مظاهرات اليسار الهامشية: نضال سلبي

حجم الخط
0

اليمين على حق: مظاهرات بيتح تكفاه هي مظاهرات لليسار. وليس هناك معنى لإخفاء ذلك. إن من يتظاهرون في أم المستوطنات يريدون سقوط نتنياهو، وهم قادمون من اليسار.
الذريعة هي الفساد، الهدف هو تعطيل حكم اليمين. هذا هدف مشروع لا مثيل له، حتى أنه يستحق النضال المتصلب الذي يقوده الداد ينيف ومني نفتالي وآلاف المتظاهرين. يجب الثناء عليهم على ذلك.
لكن لا يمكن أن لا نسأل مرة تلو الأخرى: لما على هذا؟ هل تسريع التحقيق مع رئيس الحكومة هو الأمر الأكثر إلحاحا والأكثر مصيرية والأكثر إثارة والأكثر أهمية الذي من أجله يجب الخروج الآن إلى الشوارع على مدى 40 أسبوعا؟ ألا توجد لليسار مواضيع أكثر أهمية للاحتجاج عليها؟ أو أنه يخشى النضال من أجلها؟.
اليسار هو الذي يعرف الإجابة. ينيف ومعظم المتظاهرين يعرفون الإجابة. يجب أن نقول بنزاهة: إن النضال من أجل الأمور المهمة خسر فيه اليسار منذ زمن بعيد. ربما لم يناضل من أجلها على الاطلاق، وربما ناضل وفشل، لكن المعركة حسمت. لا يوجد لليسار أي احتمال ـ مرة أخرى اليمين محق في ادعائه ـ للفوز على اليمين في ساحة القتال الحقيقية، لذلك هو يذهب إلى الهامش. ربما هناك ينجح. إنه يعرف بأنه لن يتمكن من إنهاء الاحتلال، وليست لديه القوة لتصفية مشروع الاستيطان، إنه غير قادر على وقف العنصرية أو وقف قيام دولة الابرتهايد. لذلك هو يختار لنفسه ساحة ثانوية، طرق التفافية يحاول من خلالها إحداث التغيير. هذه مقاربة فيها منطق، فقط إذا نجحت. ولكن يوجد فيها حرف للانظار وانهزامية وعدم شجاعة. ولكنها ليست مقاربة شجاعة ومستقيمة.
إن مظاهرات بيتح تكفاه هي طريق للهرب وبوابة أمل ومدينة ملاذ. اليسار يقوم بالتظاهر في الضواحي الهامشية على مواضيع هامشية.
لقد بدأ ذلك بالاحتجاج الاجتماعي في 2011. أيضا كان ذلك احتجاج من اليسار. برغم نفي ذلك، إلا أنه هرب أيضا من الأمر الأساسي. احتجاج اجتماعي من دون الاحتجاج على ميزانية الدفاع وميزانية الاستيطان هو نكتة. وهكذا انتهى ذلك أيضا.
إن الخوف من أن يثير ذكر ميزانية الدفاع والاستيطان، التي من دون تقليصها لا يوجد إصلاح اقتصادي ـ اجتماعي في إسرائيل، المعارضة، أخرج المتظاهرين عن أطوارهم إلى درجة أنهم ركزوا على أسعار السكن وجبنة الكوتج.
بيتح تكفاه 2017 هي الجزء الثاني من سلسلة نضال اليسار الصهيوني غير العظيمة نفسها. ولأنه في الجزء الأول لم ينجح حقا، باستثناء تحقيق عدد من النجاحات الشخصية لأشخاص، التي أيضا تبين أنها ليست نجاحات كبيرة، فقد كان متوقعا أن يتم استخلاص الدروس.
لقد كان من المسموح به التفكير بأنه من دون ذلك أيضا، فإن النضالات الهامشية هذه لن تحقق نجاحا كبيرا، وربما يفضل على الأقل التصرف باستقامة وشجاعة، والنضال من أجل مواضيع مصيرية. ولتذهب احتمالات النجاح إلى الجحيم. هل من المحظور بكل ثمن التنازل للأبرتهايد؟ هل يجب التظاهر ضده 400 اسبوع؟.
هل من المعقول أن يتم التجمع في بيتح تكفاه في نهاية أسبوع أعلنت فيه الحكومة أمام محكمة العدل العليا، عن طريق محامي متهم بمخالفات جنائية، أن في اسرائيل مسموحة السرقة، وذلك من أجل تسريع التحقيق في قضية الهدايا في شارع بلفور؟ 3500 منزل على أراضي خاصة مسروقة ـ ونتنياهو هو الفساد الأكبر لإسرائيل؟
إن هذا لا يعني أنه محظور الاحتجاج على مواضيع اخرى. بل مسموح ويجب ذلك. يجب الاحتجاج ضد تعذيب الحيوانات وضد الفساد وضد الاضطهاد الديني ومن أجل المعاقين. ولكن خلافا لنضال المعاقين العادل والضروري الذي يُعرض إزعاجا، فان مظاهرات بيتح تكفاه يتم عرضها متاريس وطنية وانتفاضة إسرائيلية وتجربة مخطط لها من قبل اليسار. المتظاهرون هم «المعارضون للنظام» (أي نظام وأي معارضين)، النضال هو على «صورة الدولة».
في بيتح تكفاه يجري نضال هامشي. يجب أن نسمي هذا الولد باسمه. هذا نضال من يخافون من النضال على الأمور المصيرية. لهذا فإنه نضال الجبناء.

هآرتس 27/8/2017

مظاهرات اليسار الهامشية: نضال سلبي

جدعون ليفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية