آل الصباح والبارزانيون ينسقون تآمرهم علي العراق

حجم الخط
0

هارون محمد

وجهت الصين، الدولة العملاقة ذات التراث الحضاري والإنساني العريقين، صفعة قوية الي مسعود بارزاني رئيس ما يسمي بأقليم كردستان المعلن من طرف واحد، عندما رفضت استقباله كمسؤول رفيع المستوي كما رغب وأراد، وابلغته صراحة علي لسان سفيرها في الكويت: أهلا به في بكين باعتباره رئيس حزب وليس رئيس اقليم او مقاطعة، وستكون امامه فرصة للقاء مع مسؤول او عضو في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والتباحث واياه حول قضايا التعاون السياسي بين حزبين وليس بين بلدين، في اشارة واضحة لإفهامه بان الحكومة الصينية لا توقع اتفاقيات تجارية وصناعية مع الوفد المرافق له، لعدم اختصاص اعضائه واغلبهم وزراء محليون في حكومة غير معترف بها عراقياً وعربياً واقليمياً ودولياً، وهذه الحكومة هي في الحقيقة أشبه بمجلس بلدي يضم قياديين من حزبي بارزاني وطالباني اللذين يسيطران علي منطقة الشمال العراقي ويتقاسمان محافظاته الثلاث دهوك والسيلمانية واربيل. وزعل مسعود وهو الذي وصل الي الكويت حالماً بزيارة الصين والوقوف علي سورها العظيم والاجتماع بقادتها الكبار والتقاط الصور التذكارية معهم، وتوقيع اتفاقيات لمصلحة مشيخته مع مسؤوليها، وعاد مسرعاً الي اربيل يحمل الحسرة ويجر أذيال الخيبة ولم يجد اتباعه الذين صدموا كما صدم رئيسهم غير القاء اللوم علي السفير الصيني ببغداد بطريقة فجة، واتهامه بأنه تعهد لبارزاني ان يستقبل بما يليق بمكانته كرئيس اقليم، وهذا غير صحيح لأن الدبلوماسية الصينية معروف عنها تأريخياً وسياسياً بأنها دقيقة في تعاملها مع الدول والاطراف الاخري، ولا يمكن ان ينزلق السفير الصيني ببغداد او غيره من زملائه الدبلوماسيين الي مستوي غير مسؤول ويعطي تعهدات مهما كان حجمها وشكلها الا بعد الرجوع الي وزارة الخارجية في بكين، لذلك فان إدعاءات البارزانيين ملفقة ومضحكة أيضاً. وإذا كانت الصفعة الصينية موجهة اساساً لرئيس ميليشيات بيش ميركة اربيل، فإنها موجهة بشكل غير مباشر الي اسرة ال الصباح الحاكمة في الكويت، التي استقبل شيوخها زائرهم الكردي بحفاوة رسمية، نكاية بالعراقيين وخصوصاً العرب منهم علي طريقة (عدو عدوي… صديقي)، فهذه الاسرة القارونية تعتبر كل عربي عدواً لها فكيف بعرب العراق الذين لن يغفروا لهذه العائلة تآمرها علي العراق والأمة العربية، ومشاركتها في العدوان عليه وتدميره، واستمرارها في هضم حقوقه الوطنية والقومية والتأريخية والجغرافية والبحرية والنفطية، ومواصلتها احتلال اراض وسواحل وحقول عراقية من ضمنها نصف ميناء أم قصر وآبار الرميلة الجنوبية، وهذه المعطيات توضح أن بين شيوخ آل الصباح والشيخ البارزاني مشتركات ضد سيادة العراق ووحدة شعبه وأراضيه ومياهه الوطنية، فإذا كان حكام الكويت يستهدفون فصل جنوب العراق، ويغدقون الاموال والرشاوي لدعاة الفيدرالية الشيعية، ويستقبلون دورياً عمار الحكيم الذي يمني نفسه ليكون رئيس حكومة الاقليم الشيعي في ظل رئاسة والده عبدالعزيز طباطبائي للاقليم علي غرار السائد في (الاقليم الكردي) حيث مسعود رئيس الأقليم وابن اخيه وزوج ابنته نيجرفان رئيس حكومته، فإن بارزاني عمل وما يزال علي فصم الشمال العراقي ويسعي الي