الهدوء في الجانب الفلسطيني كان شرطا لنجاح خطة فك الارتباط وهو شرط لنجاح خطة الانطواء
علي اسرائيل تشجيع الاطراف البراغماتية الفلسطينية من اجل ذلكالهدوء في الجانب الفلسطيني كان شرطا لنجاح خطة فك الارتباط وهو شرط لنجاح خطة الانطواء تنفيذ خطة الانطواء التي ينوي رئيس الوزراء طرحها في هذا الاسبوع علي رئيس الولايات المتحدة، هو التحدي الأساسي الماثل أمام اهود اولمرت والاختبار المركزي لحكومته. المصاعب التي قد تُفشل تطبيق هذه الخطة كثيرة. ولكن ما هو الشيء الذي قد يساعد علي النجاح؟ جزء هام من الاجابة قد يظهر أمامنا اذا نظرنا الي الوراء وتمعنا في خطة فك الارتباط عن غزة حتي نستوضح الظروف التي أتاحت تنفيذها بصورة ناجحة، وهل يمكن تكرار ذلك النجاح.قيادة حازمة من الطراز الذي أبداه ارييل شارون، واجماع وطني واسع، وعدد قليل نسبيا من المُرحلين، وتركيز جهود الاخلاء في فترة زمنية قصيرة جدا، ودعم دولي، وتوفير وسائل ملائمة للمهمة بيد القوات المسؤولة عن ذلك، والعبء المالي غير الفادح جدا علي ميزانية الدولة.ولكن في موازاة كل ذلك، توفر شرط آخر لا يقل حسما، إلا أن الكثيرين يميلون الي تجاهله. الجانب الفلسطيني حافظ علي الهدوء. هذا الهدوء وُلد من الواقع الذي أصبحت فيه للفلسطينيين ايضا مصلحة في نجاح الخطة أكثر من كونه نابعا من قدرة الجيش الاسرائيلي الردعية. هذا الأمر ينعكس في استطلاعات الرأي التي جرت في اوساط الجمهور الفلسطيني في تلك الفترة. كانت تلك ايام ما بعد عرفات وانتخاب محمود عباس، ايام أمل باعادة تحريك المجريات السياسية التي كانت في نظر الفلسطينيين مشروطة بنجاح فك الارتباط. التنفيذ الناجح للخطة لم يكن ليحدث لولا تعاون الطرف الفلسطيني. هذا هو التناقض القائم: تنفيذ فك الارتباط أو الانطواء أحادي الجانب يستوجب تعاون الجانب الفلسطيني الذي يحرص علي الحفاظ علي الهدوء ومنع العمليات.وهكذا، يوجد سيناريوهان محتملان، أولهما، تجاهل حكومة اسرائيل لأهمية الهدوء في الجانب الفلسطيني كشرط ضروري لتنفيذ الانطواء، ومواصلتها لسياستها الحالية القائمة علي تجاهل الأطراف البراغماتية في السلطة وسياسة منع الاموال واغلاق المعابر ومنع حركة البضائع. تلك السياسة التي تزيد الفقر في الشارع الفلسطيني وتزيد حدة الازمة الانسانية وتعزز قوة حماس وتحولها الي حركة أكثر تشددا، سياسة لن تنجح في ايقاف التدهور والدخول في دوامة انتفاضة اخري.أما في السيناريو الثاني، الأطراف المعتدلة تكون الأكثر قوة في السلطة، والهدوء البراغماتي يسود في الجانب الفلسطيني الذي يتوافق مع مصلحة كل اللاعبين المركزيين في الساحة: اسرائيل المعنية في نجاح خطتها، وحماس الراغبة في الحصول علي الشرعية الدولية، والأسرة الدولية المعنية في الهدوء والاستقرار في المنطقة. وحتي يتحقق السيناريو الثاني يتوجب علي حكومة اسرائيل أن تتبني فرضية أساسية: لا انطواء من دون هدوء في الجانب الفلسطيني. يتوجب عليها أن تعزز الأطراف البراغماتية وعلي رأسها أبو مازن وأن تُخلي سبيل اموال السلطة والتبرعات من خلال قناة أبو مازن، وأن تُسهل حياة الناس وأن تسمح بفتح المعابر وحركة البضائع.مثل هذه السياسة توفر فرصة لواقع الهدوء الذي هو شرط ضروري لنجاح الانطواء، واقع تضطر فيه حماس الي لعب دور لم تحلم بأدائه في اسوأ أحلامها ـ ضابط أمن لخطة الانطواء ومقاول ثانوي للجيش الاسرائيلي و الشاباك . مثل هذه السياسة الاسرائيلية قد تتسبب ايضا بانشقاق حماس بين متشدد ومعتدل، وربما ايضا اقامة حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمشاركة فتح.بما أن خطة الانطواء هي هدف سياسي بعيد المدي، فهناك أهمية حاسمة لتحريكها الآن. يتوجب تنفيذ عدة خطوات فورية تنعكس في ميزانية 2006 و2007 وبالتأكيد ميزانية 2007 التي ستبدأ المداولات حولها في الاسابيع القريبة. يتوجب تدارس تقدم الخطة بصورة دورية ويومية ومتابعة وتيرة استكمال الجدار الفاصل ووتيرة إزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية (حسب تقرير تاليا ساسون)، ووتيرة اعادة المستوطنين الي الوطن ـ في اطار قانون التعويض ـ الاخلاء الذي سيقدم للكنيست من الحكومة بصورة فورية. رئيس الوزراء يري في خطة الانطواء حبل خلاص للصهيونية. هو انتُخب وفي فمه التزام بأن لا يبقي مواطن اسرائيلي شرقي الجدار. هذا التصريح يحمل الحكومة عبئا اخلاقيا مضاعفا: اولا تجاه المستوطنين الذين توجهوا لبناء المشروع الاستيطاني بتكليف من الحكومة. وعليه يحظر علي الحكومة أن تواصل إبقاءهم وعائلاتهم كرهائن من دون السماح لهم بالحد الأدني المطلوب من العودة بكرامة باعتبارهم رُسلا أدوا الرسالة وانتهي دورهم.هناك واجب اخلاقي آخر تجاه مواطني اسرائيل الذين وجهت مواردهم وخيراتهم طوال عشرات السنين للاستثمار في الضفة الغربية. ومن اللحظة التي قررت فيها الحكومة أن حكم المستوطنات خلف الجدار قد صدر، لا يعود هناك أي مبرر اخلاقي لتوجيه اموال الضرائب للاستثمارات الوهمية العدمية في هذه المناطق. ميزانية 2007 يجب أن تُعبر عن كل هذه الامور، سواء من حيث استيعاب العائدين في اطار قانون اخلاء ـ تعويض أو من خلال ايقاف الاستثمار في الجانب غير الصحيح من الجدار. كان من الأجدر برئيس الوزراء أن يبرهن علي جدية نواياه وأن يكلف أحد الوزراء المفتقدين للحقائب الوزارية بتركيز الجهود الحكومية في كل الجوانب التنفيذية المتعلقة بخطة الانطواء.عامي أيلونكاتب في الصحيفة(هآرتس) 22/5/2006