(أ ف ب): روت ابنة أحد قتلى التفجير الهائل الذي استهدف رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، الإثنين، عملية البحث المضنية التي قامت بها عائلتها للعثور على جثة والدها.
ولمى غلاييني (39 عاما) هي أول المتضررين الذين يدلون بشهاداتهم في المحكمة الخاصة بلبنان التي تدعمها الأمم المتحدة لمحاكمة المتهمين بقتل الحريري إضافة الى 21 آخرين قتلوا في نفس التفجير الذي وقع في 14 شباط/فبراير 2005 في بيروت.
وتم العثور على جثة والدها رجل الأعمال اللبناني عبد الحميد غلاييني بعد أكثر من أسبوعين من التفجير، عندما أصرت عائلته على أن يحفر عمال الإنقاذ في بقعة في موقع التفجير تجمع فيها الذباب وكانت تنبعث منها رائحة كريهة، بحسب ابنته لمى.
وذكرت غلاييني للمحكمة عبر الفيديو من بيروت أنها شاهدت قدمي والدها أولا وبعد ذلك هاتفه، وتأكدت من أنه هو.
وأضافت أنه عندما تمت إزالة التراب عن جثته شعرت بالغضب، وكان الوضع صعبا للغاية.
واعتبر والدها مفقودا بعد انتشار الأنباء عن التفجير الذي ألقيت مسؤوليته على 5 مشتبه بهم يعتقد أنهم أعضاء في حزب الله الشيعي.
وشهدت جلسة الإثنين السماح لأول مرة للمتضررين من التفجير بالحديث في المحاكمة التي بدأت في 2014 ضد 5 مشتبه بهم وجهت إليهم المحكمة التهم.
ضياع تام
قالت لمى إن العائلة شعرت بالضياع التام والحزن الشديد وأرادت أن تعرف ما هو عليه الوضع تحديدا.
وأضافت أن العائلة لم تحصل على مساعدة من السلطات في مساعيها للعثور على والدها وهو رجل أعمال يمارس هواية الطيران تصادف وجوده في المكان وقت الانفجار.
وقالت إنه تم العثور في موقع التفجير على أشلاء وقطع معدنية وأحجار، ووصفت الوضع بأنه كان عبارة عن “فوضى تامة”.
واضافت أن العائلة كانت في حالة من اليأس لدرجة أنها استعانت بكلاب بوليسية مستأجرة، من دون العثور على أثر لوالدها.
تبخر
وعثر في النهاية على جثة غلاييني بعد نحو 17 يوما من التفجير، مدفونة تحت الأنقاض، عندما أصر شقيقه على أن يحفر المسؤولون في بقعة لم يتم البحث فيها بعد.
وقالت لمى إنه بعد 12 عاما من الحادث المؤلم لا تزال تشعر بالغضب على طريقة معاملة السلطات لعائلتها، مضيفة أن السلطات قالت لعائلتها في البداية إن والدها “تبخر”.
وأضافت “والدي توفي بطريقة بشعة وإجرامية. ولكن الأصعب كانت الـ17 يوما بعد التفجير التي اعتبرها جريمة ثانية ارتكبت بحقنا”.
ومن المقرر أن يدلي مزيد من المتضررين بشهاداتهم هذا الأسبوع ومن بينهم موظفا بنك نجيا من الحادث، وشقيق شخص قتل في التفجير.
عمل إرهابي
ويحاكم 4 متهمين غيابيا، وهم سليم عياش وحسين عنيسي واسد صبرا وحسن حبيب مرعي.
وأسقطت المحكمة القضية ضد متهم خامس هو مصطفى بدر الدين القائد في حزب الله الذي يعتقد أنه قتل في أعمال العنف في سوريا في مايو/أيار من العام الماضي.
شكلت المحكمة في العام 2009 وهي أول محكمة دولية لها صلاحيات محاكمة متهمين في أعمال إرهابية.
ووصف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله المحكمة بأنها مؤامرة أمريكية إسرائيلية وتعهد بأن لا يتم القبض على أي من المتهمين.
وكان الحريري الذي تولى رئاسة الحكومة اللبنانية حتى استقالته في أكتوبر/تشرين الأول 2004، في طريقه من منزله عندما فجر انتحاري شاحنة مليئة بمتفجرات تعادل 2.5 طن من ال”تي ان تي” أثناء مرور موكبه.
وأدت تبعات مقتله الى انسحاب القوات السورية من البلاد منهية وجودا استمر نحو 30 عاما.