قضم مناطق ومدن عربية وتركمانية ومسيحية ويزيدية وضمها الي اقليمه الهش. وليس مصادفة عابرة ان يعلن مسعود من الكويت بالذات انه علي استعداد لفتح قنصلية اسرائيلية في اربيل، لانه يدرك بان هذه الطروحات تلقي استحساناً من آل الصباح حكام الكويت ومسؤوليها الرسميين، ولا يستبعد ان يكون قد قبض الثمن مزدوجاً من الكويت واسرائيل معاً ومقدماً ايضاً. ومن يقرأ تأريخ العراق الحديث بامعان ويتأمل في الأحداث التي جرت فيه منذ عشرينات القرن الماضي، لابد ويلحظ ان الأسرتين الصباحية في جنوب العراق والبارزانية في شماله دأبتا علي التآمر علي العراق، الأولي وضعت نفسها كمحمية بريطانية وانفصلت عن العراق تدريجيا، والثانية عمدت الي التمرد والعصيان علي الحكومة المركزية في بغداد تمهيدا للانفصال. وفي المعلومات ايضاً ان مسعود بارزاني اختار الكويت لتكون محطته الاولي في زيارته التي لم تتم الي الصين، جاء بعد ان رفض السوريون استقباله رسمياً عندما ابدي رغبته بالتوجه الي العاصمة السورية ومنها يغادر الي بكين كما كان يأمل، وابلغت دمشق مندوباً له انها ترحب به كما رحبت به سابقاً كرئيس حزب يجتمع به احد القيادات البعثية ولا وقت للرئيس بشار لاستقباله، بينما كان يريد بارزاني ان يعامل معاملة متميزة، ويكون في استقباله وتوديعه رئيس الوزراء السوري مثلاً، وهو ما سخرت منه السلطات السورية، وتكرر الامر ذاته مع المسؤولين الاردنيين الذين اعتذروا عن استقباله في عمان وفق الطريقة التي يريدها، فاختار الكويت التي احتفت به اميراً وحكومة وكأنهما يبعثان رسالة الي عرب العراق مفادها: اهلاً بكل من يعاديكم.. وعلي الرحب والسعة، وعموماً فان هذا الموقف الكويتي الرسمي الجديد سيضاف الي المواقف الكثيرة التي تختزنها الذاكرة العراقية عن تآمر حكام الكويت وسيأتي يوم لاشك فيه حتي لو بعد عشرين او ثلاثين سنة وتتقابل الوجوه ويكون الحساب. ولعل من المفارقات المخزية لتصريحات بارزاني في الكويت واعلانه بان لا مشكلة بينه وبين اسرائيل واستعداده لفتح قنصلية اسرائيلية في اربيل، ذلك الرد المبتذل علي بياني هيئة العلماء المسلمين والسيد مقتدي الصدر اللذين نددا بالتصريحات البارزانية وتنبيه صاحبها بأن اربيل مدينة عراقية ولايحق لأي كان ان يتحكم بها وفق رغبته، وتذكيره بانه مازال يحسب نفسه عراقياً وبالتالي فعليه ان يخضع لإرادة العراقيين، ولأن مسعود بارزاني لا يملك شجاعة في مواجهة الهيئة والصدر، فانه لجأ الي عادته القديمة الجديدة في الاحتماء بالاجنبي وراح يحرض الاحتلال الامريكي علي الاثنين بأساليب منحطة ورخيصة، وكأن الهيئة المجاهدة التي هي شوكة في خاصرة المحتلين ستخاف من تحريضاته وتلتزم الصمت، بالعكس فانها ردت عليه بأقسي من الرد الأول وحذرته من التمادي في الاعيبه التي لا تنطلي علي العراقيين وفي مقدمتهم عموم الاكراد الذين يعانون من بطشه وقمع اقاربه ومحازيبه. وللتذكير فقط فان محكمة بارزانية حكمت علي الكاتب والباحث الكردي كمال سيد قادر بالسجن لثلاثين عاماً لانه كتب مقالة في صحيفة كردية قال فيها ان تسلط مسعود وحزبه يمثل أبشع دكتاتورية، ولولا تدخل الحكومة النمساوية التي يحمل جنسيتها الكاتب الكردي والهيئات القانونية والانسانية الدولية، لتمت تصفيته داخل السجن كما حدث