لندن ـ «القدس العربي»: ظهر مؤشر جديد على اهتمام شركة «آبل» في إنتاج السيارات ذاتية القيادة التي تتنافس العديد من الشركات في العالم على تطويرها، ويسود الاعتقاد أن «آبل» تستعد لدخول هذا السوق، إلا أن الشركة الأمريكية لم تؤكد علنا أنها ماضية في صناعة هذا النوع من السيارات، فيما لا يزال من غير المعروف إن كانت الشركة تطور التكنولوجيا الخاصة بهذه السيارات أم أنها تعمل على صناعة سيارات كاملة.
وتم الكشف أخيراً عن أن الشركة تعمل على تطوير خدمة نقل مكوكية ذاتية القيادة من شأنها أن تنقل موظفي الشركة من مبنى إلى آخر كجزء من جهودها في مجال السيارات ذاتية القيادة، حسب ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير لها.
وقال التقرير إنه منذ أكثر من 3 سنوات تحول مشروع السيارات ذاتية القيادة الخاص بشركة «آبل» من التركيز على سيارة مستقلة تماما تحمل علامة الشركة التجارية إلى نظام للقيادة الذاتية في العام الماضي، ولاختبار هذا النظام، تعتزم الشركة تطوير خدمة نقل للموظفين تستخدم نظام القيادة خاصتها.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن خمسة أشخاص مطلعين أن برنامج النقل المكوكي الذي يتم العمل عليه في الوقت الراهن، يحمل اسم (PAIL) وذلك اختصارا لعبارة (Palo Alto to Infinite Loop) في إشارة إلى مكاتب الشركة العديدة في وادي السيليكون في ولاية كاليفورنيا الأمريكية.
وأضافت الصحيفة التي لم تكشف عن هوية مصادرها إن الشركة تخطط لاستخدام مركبات تجارية من إحدى شركات صناعة السيارات التي لم تُحدد، على أن تتضمن تقنية القيادة الذاتية الخاصة بالشركة.
وقالت إنه عندما بدأت شركة «آبل» في استكشاف تقنية السيارات تحت اسم «بروجيكت تيتان» استأجرت مئات الأشخاص من ذوي الخبرة في كل شيء بدءًا من الأتمتة إلى تصنيع السيارات.
واستكشف الفريق مجموعة واسعة من التقنيات، بما في ذلك الأبواب الآلية الصامتة، وتطوير سيارة خالية من عجلة القيادة أو الدواسات، بالإضافة إلى شاشات تدعم تقنية الواقع المعزز، وتحسين جهاز الاستشعار المعروف باسم «ليدار» الذي يبرز فوق السيارة على شكل مخروط دوّار، حتى أنها درست إمكانية تطوير عجلات كروية الشكل.
وقالت مصادر الصحيفة: «حتى إن آبل فكرت في إعادة اختراع العجلة. إذ بحث فريق داخل تيتان في إمكانية استخدام عجلات كروية ـ مستديرة مثل الكرة الأرضية ـ بدلًا من التقليدية، الدائرية، إذ إن العجلات الكروية يمكن أن تسمح للسيارة بالتحرك جانبيًا على نحو أفضل».
وحسب مصادر «نيويورك تايمز» فلم تكن هناك رؤية واضحة لسيارة «آبل» ثم كانت هناك خلافات داخلية بشأن ما إذا كان ينبغي للشركة أن تسعى إلى تطوير مركبة ذاتية القيادة تمامًا أو مركبة شبه مستقلة، وما هي لغة البرمجة التي ينبغي استخدامها لنظام التشغيل.
وكان ستيف زادسكي، الذي قاد في البداية مشروع تيتان ولكن تنحى في أوائل عام 2016 قد دفع نحو تطوير سيارة شبه مستقلة، في حين أراد فريق التصميم الصناعي التابع لجوني إيف سيارة ذاتية القيادة «تسمح للشركة بإعادة تصور تجربة السيارات».
وفي منتصف عام 2016 استلم بوب مانسفيلد زمام المشروع ليتحول من تطوير سيارة إلى الاقتصار على تطوير التقنية الخاصة بالقيادة الذاتية. لتقوم آبل بعد ذلك بتسريح العديد من أعضاء فريق الأجهزة، ولكن يُقال إن الروح المعنوية قد تحسنت تحت قيادته الآن بعد أن أصبحت آبل تصب تركيزها على نظام القيادة الذاتية.
وكان الرئيس التنفيذي للشركة، تيم كوك، أكد رسميا في شهر حزيران/يونيو الماضي، ولأول مرة أن الشركة تعمل حاليا على الدخول إلى سوق السيارات ذاتية القيادة، ولكن من باب التقنية، أي أنها لا تفكر في تصنيع سيارة تحمل علامتها التجارية، وذلك بعد سنوات من تكتم الشركة على هذا الأمر.
وكشف في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» عن خطط الشركة المتعلقة بهذا المجال: «نركز على أنظمة القيادة الذاتية» وأضاف: «إنها تقنية أساسية نراها مهمة جدًا» وشبّه هذه الجهود بأنها «أم جميع مشاريع الذكاء الاصطناعي» قائلًا إنها «قد تكون واحدة من أصعب مشاريع الذكاء الاصطناعي التي يُعمل عليها».
وشهد سوق السيارات ذاتية القيادة عددًا كبيرًا من شركات التقنية التي تدفع في هذا الاتجاه، إذ وقعت شركة وايمو التابعة لألفابت وهي الشركة الأم لغوغل اتفاقًا مع شركة فيات كرايسلر للسيارات وشركات خدمات التوصيل ليفت لتطوير التقنية. وقامت شركات صناعة السيارات، مثل «بي إم دبليو» وجنرال موتورز بفتح عدد كبير من المكاتب في وادي السيليكون مع إنفاق مئات الملايين من الدولارات للحصول على سيارات ذاتية القيادة.