روسيا ليست بديلا عن أمريكا

حجم الخط
0

اللقاء بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الروسي بوتين لم يكن أمرا مسلما به. فالباب المفتوح للزعيم الروسي أمام الزعيم الإسرائيلي هو ميزة كبيرة لمصلحتنا، يسمح لإسرائيل بأن تعرض مواقفها في السنوات الأخيرة بل وإقناع الكرملين بتغيير القرارات (لاسيما في مجال التسلح الإيراني من إنتاج روسي). ولكن عند الحديث عن موضوع جسيم مثل مستقبل سورية، على خلفية وقف النار، وترقب التهدئة، فإن هذه تكون قصة أخرى.
المصلحة الإسرائيلية هي منع إيران وحزب الله من الوجود الدائم في سورية. مثل هذا الوجود من شأنه أن يجعل من الصعب علينا عرقلة نقل السلاح والذخيرة إلى حزب الله، والتضييق على خطواتنا في تلك الحالات التي يتبين لنا فيها بأن علينا أن نعمل في سورية بوسائل عسكرية. من أجل إقناع روسيا بالإصرار على أن هذه المحافل لن تستوطن في سورية مع انتهاء المعارك، يجب أن نشرح لها بأن هذه مصلحتها. ولكن حتى في أعقاب اللقاء لم يغير الكرملين رأيه بأن إيران هي محفل استقرار في سورية، وما ينطوي عليه ذلك من أنه لا توجد نية لاقتلاعه من هناك.
في العلاقات التاريخية بيننا وبين الادارات الأمريكية في الماضي، كان الجهد الإسرائيلي للاقناع بأن هذا الوضع أو تلك الخطوة تعرضنا للخطر. ليس دوما استقبلت ادعاءاتنا، ولكن عندما اقتنعت الولايات المتحدة بأن هذه مصلحة إسرائيلية حيوية، عملت في مصلحتنا ـ وكبديل منحتنا ضوء أخضر للعمل بأنفسنا.
مع الأهمية للعلاقة الطيبة مع زعامة روسيا اليوم، ليس لهذه العلاقات بديل، وهي لا تشبه على الاطلاق العلاقات بيننا وبين الولايات المتحدة. أمريكا الرئيس دونالد ترامب تسعى للتحرر من التدخل في ما يجري في سورية، ومستعدة لأن تصل مع روسيا إلى تفاهمات تراها دولة إسرائيل خطوات تعرضها للخطر.
لا يمكن لأمريكا أن تتجاهل المشكلة الإسرائيلية. والروافع التي في يدها لا تزال روافع القوة العظمى الوحيدة والأقوى في العالم. ومسألة وجود إيران وحزب الله في سورية يجب أن تؤخذ في الحسبان في كل اتفاق يتحقق بالنسبة لمستقبل سورية. هذه نقطة سيقف فيها قيد الاختبار أيضا «الحلف الجديد» الذي بين إسرائيل وقسم من الدول العربية البراغماتية: مصر، السعودية والأردن، ودول أخرى في الخليج وشمال أفريقيا، التي يقلقها التوسع الإيراني. وعلى الطلب من الولايات المتحدة أن يكون توجها مشتركا من هذه الدول ومن إسرائيل، في ظل الشرح للخطر الكامن في هذا التوسع على استقرار الشرق الأوسط.
بدلا من أن نهدد في أن في المرة التالية ستعلن الولايات المتحدة بأن إيران لا تستوفي التزاماتها في إطار الاتفاق بينها وبين الدول الست حول تجميد التطوير النووي (وكيف يمكن على الاطلاق أن نقول اليوم إنه بعد ثلاثة أشهر لن تستوفي التزاماتها؟ وإذا كانت هناك مؤشرات تثبت أنها لا تستوفيها، فلما التوجه إلى الكونغرس والإعلان بأنها تستوفي بها؟)، من الأفضل للإدارة الأمريكية أن تصر على ألا تجعل إيران سورية نوعا من الدولة المرعية لها، وأن جنود جيشها أو جنود الحرس الثوري لديها، لن يجعلوا دمشق الساحة الخلفية لدولة آيات الله.

إسرائيل اليوم 28/8/2017

روسيا ليست بديلا عن أمريكا
واشنطن تسعى للتحرر من التدخل في ما يجري في سوريا
يوسي بيلين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية