سباق محموم بين الحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة» والاستفتاء الكردي

بغداد ـ «القدس العربي»: مع ارتفاع غبار معركة تحرير تلعفر آخر مواقع تنظيم «الدولة» في الموصل، وإصرار القيادة الكردية على إجراء الاستفتاء في موعده، توافد سيل من وزراء الخارجية والدفاع والتجارة لعدة دول نحو العاصمة العراقية، ليؤكد الشأن العراقي، انه ما زال محط اهتمام وتأثير إقليمي ودولي.
وفي الوقت الذي ركزت فيه زيارات وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ووزير الخارجية التركي مولود اوغلو، على قضية استفتاء الإقليم على الاستقلال، وبذل المحاولات لثني أربيل عن إجرائه أو تأجيله، لما له من تداعيات خطيرة على الوضع الداخلي والإقليمي. فقد عكست زيارة وزير التجارة السعودي ماجد القصبي ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ورسائل الإمارات ومصر، رغبة بتطوير التعاون الاقتصادي والأمني بين هذه الدول والعراق.
ويبدو ان المجتمع الدولي يراقب بحذر سباق القوات العراقية في عمليات تحرير تلعفر التي تجري بالتزامن مع تسارع خطى القيادة الكردية لإجراء الاستفتاء في إقليم كردستان في الموعد المقرر في 25 أيلول/سبتمبر المقبل، حيث تواصل اللجنة العليا للاستفتاء اجتماعاتها وارسال المزيد من الوفود داخل الإقليم وإلى بغداد، من أجل تهيئة الأوضاع، إضافة إلى التوجه إلى دول العالم لاقناعها برفع تحفظاتها على الاستفتاء وتأكيد ان لا سبيل أمام الإقليم سوى الاستقلال.
وكان إصرار رئيس الإقليم مسعود بارزاني واضحا عند لقائه مع الوزيرين الأمريكي والتركي وسفراء بريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، عندما أبلغهم أن الاستفتاء لن يؤجل، وإن «الاستفتاء وسيلة والهدف الرئيسي هو الاستقلال» بل ومؤكدا على القطيعة مع بغداد عندما أعلن ان «حكومة الإقليم لن تجري مباحثات مستقبلا مع بغداد بشأن المناصب الوزارية المخصصة للكرد في الحكومة المركزية وحصة الإقليم في الموازنة مرة أخرى»، حسب مستشار بارزاني هيمن هورامي.
وسعى بارزاني للتخفيف من مخاوف الولايات المتحدة حول موضوع الحرب على الإرهاب، حيث أكد أن مسألة الاستفتاء لا تتسبب في حدوث أي عقبة أمام الحرب ضد الإرهاب، مؤكدا ان أي بديل عن الاستفتاء يجب ان يكون فيه ضمانة لتحقيق الاستقلال، وفي كل الأحوال لا خيار لديه سوى الاستقلال وتقسيم العراق.
ومع تشديد الإقليم على اقناع الوفود الزائرة للعراق، بالرغبة في العيش وبناء علاقة حسن جوار إيجابية بعيدة عن القتال والعنف مع العراق، إلا ان قيادة أربيل لا تذكر كيف يمكن ان تكون هناك علاقة حسن جوار في الوقت الذي تتمسك فيه بقضايا تعتبر خطا أحمر لبغداد مثل كركوك وسهل نينوى وسنجار وخانقين وغيرها من المناطق خارج الإقليم، مع اتفاق الجميع على أن الاستفتاء لو جرى داخل حدود الإقليم لما خلق كل ردود الأفعال المعارضة الحالية.
‏ويتساءل المطلعون على أوضاع الإقليم، فيما إذا كانت زيارة وفد الاستفتاء إلى بغداد ولقاءاته مع الحكومة الاتحادية والقوى الســـيــاسية في العاصمة، مجرد إسقاط فرض بلا جدوى مع تمــســك الإقليم بإجراء الاستفتاء في موعده، بل اعتبرها الكثيرون، وبعضهم في الإقليم، أنها مقصودة من أجل الإيحاء للعالم بأن الحوار بين أربيل وبغداد لا جدوى منه، وبالتالي فان لا حل سوى انفصال الإقليم.
وحتى عملية التحرك نحو ترتيب أوضاع الإقليم داخليا، تبدو غير جدية، ومن ذلك زيارة وفد الحزب الديمقراطي لمقر حركة التغيير، حيث ذكر أحد قادة الحركة، انهم لم يلمسوا أي جديد في مواقف الحزب الديمقراطي ولم يتفقوا على أهم نقطة خلاف وهي تفعيل البرلمان المجمد، بحيث ان رئيس برلمان الإقليم يوسف محمد اعتبر ان «الاستفتاء غير شرعي ما لم يتم تحت قبة البرلمان». والسؤال هو «كيف سيتم إجراء الاستفتاء المقرر تنظيمه بعد شهر من الآن دون توافق البيت الكردي وتفعيل البرلمان؟»
وفي شأن آخر، تكررت مرة أخرى مظاهر الخلافات والتناقضات بين القوى السياسية في مجلس النواب العراقي، عندما أخفقت الاجتماعات واللقاءات المنفردة والجماعية، في التوصل إلى التوافق حول تمرير تعديلات قانون الانتخابات وخاصة حول نقطة كركوك التي أصبحت عقدة المنشار في تمرير القانون رغم اقتراب موعد الانتخابات.
وشهد مجلس النواب فضيحة من العيار الثقيل عندما كشف نواب عن قيام الوزراء المستجوبون أمام البرلمان، بدفع رشى مالية كبيرة للعديد من النواب من أجل سحب تواقيعهم على طلبات الاستجواب وإفشاله. ورغم ان العراقيين يعلمون ان الاستجوابات لا تعدو كونها تصفية حسابات بين القوى السياسية ومحاولات ابتزاز أو تسقيط، أكثر من كونها عملية رقابة وإصلاح لعمل مؤسسات الحكومة، فان الفضيحة عززت ضعف الثقة في المؤسسة التشريعية الأولى في البلاد.
إلا أن الطامة الكبرى في البرلمان جاءت عندما أقرت لجنة الخبراء النيابية المكلفة بتعيين مفوضية جديدة للانتخابات، تشكيلة جديدة من المفوضين بناء على أسلوب المحاصصة السائد نفسه، حيث توزعت المقاعد التسعة لمفوضية الانتخابات لتكون خمسة للشيعة واثنان للسنة واثنان للكرد. وهذا التشكيلة شكلت ضربة لحراك شعبي وديني وسياسي واسع منذ سنوات للمطالبة بتشكيل مفوضية مستقلة بعيدا على الأحزاب والمحاصصة لإبعاد العملية السياسية عن الفساد والفشل.

سباق محموم بين الحاق الهزيمة بتنظيم «الدولة» والاستفتاء الكردي

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية