الفوضي في غزة جيدة لاسرائيل علي المدي القصير ولكن مصلحتها الأبعد تستوجب الهدوء وعقد التسوية معها

حجم الخط
0

الفوضي في غزة جيدة لاسرائيل علي المدي القصير ولكن مصلحتها الأبعد تستوجب الهدوء وعقد التسوية معها

الفوضي في غزة جيدة لاسرائيل علي المدي القصير ولكن مصلحتها الأبعد تستوجب الهدوء وعقد التسوية معها التدهور الي شفا الحرب الأهلية في غزة يتسبب لاسرائيل بأضرار مباشرة في الوقت الراهن. لا بل إن الكثير من الاوساط السياسية فيها، وعلي رأسهم المؤيدون للسياسة أحادية الجانب، سيقولون: ها أنتم ترون أن الفلسطينيين غير قادرين علي اقامة حكم يقوم علي القانون والنظام، وما هذا إلا برهان آخر علي أننا لا نملك شريكا في الجانب الآخر. بكلمات اخري، ليست هناك احتمالية لاحراز اتفاق معهم، وعلينا أن نواصل سياسة فك الارتباط أو الانطواء أحادية الجانب ـ هذا ما يقوله لسان حالهم.ليس من الممكن دائما معرفة ما الذي يحدث في غزة بالضبط، لأن التقارير الواردة من القطاع تأتي علي الأغلب من المصادر الفلسطينية والعربية التي تميل لصالح حركة فتح. علي سبيل المثال، الصحف الفلسطينية الكبيرة التي يديرها اشخاص مقربون من محمود عباس وفتح. الناطقون بلسان حماس يدعون أن هذه الصحف تقوم بتحويل التقارير ضد مصلحة حكومة حماس. وبمناسبة التطرق لذلك، من المثير أن نذكر أن صحيفة الرسالة الناطقة الوحيدة بلسان حماس لا تصل الي الموزعين في القدس وغزة في الاسابيع الأخيرة.الصحافي حافظ البرغوثي، محرر صحيفة الحياة الجديدة التابعة للسلطة قدم عبر الاذاعة وصفا تصويريا للوضع بقوله: ليس هنا أي شيء محرر في غزة المحررة. بل علي العكس تماما ـ غزة احتُلت من جديد، احتُلت من قبل الفوضي والقصف الاسرائيلي، واحتُلت من قبل التعرض اليومي للناس والنساء والاطفال وتدمير الممتلكات والمس بمؤسسات الحكومة والأضرار التي تصيب البلديات وخطوط المياه والكهرباء، وحتي التعرض للمساجد. فهل هذا ما نستحقه من التطلع لبناء غزة كأنموذج للتنمية والازدهار؟ الحكومة (حكومة حماس) تحولت الي جانب جديد في المعركة .الأمر المثير في هذا الوصف هو أنه لا يتضمن اتهاما صارخا لاسرائيل، باستثناء القصف في شمالي القطاع. عند التمعن في موجة الاتهامات المتبادلة بين فتح وحماس يتبين أنها لا تتطرق لاسرائيل تقريبا. اغلبية الناطقين بلسان فتح، علي سبيل المثال، انضموا الي الهجمات الاردنية علي حماس بعد أن اكتشف الاردنيون كمية من السلاح الذي جمعته حماس من اجل تنفيذ عمليات في الاردن. الناطقون بلسان الحركة ردوا من ناحيتهم بأن ذلك ليس له أساس ـ ومن دون أن يتطرقوا بكلمة واحدة لاسرائيل. اذا كانت اسرائيل تخرج نقية من تهمة الازمة الصعبة في السلطة عند الفلسطينيين ـ فان ذلك يكون أعمق وأقوي في السياسة التي تتبعها الانظمة العربية والأسرة الدولية تجاه الوضع. ليست هناك انتقادات لاسرائيل تقريبا بالنسبة لما يحدث في غزة والسلطة الفلسطينية. كل الادعاءات موجهة للفلسطينيين. هم قرروا انتخاب حماس، وعليهم أن يتحملوا نتائج هذا الاختيار. أحد العناوين في صحيفة اردنية صدرت في الاسبوع الماضي كان علي حركة حماس ان تُغير موقفها بسرعة والا فانها ستدخل التاريخ باعتبارها سببا في إلحاق الضرر بالشعب الفلسطيني اكثر من أي حكومة اسرائيلية في السابق . عبارات مشابهة تتردد في كل أرجاء العالم تقريبا.هذا الوضع الذي لا تطالب فيه اسرائيل بتقديم فاتورة الحساب والافتراض بأن الفوضي في غزة تتمخض عن واقع سياسي مريح من ناحيتها ـ هو وهم قصير المدي. ما يحدث في غزة لا يتمخض عن أي شيء جيد لنا، والأحداث قد تمتد بسهولة الي الضفة الغربية. الفوضي عند الجيران والفلتان الأمني والازمة الاقتصادية والخوف من الحرب الأهلية، وربما الجوع والمرارة ـ كل هذه الامور ستمس بنا ايضا مباشرة وبطريقة غير مباشرة في نهاية المطاف. لن تستطيع أي أسوار أن توقف الصواريخ والعمليات التي ستلحق بنا أضرارا امنية واقتصادية. الحقيقة اذا تبقي كما كانت دائما وهي ان ما تحتاجه اسرائيل في الضفة وغزة من كل النواحي هو الهدوء والاستقرار والاقتصاد المزدهر والحكم الذي سيكون من الممكن التوصل الي تسوية معه، وليس العكس.داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 22/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية