقة تسهم في تطوير الوعي بالهوية، فالأنا لا تكتمل معرفتها بنفسها إلا بمعرفتها بغيرها، فرداً أو جمعاً».
الدار المصرية ـ اللبنانية، القاهرة 2017