للقيادي الكردي فاخر ميركه سوري، الذي أعدم وهو في سجن البارزاني الاب بقضاء جومان في اذار (مارس) 1975 مع سبعة من اشقائه وابناء عمومته، وكما حصل ايضاً مع الشخصية الكردية المعروفة علي العسكري الذي اعدمته محكمة بارزانية اخري علي الحدود العراقية التركية في منتصف عام 1978. إن الدسائس التي يحيكها مسعود بارزاني وجلال طالباني ضد عرب العراق وسعيهما المشترك في تفريقهم وتقسيمهم الي سنة وشيعة لاحداث شرخ في النسيج العربي العراقي تتزايد يوماً بعد يوم خدمة للمشروع الصهيوني الذي يعمل علي خلق اسرائيل ثانية في شمال العراق، ومن المحزن ان قيادات شيعية واخري سنية يتوهم كل منهما بان بارزاني يقف الي جانبها، وقد لاحظنا كيف ان عادل عبدالمهدي نائب طباطبائي ونائب طالباني راح يتغزل بالتجربة الفيدرالية الكردية وهو في اربيل خلال حضوره مراسيم تشكيل حكومة كردية مشتركة من حزبي مسعود وجلال. وقبل اسابيع دعيت شخصياً الي لقاء مع الشيخ احمد عبدالغفور السامرائي رئيس الوقف السني لمناسبة حضوره مؤتمراً للأديان عقد في لندن، وكم كانت دهشتي كبيرة عندما سمعته يقول ان مسعود بارزاني تأثر كثيراً عندما سمع بأنباء مهاجمة المساجد السنية وحرقها من قبل الغوغاء في بغداد عقب تفجير مرقد علي الهادي في سامراء، وقلت له لا تصدقوا هذه المشاعر الكاذبة، انه يمثل عليكم ويوغر صدوركم علي الشيعة زيادة في الاحتقان الطائفي.

ان ما يقوم به جلاوزة مسعود بارزاني في مدينة الموصل من انتهاكات وعمليات قتل وتخريب يومية تعكس احقاد البارزانيين وحزبهم العشائري ضد عرب العراق وضد هذه المدينة العربية الصامدة واهلها البواسل تحديدا، والذاكرة الموصلية ما زالت تحتفظ بصور القتلة الذين نزلوا علي المدينة من جبال عقرة وزاخو ودهوك في اذار (مارس) 1959 مستغلين تواطؤ الشيوعيين وسلطات الزعيم عبدالكريم قاسم وقتئذ، وارتكبوا ابشع الجرائم ضد الوطنيين والقوميين ورجال الدين وضباط الجيش في ام الربيعين، واليوم يكرر مسعود تلك التجربة وبشكل أوسع في هذه المدينة عندما يعين احد اتباعه نائباً لمحافظها ويلحق به مجاميع من ميلشيات البيش ميركة تتخذ مقراتها، وسط أحياء العروبة والعسكري والزهور والوحدة والعربي لاستفزاز المواطنين العرب ومواصلة الاعتداء عليهم، في الوقت الذي تحول محافظ الموصل ومع الاسف انه من اسرة آل كشمولة التي ذبح البارزانيون عدداً من افرادها في مجزرة الموصل عام 1959 الي أداة بيد نائبه الكردي لايهش ولا يبش، ويكفيه خزياً ان فرق حرسه وحمايته من البيش ميركة بعد ان عجز عن ايجاد واقناع عربي موصلي واحد يكون في خدمته. وستبقي الموصل بملايينها الثلاثة عصية علي البارزانيين مهما حاولوا وخططوا ونفذوا جرائم القتل والسلب والخطف ضد ابنائها المرابطين الشجعان، وسيبقي العراق العربي من الخابور شمالاً حتي الكويت جنوبا، ً ساحة لدحر مؤامرات الانفصاليين والفيدراليين من البارزانيين والطالبانيين والصباحيين والطباطبائيين، ولن يتكرر العفو العربي العراقي مرة اخري، مع الذين استمروا في غيهم وشرورهم، ولم يتعظوا من دروس وعبر الماضي القريب، وانتظروا.. فالامريكان راحلون بدباباتهم وطائراتهم وقواتهم غداً او بعد غد، وعندها تبدأ الملاحم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية