الابراهيمي في الخرطوم اليوم تمهيدا لانتشار القوات الدولية في دارفور
الابراهيمي في الخرطوم اليوم تمهيدا لانتشار القوات الدولية في دارفورالخرطوم ـ القدس العربي :ما اشبه الليلة بالبارحة اذ ما تزال الذاكرة العربية تستعيد صورة الاخضر الابراهيمي الذي قدم الي بغداد قبل حريقها العام 2003 في جولات مكوكية يري البعض أنها مهدت للغزو الامريكي للعراق بينما يري الكثير من المراقبين السودانيين ان زيارته اليوم للخرطوم ستمهد لدخول القوات الدولية الي اقليم دارفور رغم تصريح الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية بان بلاده لا زالت متمسكة بموقفها الرافض لأي دور للامم المتحدة في دارفور بخلاف الدور المتعلق بالمسائل الانسانية.وفي الوقت الذي سيكون فيه الابراهيمي ضيفا علي الخرطوم سيقف وزير الخارجية السوداني لام اكول تحت قبة البرلمان لالقاء بيان حول قرار مجلس الأمن رقم 1679.. وكان البرلمان قد اعلن قبيل توقيع اتفاق ابوجا عن تأييده لقرار الحكومة برفض دخول القوات الدولية لدارفور، لكن تصريحات وزير الخارجية بالانابة السماني الوسيلة اكدت ان الحكومة لم ترفض او تقبل دخول فريق من الخبراء الدوليين الذي اقترحه مجلس الامن تمهيدا لنشر قوات دولية بدارفور وقال الوسيلة ان بلاده ترفض دخول الخبراء ما لم يتم الاتفاق مسبقا مع الحكومة.ورغم اتهامات حركة تحرير السودان جناح مني اركو مناوي للحكومة السودانية بانتهاك وقف اطلاق النار يقوم مناوي بالتنسيق مع الحكومة بمحاولات جدية لتطبيع العلاقات بين الخرطوم وانجمينا حيث ابلغ الحكومة التشادية بتفاصيل اتفاقية السلام خلال لقائه الرئيس ادريس دبي متلمسا خلال المقابلة اعادة العلاقات بين السودان وتشاد وفق ما اعلن عنه علي حسين دوسة مستشار رئيس الحركة.فيما شرع مجلس الدفاع المشترك المكون من الجيش الحكومي والجيش الشعبي لتحرير السودان في تنفيذ التكليف الرئاسي الخاص بتكوين قوة مشتركة من الجيشين لمهام محتملة كقوات دولية تحوطاً لمساعدة قوات الاتحاد الافريقي في دارفور. واشار اللواء مجذوب رحمة الناطق الرسمي باسم مجلس الدفاع المشترك ان المجلس شرع خلال اجتماعه امس في دورته الجديدة في تنفيذ التكليف الرئاسي، وقال إن اجتماع المجلس أصدر جملة من الترتيبات تتعلق بتكوين لجان لزيارة مواقع تجمع وانتشار القوات من الجانبين ومراجعة تنفيذ البنود الخاصة بالترتيبات الامنية وإزالة اي صعاب تعترض طريق التنفيذ. من جانبه اعتبر زعيم حزب الأمة المعارض صدور قرار مجلس الامن بالاجماع علي إرسال فريق لتقييم الأوضاع في دارفور مؤشراً خطيراً علي وصول البلاد مرحلة الاحتضار، لأن القرار اُتخذ وفقاً للبند السابع الذي يجيز استخدام القوة وان مآلات الأحداث فيها تهدد باختلال امن وسلامة الاقليم، متوقعاً اربعة سيناريوهات للخروج من المأزق متمثلة في التشظي والتدويل، أو انتفاضة شعبية للاطاحة بالنظام، أو تراجع المؤتمر الوطني الشريك الاكبر في الحكومة عن سياساته الاحادية والاحتكارية، والاعلان عن التوجه القومي لحلحلة الازمات، واتهم الانقاذ بقيادة البلاد الي مراتب متقدمة من العجز والفساد الذي أدي بصورة مباشرة الي التدخل الأجنبي في القضايا المصيرية. وقال المهدي في منتداه الدوري بين السياسة والصحافة إن المشهد بالبلاد يزيد من أسباب التشظي التي تزيد من أسباب التدويل الي أن يفلت الأمر من أهل السودان ويبقي أمام أهل السودان المدركين للهاوية التي يسوقهم إليها نظام أسكره الجاه والمال والضغط بكل الوسائل المدنية وهذا سيشمل كل الوسائل ما عدا العنف لتحقيق إحدي الحسنين أن يدرك النظام في الساعة الحادية عشرة خطورة الموقف، ويضع الامر في ايدي اهل السودان عبر ملتقي جامع ويقبل قرارات ذلك المؤتمر علي حساب مصالحه الحزبية الضيقة التي حشرتنا في هذا الجحر المظلم أو أن يدرك بعض عقلاء النظام خطورة الموقف فينفضون أيديهم عن سدنة الكوارث وينحازون لتطلعات الشعب المشروعة. وصوب سيلا من الانتقادات لجهة نهج حكومة الانقاذ، مؤكدا ان سياساتها قادت البلاد الي مراتب متقدمة من العجز والفساد واستند زعيم حزب الأمة في ذلك علي تقرير هيئة الشفافية العالمية لعام 2005 علي ان النظام الأكثر فساداً في العالم العربي، وأكد ان آلية نقض العهود التي يمارسها في جل الاتفاقات تضع الحكومة في هذه الدائرة، واستشهد المهدي بحزمة اتفاقات لم تر النور بعد. ولفت المهدي الانتباه الي ان الشقة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية تزداد اتساعاً وأن الثقة بين الطرفين تكاد تكون معدومة، وانها وصلت مراحل متأخرة لن يفلح الاجتماع المقرر في الاسبوع المقبل علي المستوي الرئاسي في تقريب وجهات النظر او رتق الشقة، وقال ان النقاط مثار الجدل لن تجد طريقها الي الحل دون اشراك القوي السياسية بشقيها المعارض والموالي، خاصة وأن ما بين الطرفين بعد المشرقين، وزاد حتي لو اجمعا علي الاتفاقيات التي تقوم كالعادة علي التسكين فإن مشاكل اتفاقية السلام اكبر منهما ولا تحل إلا في إطار قومي.